تراجع قياسي لأسعار الفضة بعد إرجاء ترامب لرسوم المعادن: تداعيات واستراتيجيات السوق
الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
مقدمة: الفضة تتراجع حادة بعد قرار ترامب بشأن الرسوم
شهدت أسعار الفضة تراجعًا حادًا وملحوظًا بنسبة وصلت إلى 7.3%، وذلك عقب موجة صعود قياسية كانت قد دفعتها إلى مستويات غير مسبوقة. جاء هذا الانخفاض بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، تأجيله لفرض رسوم جمركية على واردات المعادن الحيوية، وهو القرار الذي خفف من حدة المخاوف في الأسواق العالمية.
- تصعيد إسرائيلي على الحدود اللبنانية: قصف يستهدف شرق وجنوب لبنان ومزاعم بضربات لحزب الله
- حاكم المركزي السوري: نتطلع لمصرف سوري-مصري مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي
- فنزويلا في مرمى النيران: لماذا تحتفظ أمريكا بعائدات نفطها في بنك قطري؟ تقرير يكشف التفاصيل
- وزيرة خارجية جرينلاند تبكي: ترامب وضغوطه لشراء الجزيرة تثير أزمة دولية
- الاتحاد الأوروبي يضخ مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري ضمن شراكة استراتيجية.. تفاصيل الصفقة
يُعزى هذا التراجع أيضًا إلى مؤشرات قوية على عمليات جني أرباح قام بها المستثمرون بعد الارتفاعات السريعة التي شهدها المعدن الأبيض. وقد انعكس هذا التأثير على الذهب أيضًا، الذي سجل تراجعًا هو الآخر.
تفاصيل الانخفاض وتأثير السياسة الأمريكية
وصل المعدن الأبيض إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في وقت سابق عند 93.7515 دولارًا، بعد أن ارتفع بأكثر من 20% خلال أربع جلسات متتالية. إلا أنه سرعان ما انخفض بنسبة 7.3% يوم الخميس. وقد هدأت المخاوف التي كانت قائمة بشأن فرض رسوم أمريكية على معادن مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، بشكل مؤقت، بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته التفاوض على اتفاقيات ثنائية تهدف إلى ضمان توافر إمدادات كافية من المعادن الحيوية.
بالإضافة إلى ذلك، طرح الرئيس ترامب فكرة تحديد حدود دنيا للأسعار على الواردات كبديل للرسوم القائمة على النسب المئوية، بهدف تطوير سلاسل الإمداد. ومع ذلك، لم يستبعد ترامب إمكانية فرض رسوم في المستقبل، بحسب بيان صدر في وقت متأخر من يوم الأربعاء.
تحليل الخبراء: مقاربة أكثر دقة وانتقائية
تعليقًا على التطورات، كتب دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في "تي دي سيكيوريتيز" (TD Securities)، في مذكرة له أن "الأمر يشير إلى أن الإدارة ستتبع نهجًا أكثر دقة وانتقائية في اتخاذ القرارات المستقبلية". وأضاف غالي أن هذا النهج "يخفف بشكل كبير من المخاوف من اعتماد مقاربة واسعة النطاق كان من الممكن أن تؤثر من دون قصد في السبائك الأساسية التي تقوم عليها أسعار المعادن القياسية". هذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تعكس تفضيلاً للتفاوض على اتفاقيات ثنائية بدلاً من فرض قيود واسعة النطاق.
التقلبات الحادة ودور العوامل الفنية في سوق المعادن
شهدت أسواق المعادن موجة صعود واسعة دفعت أسعار الفضة والذهب والنحاس والقصدير إلى تسجيل قمم جديدة، حيث اتجه المستثمرون نحو الأصول الملموسة في ظل مجموعة من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية ومخاطر الإمدادات. كما عززت عمليات الشراء المحمومة في الصين والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تدوير أوسع نحو السلع، الطلب على هذه المعادن.
لكن الفضة بشكل خاص شهدت تقلبات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع متوسط النطاق الحقيقي لأجل 14 يومًا، وهو مؤشر على تقلبات السوق. ويُعزى جزء كبير من هذه التقلبات إلى عوامل فنية أكثر من كونها ناتجة عن محركات أساسية للعرض والطلب. وفي هذا الصدد، أوضح أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك" (Saxo Bank)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن "كثيرًا مما يراه المتداولون على الشاشات يعكس تدفقات قسرية، وديناميكيات الهامش، والتحوّط عبر الخيارات، وتغطية المراكز المدينة، أكثر مما يعكس تسعيراً حقيقياً قائماً على العرض والطلب". وأضاف هانسن أن "في مثل هذه البيئة، تفقد المستويات الفنية موثوقيتها، وتُفعَّل أوامر وقف الخسارة بسهولة، وحتى الرؤى الاقتصادية الكلية الصحيحة تجد صعوبة في الصمود أمام الضوضاء قصيرة الأجل".
الضغوط السياسية ودعم أسعار المعادن النفيسة
لم تكن التقلبات بمعزل عن الضغوط السياسية. فقد ساهمت التهديدات المتجددة من الرئيس ترامب تجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دعم المعادن النفيسة، من خلال إحياء تداولات "بيع الأصول الأميركية". كما أسهمت الأحداث الجيوسياسية مثل القبض على رئيس فنزويلا، وتهديدات ترامب المتكررة بالسيطرة على غرينلاند، إضافة إلى الوضع الهش في إيران، في تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة، قبل أن تتراجع هذه المخاوف.
بحلول الساعة 1:00 ظهرًا بتوقيت سنغافورة، انخفضت الفضة بنسبة 6% لتسجل 87.7795 دولارًا للأونصة. وتراجع الذهب بنسبة 0.7% ليصل إلى 4591.51 دولارًا للأونصة. كما انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم بأكثر من 2%. وفي حين سجلت الفضة والنحاس مستويات مماثلة من الارتفاعات السابقة، تظهر مؤشرات على تراجع التدفقات إلى هذه المعادن، مع إعادة المستثمرين تقييم مدى استدامة قيود الإمدادات.
للمزيد من التحليلات والأخبار الاقتصادية، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.
- ميرسك تعود للملاحة عبر قناة السويس والبحر الأحمر: دفعة قوية للتجارة العالمية
- مدبولي يحتفي بـ 10 سنوات من مبادرة 'سكن كل المصريين': تحقيق حلم الملايين وشهادة عالمية للاستدامة
- هل مايحدث الآن دليل على انتهاء النظام العالمي القديم ووجود نظام عالمي جديد؟ د. محمود محيي الدين يجيب
- د محمود محي الدين.. المؤشرات الاقتصادية الكلية مهمة وضرورية لكنها ليست كافية حتى يشعر الناس بالتحسن
- الجنيه المصري يحلق لأعلى مستوى منذ تعويم مارس 2024: ما وراء الأداء القوي؟
المصدر: بلومبرغ