إخباري
الجمعة ٦ مارس ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٧ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

كيف تزدهر طيور آكلة الرحيق والسكريات الأخرى بفضل التكيفات الجينية

دراسة تكشف عن آليات تطورية تسمح للطيور بمعالجة السكر والتحكم

كيف تزدهر طيور آكلة الرحيق والسكريات الأخرى بفضل التكيفات الجينية
7DAYES
منذ 4 يوم
53

أستراليا - وكالة أنباء إخباري

التكيفات الجينية تمنح الطيور القدرة على استهلاك نظام غذائي غني بالسكر

تُظهر الطيور التي تعتمد على الرحيق والفواكه، مثل طيور آكل العسل والطنان، قدرة مذهلة على الازدهار في ظل نظام غذائي غني بالسكريات، وهو ما قد يكون ضارًا بالثدييات. كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة "ساينس" عن أن هذه القدرة ترجع إلى تعديلات جينية متطورة تسمح لهذه الطيور بإدارة استقلابها وضغط دمها بفعالية، على عكس ما يحدث مع البشر عند استهلاك كميات كبيرة من السكر.

يُعد طائر "نيو هولاند هوني إيتر"، وهو طائر مغرد يتغذى على الرحيق وموطنه أستراليا، مثالاً بارزًا على هذه الظاهرة. إن قدرته على تحمل نظامه الغذائي الحلو بشكل مفرط تنبع من تكيفات جينية غيرت طريقة استجابة جسمه للسكر. على النقيض من ذلك، يواجه البشر مشاكل صحية خطيرة مثل المتلازمة الأيضية، والسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني عند الإفراط في تناول السكر.

تقول الدكتورة إيكاترينا أوسيبوفا، عالمة جينوم في جامعة هارفارد وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: "في الوقت نفسه، هناك طيور تحل هذه المشكلة بشكل طبيعي. إنها تتغذى على الكثير من السكر، ولكن لا يحدث لها شيء سيء". هذا التباين يلفت الانتباه إلى الآليات البيولوجية الفريدة التي طورتها الطيور.

تُظهر الطيور بشكل عام مستويات سكر دم أثناء الصيام أعلى بـ 1.5 إلى ضعفين مقارنة بالثدييات ذات الحجم المماثل، كما أنها أقل حساسية للأنسولين. في الثدييات، يشير الأنسولين إلى بروتين يسمى GLUT4 للانتقال إلى أغشية الخلايا، مما يساعد الحيوانات على امتصاص المزيد من السكر في خلاياها. يبدو أن الطيور تفتقر إلى هذا البروتين، مما يؤدي إلى بقاء نسبة السكر في دمها مرتفعة.

نتيجة لذلك، فبينما يتدفق السكر في دم البشر، فإن دم الطيور الطنانة قد يكون مشبعًا بالسكر. يوضح كينيث ويلش، عالم فسيولوجيا مقارنة في جامعة تورنتو، والذي لم يشارك في الدراسة، أنه بعد الأكل مباشرة، ترتفع نسبة السكر في دم الطيور الطنانة الصغيرة إلى حوالي 757 ملليجرام لكل ديسيلتر، وهو ما يزيد عن ضعف نسبة السكر في دم الإنسان بعد تناول طبق من المعكرونة.

للتغلب على هذه التحديات، طورت الطيور التي تتغذى على الرحيق والفواكه استراتيجيات جينية مبتكرة. قامت الدكتورة أوسيبوفا وزملاؤها بتحليل جينومات أنواع مختلفة من الطيور، بما في ذلك خمسة أنواع تتغذى على السكر (مثل الببغاوات، الطنانات، وآكلات العسل) وأربعة أنواع تفضل البذور أو الحشرات أو اللحوم. كما قارنوا النسخ الجينية (transcriptomes) من أنسجة مختلفة لثلاثة أنواع محبة للرحيق وثلاثة أنواع تأكل المكسرات أو الحشرات.

كشفت النتائج عن آلاف التغييرات في تسلسلات الحمض النووي للطيور التي تتغذى على الرحيق. معظم هذه التغييرات كانت في مناطق من الحمض النووي تتحكم في معدل نسخ وترجمة الجينات الأخرى إلى بروتينات. ولكن الأهم من ذلك، أن حوالي 600 جين تم تشفيرها لبروتينات تشارك مباشرة في معالجة السكر والدهون. وقد تطورت مجموعات مختلفة من الطيور، مثل الببغاوات وطيور الشمس، لتطوير اختلافات جينية مماثلة بسبب أنظمتها الغذائية. ووجد الباحثون أن 66 جينًا مشفرًا للبروتين قد تغيرت في أكثر من نوع واحد من الأنواع التي تستهلك السكر بكميات كبيرة.

من بين هذه التغييرات، تم تعديل جين واحد فقط، وهو MLXIPL، في جميع الأنواع الأربعة التي تم فحصها. تصفه الدكتورة أوسيبوفا بأنه "مستشعر السكر الخلوي". ينتج هذا الجين عامل نسخ يسمى ChREBP، والذي ينظم نشاط الجينات الأخرى. عندما قام فريق أوسيبوفا بإدخال جين MLXIPL من طائر طنان إلى خلايا بشرية، تغيرت استجابة هذه الخلايا للسكر، حيث نشطت جينات تساعد الخلايا على استقلاب الكربوهيدرات بشكل أفضل.

تشير معظم التغييرات التي لوحظت في الطيور التي تتغذى على الرحيق والفواكه إلى أنها تتعلق بالجينات التي تتحكم في جينات أخرى، بدلاً من تلك التي تنتج بروتينات محددة. يصف ويلش هذه التغييرات بأنها "ضبط للنظام"، مما يساعد الطيور على الاستجابة لضغوط النظام الغذائي الغني بالسكر عن طريق تغيير استجابات العديد من الجينات في وقت واحد.

لم تقتصر التكيفات على عملية الأيض فحسب. تشير الدكتورة تشانغ زانغ، عالمة فسيولوجيا في جامعة سيشوان بالصين، إلى أن تعديلات جينية أخرى ساعدت في تنظيم ضغط الدم. وتقول: "هذا مثال مذهل على التكامل التطوري. إنه يوحي بأن التطور للازدهار على نظام غذائي من الرحيق والفواكه لا يتعلق فقط بمعالجة السكر نفسه".

يعتبر السكر مادة لزجة، حتى في الدم، وعند مستوياته العالية يمكن أن يلتصق بجزيئات أخرى. كما أن نظام الرحيق المائي للغاية يضع ضغوطًا إضافية على ضغط الدم. من الضروري "الحفاظ على بلازما الدم بالاتساق الصحيح، حتى لا تصبح سميكة جدًا وتؤدي إلى انسدادات"، كما يوضح ويلش.

يمكن أن تصبح الجينات مثل MLXIPL هدفًا علاجيًا محتملاً لأمراض التمثيل الغذائي لدى البشر في المستقبل، وفقًا للدكتورة أوسيبوفا. ومع ذلك، فإن هذا الجين وحده لا يكفي. يتطلب البقاء على قيد الحياة في "الحياة الحلوة" مجموعة من التعديلات الجينية، التي تغير كل شيء من كيفية شعور الخلايا بالسكر إلى التحكم في ضغط الدم.

الكلمات الدلالية: # طيور، رحيق، سكر، جينات، أيض، ضغط دم، تكيف تطوري، طائر آكل العسل، طنان