الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
القادة الديمقراطيون يتجنبون انتقاد حرب ترامب على إيران.. والناخبون لهم الكلمة الآن
في مشهد سياسي متزايد الاستقطاب، يواجه الحزب الديمقراطي الأمريكي تحديًا في كيفية التعامل مع التصعيد العسكري الأخير ضد إيران، والذي شنته إدارة الرئيس دونالد ترامب. بينما يفضل كبار القادة الديمقراطيين في الكونغرس التركيز على انتقاد "فشل العملية" التي أدت إلى الضربات، مثل عدم استشارة الكونغرس، فإن أصواتًا جديدة ومرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب يطالبون بموقف أكثر حزمًا ووضوحًا، داعين إلى استفتاء شعبي على الحرب نفسها.
اقرأ أيضاً
→ كيف تزدهر طيور آكلة الرحيق والسكريات الأخرى بفضل التكيفات الجينية→ المخرجة السعودية شهد أمين تكشف كواليس "هجرة": رحلة نساء عبر الزمن والمملكة→ دار الإفتاء المصرية تعزز الوسطية وترسيخ الفهم الصحيح للدينهذا الانقسام في المواقف يعكس توترًا أعمق داخل الحزب بين النخبة السياسية الحذرة من التصعيد، والقاعدة الشعبية التي تبدو أكثر ميلًا لمعارضة التدخلات العسكرية الخارجية، خاصة تلك التي تذكر بحروب سابقة طال أمدها وتكلفتها البشرية والمادية باهظة.
الانتخابات التمهيدية كساحة للمواجهة
مع بدء سلسلة الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، تبدو هذه المنافسات الانتخابية بمثابة اختبار حقيقي لموقف الحزب من الحرب على إيران. ستشكل هذه الانتخابات فرصة للناخبين للتعبير عن آرائهم تجاه المرشحين الذين قدموا ردودًا غامضة على الضربات الأمريكية، أو أولئك الذين تلقوا دعمًا سابقًا من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مثل اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية (AIPAC)، التي دعمت ضربات ترامب.
تعتبر ولاية نورث كارولينا ساحة اختبار مبكرة لهذا التوجه. حيث تواجه النائبة الديمقراطية الحالية فاليري فوشي، المدعومة من اللجنة الوطنية للحملات الانتخابية الديمقراطية، تحديًا من منافستها نيدا علام، التي تركز في حملتها الانتخابية على علاقات فوشي السابقة مع AIPAC. علام، وهي مفوضة مقاطعة دورهام، وصفت الحرب على إيران بأنها جزء من "حروب لا تنتهي"، وأكدت في حملتها الانتخابية أنها لن تقبل أي دعم مالي من "مقاولين دفاعيين أو جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل"، داعية إلى أن تكون "قائدة سلام غير مساومة" في واشنطن.
في مواجهة هذا الضغط، سارعت فوشي إلى توضيح موقفها، مؤكدة معارضتها لـ"الحرب غير القانونية" التي يشنها ترامب ضد إيران، وتعهدت بالعمل في الكونغرس لدعم قرارات صلاحيات الحرب لوقفها. ورغم أن فوشي تخلت عن دعم AIPAC المباشر هذه المرة، إلا أن مجموعات مرتبطة بمانحين لهذه المنظمة استمرت في دعم حملتها الانتخابية.
استطلاعات الرأي تكشف التوجه الشعبي
تعكس مواقف المرشحين في نورث كارولينا التوجه العام لناخبي الحزب الديمقراطي. فقد كشفت استطلاعات رأي أجريت مؤخرًا عن معارضة شعبية واسعة للضربات الأمريكية على إيران. حيث أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن 27% فقط من الأمريكيين و7% فقط من الديمقراطيين يؤيدون هذه الهجمات، وهو ما يتماشى مع نتائج استطلاع آخر لصحيفة واشنطن بوست.
موقف قيادة الحزب: بين الشكل والمضمون
في المقابل، تتبع قيادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس نهجًا مختلفًا. قبل شن الضربات، ترددت القيادة في الدعوة إلى التصويت على قرارات صلاحيات الحرب التي تهدف إلى منع الرئيس من شن هجمات عسكرية دون موافقة الكونغرس. وبعد الهجوم، اكتفى العديد من كبار الديمقراطيين بانتقاد قرار ترامب بعدم استشارة الكونغرس، مع الحفاظ على غموض نسبي حول جوهر القضية وما إذا كانت الحرب مبررة من حيث المبدأ.
على سبيل المثال، ربط زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الهجمات بموضوع "القدرة على تحمل التكاليف" الذي يتبناه الحزب في حملاته الانتخابية، وانتقد فشل ترامب في طلب موافقة الكونغرس. وبالمثل، امتنع زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عن انتقاد فكرة مهاجمة إيران بشكل مباشر. وفي بيانه، أشار إلى تهديد إيران بامتلاك أسلحة نووية، وخوف الجمهور من "حرب أخرى لا نهاية لها ومكلفة"، داعيًا الكونغرس إلى تمرير قرار صلاحيات الحرب.
هذه المواقف تسمح للقادة الديمقراطيين بالتركيز على انتقاد انتهاك ترامب للدستور الأمريكي، الذي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، بدلاً من الخوض في مسألة ما إذا كانت الحرب نفسها مبررة. ترى حنان موريس، نائبة رئيس الشؤون الحكومية في منظمة "جي ستريت" (J Street)، وهي مجموعة ليبرالية مؤيدة لإسرائيل تضغط على أعضاء الكونغرس لدعم قرارات صلاحيات الحرب، أن هذا النهج غير كافٍ. وتصف الأمر بأنه "ليست مجرد مسألة إجراءات، بل هي حرب متهورة عن عمد".
دعوات لموقف موحد
تذهب بعض المرشحات في الانتخابات التمهيدية إلى أبعد من ذلك في انتقاد استجابة قيادة الحزب. كلير فالديز، عضوة جمعية ولاية نيويورك والمرشحة لمنطقة الكونغرس السابعة، وصفت موقف شومر وجيفريز بأنه يخدم "ترامب وآلة الحرب". وتطالب فالديز، بدعم من عمدة نيويورك، بأن يتحدث الديمقراطيون "بشكل واضح وبصوت واحد: لا للحرب".
يُذكر أن قلة قليلة من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين أبدوا دعمهم الكامل للحرب، أبرزهم السيناتور جون فيترمان. ومع ذلك، فإن التباين في مواقف المرشحين، حتى في السباقات التي لا يوجد فيها دعم واضح للحرب، يظهر تركيزًا مختلفًا بين انتقاد نهج ترامب الدستوري أو التشكيك في حكمة الحرب نفسها.
في إلينوي، ستشكل الانتخابات التمهيدية في الدائرة التاسعة للكونغرس اختبارًا للناخبين حول ما إذا كانوا يفضلون مرشحين يعارضون الصراع بشكل صريح. السيناتورة لورا فاين، وهي مرشحة بارزة في السباق وتدعمها جهات مانحة من AIPAC، دعمت هجمات إسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، وركزت في ردها على الهجوم الأخير على انتقاد ترامب، واصفة إياه بأنه "يقودنا إلى صراع عسكري آخر لصرف الانتباه عن فشله الخاص".
في المقابل، يعارض المرشحان دانيال بيس وكات أبوغزاله الحرب بشدة. وصف بيس الحرب بأنها "متهورة وغير قانونية". كما انتقدت أبوغزاله، المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، الديمقراطيين الذين يتماشون مع الهجمات، مشيرة إلى أن "العديد من المشرعين على جانبي الممر يحبون اللعب بفكرة إيران كوحش، ولذلك فهم مستعدون لقصفهم".
بينما تسعى قيادة الحزب إلى الحفاظ على توازن دقيق، يبدو أن ساحة الانتخابات التمهيدية ستكون المسرح الرئيسي الذي سيحدد فيه الناخبون الديمقراطيون موقفهم النهائي من الحرب على إيران، مما قد يفرض ضغوطًا أكبر على قادة الحزب للانتقال من انتقاد "العملية" إلى معارضة الحرب نفسها.