إخباري
الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

لب الأرض قد يخفي عشرات المحيطات من الهيدروجين

تجارب حديثة تكشف عن احتياطيات هائلة من الهيدروجين في قلب كوك

لب الأرض قد يخفي عشرات المحيطات من الهيدروجين
7dayes
منذ 1 أسبوع
17

عالمي - وكالة أنباء إخباري

لب الأرض: محيط هيدروجيني خفي يغذي العمليات الجيولوجية

تشير تحقيقات علمية حديثة ورائدة إلى أن أعمق أجزاء كوكبنا، لبه المعدني، قد يضم خزانًا هائلاً من الهيدروجين، لم يتم تقديره سابقًا، يعادل عشرات المحيطات الأرضية السطحية. هذا الاكتشاف، الذي نُشر في دراسة مفصلة في 10 فبراير في مجلة Nature Communications، يتحدى النماذج الحالية لتكوين الأرض الداخلي ويحمل تداعيات عميقة على فهمنا للعمليات الجيولوجية الأساسية التي تشكل عالمنا، بما في ذلك النشاط البركاني والتطور الحراري للكوكب على المدى الطويل.

لطالما اعتبر لب الأرض بشكل أساسي سبيكة من الحديد والنيكل، قلبًا معدنيًا كثيفًا يلفه الغموض. ومع ذلك، تشير أدلة تجريبية جديدة إلى أن الهيدروجين، العنصر الأكثر وفرة في الكون، يمكن أن يشكل ما يصل إلى 0.36 بالمائة من وزن اللب. هذا المخزون الهائل من الهيدروجين، المشار إليه بـ "الاحتياطيات الجوفية"، لا يوجد على شكل ماء سائل ضمن الظروف القاسية لللب نفسه. بدلاً من ذلك، تكمن أهميته في قدرته على الهجرة إلى الأعلى. فعندما يتسرب هذا الهيدروجين إلى الوشاح الغني بالأكسجين الذي يعلوه، فإنه يتفاعل ليشكل الماء، وهي عملية لها عواقب بعيدة المدى على ديناميكيات الكوكب.

يشرح عالم الديناميكا الجيولوجية موتو هيكو موراكامي من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich)، وهو باحث رئيسي في الدراسة، الدور الحاسم للأكسجين في هذا التحول. ويشير موراكامي إلى أن "الأكسجين هو أحد أكثر العناصر المعدنية وفرة في الوشاح"، مسلطًا الضوء على كيفية تسهيل هذا التفاعل لتكوين الماء من الهيدروجين المهاجر. يمكن لهذا الماء المتكون حديثًا أن يعمل كمحفز حاسم، مؤثرًا على سلوك صخور الوشاح في الذوبان، وبالتالي التأثير على توليد الصهارة وتواتر وشدة الانفجارات البركانية على السطح.

لقد عانى المجتمع العلمي لفترة طويلة من صعوبة تقدير التركيب الدقيق للّب الأرضي الذي لا يمكن الوصول إليه. كانت المحاولات السابقة لتحديد احتياطيات الهيدروجين غالبًا غير مباشرة، معتمدة على ملاحظات تغيرات الحجم عند إضافة الهيدروجين إلى الحديد في ظروف مختبرية. أسفرت هذه الطرق عن تقديرات متباينة بشكل كبير، مما يؤكد الحاجة إلى نهج أكثر مباشرة وقوة. عالج موراكامي وفريقه هذا التحدي من خلال إعادة إنشاء دقيقة للضغوط ودرجات الحرارة القصوى الموجودة في أعماق الأرض.

اشتملت تجربتهم المبتكرة على صنع مواد لب اصطناعية: شظايا صغيرة من الحديد مغلفة داخل مصفوفة زجاجية تحتوي على الهيدروجين. ثم تعرضت هذه العينات لقوى هائلة، حيث تم ضغطها بين ماسين صناعيين في مكبس ميكانيكي قوي. وفي الوقت نفسه، تم توجيه شعاع ليزر مركز عبر الماسات، لتسخين العينات إلى درجة حرارة مذهلة بلغت 4,826 درجة مئوية (8,720 درجة فهرنهايت) – وهي ظروف تحاكي الجحيم الداخلي للأرض المبكرة. تحت هذه الحرارة والضغط الشديدين، ذابت العينات، وتجمعت في كتل مجهرية من الحديد مختلطة بالسيليكون والهيدروجين والأكسجين، محاكية الحالة البدائية التي يُعتقد أن لب الأرض قد تشكل منها خلال مرحلة محيط الصهارة المبكرة.

بعد التبريد والتصلب السريع للعينات، استخدم الباحثون مسبارًا متخصصًا لرسم خرائط دقيقة لتوزيع العناصر داخل العينات. كشف هذا التحليل المفصل عن هياكل صغيرة ومميزة تصلبت داخل مصفوفة الحديد. الأهم من ذلك، تم العثور على السيليكون والهيدروجين حصريًا داخل هذه الهياكل، والأهم من ذلك، بكميات ذرية متساوية. أثبتت هذه النسبة الذرية واحد إلى واحد أنها اكتشاف محوري. فقد أثبتت التجارب السابقة والملاحظات الجيوفيزيائية والمحاكاة بالفعل أن لب الأرض يحتوي على ما بين 2 إلى 10 بالمائة من السيليكون بالوزن.

بالاستفادة من وفرة السيليكون هذه المثبتة ونتائجهم الجديدة للنسبة واحد إلى واحد، أجرى موراكامي وزملاؤه حسابات محدثة. وتشير تقديراتهم إلى أن الهيدروجين الأخف بكثير يشكل ما يقرب من 0.07 إلى 0.36 بالمائة من وزن لب الأرض. لوضع هذا في منظوره الصحيح، يوضح موراكامي بوضوح حجم هذا الخزان: "هذا ما يعادل تسعة إلى 45 محيطًا" من الماء، وهو حجم مذهل مخبأ تحت أقدامنا. يشير هذا الرقم إلى مخزون هيدروجيني قد يفوق جميع المياه السائلة الموجودة حاليًا على سطح الأرض.

تمتد الآثار المترتبة على هذا الاكتشاف إلى ما هو أبعد من مجرد التحديد الكمي. على مدى الأزمنة الجيولوجية، من المحتمل جدًا أن جزءًا من هذا الهيدروجين العميق قد تسرب تدريجيًا من اللب إلى الوشاح العلوي، حيث يتحول إلى ماء. هذا الماء، بدوره، يخفض بشكل كبير نقطة انصهار صخور الوشاح، مما يجعلها أكثر ليونة وعرضة للذوبان. إن توليد الصهارة الناتج هو محرك أساسي للنشاط الجيولوجي، حيث يغذي بشكل مباشر الانفجارات البركانية والحركات التكتونية التي تشكل القارات وقيعان المحيطات. يؤكد هذا الارتباط العميق بين الطبقة الأعمق للأرض والظواهر السطحية على الطبيعة المعقدة والديناميكية لكوكبنا.

لا يقدم هذا البحث تقييمًا أكثر مباشرة ودقة لوجود الهيدروجين في لب الأرض فحسب، بل يوفر أيضًا منظورًا جديدًا لدورة المياه العميقة في الكوكب وتأثيرها المحتمل على العمليات الجيوديناميكية. يعد فهم هذه الخزانات المخفية أمرًا حيويًا لتحسين نماذجنا لتكوين الكواكب، والبنية الداخلية، والآليات التي حافظت على النشاط الجيولوجي عبر تاريخ الأرض، وربما حتى تسليط الضوء على الظروف اللازمة للحياة.

الكلمات الدلالية: # لب الأرض، هيدروجين، جيولوجيا الكواكب، باطن الأرض، نشاط بركاني، مياه جوفية، تكوين الأرض، وشاح الأرض