إخباري
الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

معركة قضائية حول معرض العبودية تختبر رواية أمريكا لتاريخها في الذكرى الـ 250

فيلادلفيا تستعد لاحتفالات الاستقلال وسط جدل حول عرض تاريخ ال

معركة قضائية حول معرض العبودية تختبر رواية أمريكا لتاريخها في الذكرى الـ 250
7DAYES
منذ 5 ساعة
6

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

معركة قضائية حول معرض العبودية في فيلادلفيا: صراع على سرد تاريخ أمريكا في ذكراها الـ 250

تستعد مدينة فيلادلفيا، مهد الاستقلال الأمريكي، لاحتفالات كبرى بمناسبة مرور 250 عامًا على تأسيس الأمة. ومع ذلك، تلقي معركة قضائية محتدمة بظلالها على هذه الاستعدادات، مثيرة تساؤلات جوهرية حول كيفية اختيار أمريكا لسرد قصتها التأسيسية. يدور النزاع حول معرض مخصص لتاريخ العبودية في موقع 'منزل الرئيس' ضمن حديقة الاستقلال التاريخية الوطنية، والذي أصبح نقطة محورية في جدل أوسع حول الذاكرة التاريخية والتمثيل العام.

إن هذا النزاع القانوني ليس مجرد خلاف حول الحقائق التاريخية، بل هو صراع حول حق الجمهور في رؤيتها. ففي خطوة حاسمة، رفض قاضٍ فيدرالي في ولاية بنسلفانيا مؤخرًا طلب إدارة ترامب بتعليق طارئ، مما سمح باستئناف أعمال ترميم موقع 'منزل الرئيس' واستعادة معروضات العبودية. جاء هذا القرار بعد يوم واحد فقط من بدء هيئة المتنزهات الوطنية في إعادة هذه المعروضات، والتي كانت قد أُزيلت قبل ما يقرب من شهر ضمن جهود إدارة ترامب لإزالة ما وصفته بـ 'الأيديولوجيا غير الملائمة'، بما في ذلك تفسيرات معينة للتاريخ المتعلقة بالتنوع والعرق.

التاريخ على المحك: معرض 'منزل الرئيس'

يركز المعرض المتنازع عليه على تسعة أشخاص استعبدهم جورج واشنطن في 'منزل الرئيس' أثناء فترة رئاسته. لطالما سلط هذا التثبيت الضوء على التوتر العميق بين مبادئ الحرية التي قامت عليها الأمة وواقع الاستعباد الذي لازم تأسيسها. وفي رفضه لطلب التعليق، استشهد القاضي بالمصلحة العامة في 'تقديم معلومات دقيقة تاريخيًا'، مؤكدًا على أهمية الشفافية التاريخية.

تعكس هذه القضية نمطًا أوسع شهدته وكالات فيدرالية ومؤسسات ثقافية في السنوات الأخيرة، حيث قامت بحذف أو مراجعة محتوى يتعلق بتاريخ السود استجابة لتوجيهات الإدارة السابقة المناهضة لمبادرات التنوع والإنصاف والشمول (DEI)، والتي زعمت الإدارة أنها تهدف إلى 'استعادة الحياد'. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لطمس جوانب غير مريحة من التاريخ الأمريكي.

مبادرات سرد القصة الكاملة

في المقابل، أطلقت منظمة 'فيزيت فيلادلفيا' (Visit Philadelphia)، الشريك الرسمي لتسويق السياحة في المدينة ومنظمة غير ربحية مستقلة، حملة 'لا تنفصل' (Indivisible) التي تستمر لمدة عام كامل. تركز هذه الحملة على سرد ما تسميه 'القصة الكاملة' لتأسيس الأمة، وذلك استعدادًا لاحتفالات 'أمريكا 250'.

وصرحت أنجيلا فال، الرئيسة التنفيذية لـ 'فيزيت فيلادلفيا'، بأن هذه المبادرة تهدف إلى التعامل مع تاريخ السود باعتباره جزءًا أساسيًا، وليس هامشيًا، من الاحتفال بالذكرى الـ 250. وقالت: 'نريد أن نروي قصة الجميع، خاصة أولئك الذين تم إقصاؤهم قبل 250 عامًا'. وأكدت فال أن الحملة كانت قيد التطوير قبل وقت طويل من ظهور الجدل المحيط بالمعرض، مشيرة إلى أنها لم تتوقع أو تخطط حول هذا الخلاف.

فيلادلفيا: مسرح رئيسي للجدل الوطني

من المتوقع أن تكون فيلادلفيا واحدة من أبرز المسارح لاحتفالات الأمة بالذكرى الـ 250، حيث يتوقع أن يزورها ملايين الأشخاص على مدار العامين المقبلين لحضور فعاليات 'أمريكا 250'. هذه الرؤية المتزايدة تزيد من أهمية كيفية تقديم قصة تأسيس البلاد.

لا يقتصر هذا النزاع في فيلادلفيا على المدينة وحدها، بل يعكس نمطًا وطنيًا أوسع، كما يشير المؤرخون. ترى ديبورا دي دوغلاس، مؤلفة كتاب 'درب الحقوق المدنية في الولايات المتحدة'، أن هذا الصراع يندرج ضمن اتجاه أوسع للمؤسسات التي تعيد النظر في كيفية تقديم العبودية وعدم المساواة العرقية في الأماكن العامة. وقالت دوغلاس: 'هذه ليست حادثة معزولة؛ هذا نمط'. وأضافت أن إعادة صياغة أو إزالة المعروضات تحت شعار 'الحياد' يمكن أن يعيد تشكيل فهم الأجيال القادمة لتأسيس الأمة، حتى لو لم يمنع الناس من البحث عن القصة الكاملة. 'لا يمكنك محوهم لأنهم يثيرون شعورك بعدم الارتياح'، مشددة على أن إزالة التفسير لا يوقف الناس عن السعي وراء الرواية الشاملة.

من منظور محلي، يشير ميجول جونسون، مرشد سياحي محترف يقود جولات تاريخية في فيلادلفيا، إلى أن الزوار غالبًا ما يتفاجأون بمدى عمق نسج تاريخ السود في ماضي المدينة. ويقول جونسون: 'لم تكن هناك نقطة في تاريخ هذه المدينة منذ عام 1780 لم يكن فيها ثلث سكان المدينة على الأقل من الأمريكيين الأفارقة'. ويضيف أن العديد من السياح يأتون للتركيز على قاعة الاستقلال، لكنهم يغادرون بفهم أوسع لكيفية تشكيل السكان السود لفيلادلفيا والأمة ككل.

في الختام، فإن الذكرى الـ 250 ليست مجرد احتفالات بالألعاب النارية، بل هي تتعلق بمن يُكتب في القصة. وكما قالت دوغلاس: 'القصص التي نرويها تصبح العالم الذي نكونه'. هذا الصراع في فيلادلفيا يذكرنا بأن فهم الماضي المعقد لأمريكا أمر بالغ الأهمية لتشكيل مستقبلها.

الكلمات الدلالية: # فيلادلفيا # العبودية # تاريخ أمريكا # 250 عامًا من الاستقلال # معرض منزل الرئيس # إدارة ترامب # حقوق مدنية # تاريخ السود # أمريكا250 # جدل تاريخي