إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إصلاح تعليم الرياضيات في ألمانيا: من الحفظ إلى الفهم مع 'حساب كراتين البيض'

خطة وزارة الثقافة في سكسونيا السفلى لإعادة هيكلة تدريس الريا

إصلاح تعليم الرياضيات في ألمانيا: من الحفظ إلى الفهم مع 'حساب كراتين البيض'
7dayes
منذ 3 ساعة
3

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

إصلاح تعليم الرياضيات في ألمانيا: من الحفظ إلى الفهم مع 'حساب كراتين البيض'

أثار اقتراح جديد لإعادة هيكلة تدريس الرياضيات في المدارس الابتدائية بولاية سكسونيا السفلى الألمانية نقاشاً حاداً على مستوى البلاد. تهدف هذه المبادرة، التي أطلقتها وزيرة الثقافة يوليا ويلي هامبورغ من حزب الخضر، إلى تحويل تركيز تدريس الرياضيات من مجرد اتباع طرق حسابية محددة مسبقاً إلى تطوير فهم أعمق للمفاهيم الرياضية، وخاصة في مجال القسمة. وقد لاقى هذا النهج الجديد ردود فعل متباينة، بين مؤيد يرى فيه خطوة نحو تعليم أكثر فعالية ومعارض يخشى من تراجع المعايير التعليمية.

تستند خطة الوزارة إلى قرار مشترك بين جميع الولايات الفيدرالية، وتؤكد على ضرورة أن يكتسب الأطفال فهماً أفضل للقسمة بدلاً من مجرد حفظ الإجراءات. هذا التغيير لا يقتصر على القسمة فحسب، بل يمتد ليشمل منهج الرياضيات بأكمله. توضح الوزارة هذا التحول من خلال أمثلة متعددة، يُزعم أنها ستُدمج في الكتب المدرسية الجديدة، وتهدف إلى جعل الرياضيات أكثر قابلية للفهم والتطبيق في الحياة اليومية.

قبل الشروع في عمليات القسمة المعقدة، يُطلب من الأطفال فهم المعنى الأساسي للقسمة. على سبيل المثال، يتم استخدام سيناريوهات مثل «توزيع 24 قطعة حلوى بالتساوي على 6 أطفال» لترسيخ هذا المفهول. كما يتعلم الطلاب العلاقة الجوهرية بين القسمة والضرب. بعد ذلك، يتم تقديم ما يسمى بالقسمة شبه الكتابية، والتي تُفصل فيها الأعداد الكبيرة إلى أجزاء أصغر لتبسيط عملية القسمة قبل تجميع النتائج الجزئية. على سبيل المثال، لحساب 3240 ÷ 5، يتم تقسيمها إلى (3000 ÷ 5) + (200 ÷ 5) + (40 ÷ 5) = 600 + 40 + 8 = 648. أما القسمة الكتابية متعددة الخطوات، التي تُدرس حالياً في المدارس الابتدائية، فستُؤجل إلى الصف الخامس وما بعده.

بالإضافة إلى ذلك، تشدد المنهجية الجديدة على فهم بنية الأعداد قبل البدء في الحساب بأعداد كبيرة. فبدلاً من قراءة الرقم 58 وحسابه مباشرة، يُفترض أن يفهم الأطفال أنه يتكون من خمس عشرات وثماني آحاد. لتحقيق ذلك، تستخدم المدارس أدوات مساعدة مثل الحزم، والمكعبات، والصور لتعزيز التعرف على الهياكل العددية بدلاً من مجرد كتابة الأرقام.

فيما يتعلق بالجمع والطرح، تهدف الوزارة إلى الابتعاد عن الطرق الحسابية الموحدة والمحددة مسبقاً. وبدلاً من ذلك، ينصب التركيز على تعلم الأطفال استراتيجيات قابلة للفهم ومرنة. على سبيل المثال، يمكن حساب 47 + 28 كـ (47 + 20 = 67) ثم (67 + 8 = 75)، أو كـ (47 + 3 = 50) ثم (50 + 25 = 75). الأهم هو أن يكون الطلاب قادرين على شرح سبب نجاح طريقة الحساب التي اختاروها، مما يعزز التفكير النقدي والفهم العميق.

لفهم الروابط بين عمليات الضرب، لن يتم الاكتفاء بتكرار جداول الضرب، بل سيتم بناؤها من خلال أنماط ومواقف حياتية. تستخدم المدارس، وفقاً للوزارة، حقول النقاط، والمستطيلات، والأمثلة اليومية مثل كراتين البيض لإظهار أن 4 × 6 هو ضعف 2 × 6، وأن 5 × 8 هو نصف 10 × 8. هذا النهج يهدف إلى بناء فهم بديهي للضرب بدلاً من مجرد الحفظ.

كما سيتم تقديم مفهوم القياس والكسور في سياقات حياتية واقعية. فبدلاً من قواعد التحويل المجردة مثل «1 متر يساوي 100 سنتيمتر»، سيتعلم الأطفال أولاً معنى القياس في سياقات المال، والأطوال، والأوزان. وتشمل الأمثلة أسئلة مثل «كم مرة تتسع المسطرة على الطاولة؟» أو «لماذا نكتب 2.50 يورو وليس 2.5 يورو؟». الهدف هو تطوير مفاهيم قوية للأحجام بدلاً من الاعتماد على التحويلات البحتة. أما الكسور، فستُقدم من خلال مواقف يومية، كتقسيم بيتزا بين أربعة أطفال لإظهار أن كل طفل يحصل على ربع وأن ربعين يساوي نصفاً. تؤكد الوزارة أن «القواعد الحسابية لا تأتي إلا بعد فهم هذه الروابط».

دافعت وزيرة الثقافة هامبورغ عن هذه الأساليب، مؤكدة أنها «لا تقلل من المعايير، بل تزيد من الفهم»، ومعربة عن تفاؤلها بأن الأطفال سيصبحون أفضل في الرياضيات. وترى أن هذا النهج سيمكّن الطلاب من إيجاد حلولهم الخاصة للمشكلات الرياضية، وربما يقودهم إلى «تطوير نماذج جديدة تماماً في الجامعة وربما الفوز بجائزة نوبل».

حظيت الوزيرة بدعم من خبراء مثل تيمو لودرز، أستاذ تعليم الرياضيات في جامعة فرايبورغ التربوية، الذي أشار إلى أن القسمة الكتابية نادراً ما تُستخدم بعد الصف الخامس. وأكد لودرز في مقابلة أن «هناك محتويات أهم يجب أن نُعلمها للأطفال، مثل الحساب الذهني، والحساب شبه الكتابي، وحل المسائل اللفظية»، مشيراً إلى أن الأبحاث تظهر فوائد واضحة للقسمة شبه الكتابية.

لكن هذه الخطط لم تسلم من الانتقادات. فقد أعربت الأحزاب المعارضة، مثل الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) وحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في برلمان الولاية، عن قلقها. انتقدت صوفي رامدور من حزب CDU ما وصفته بـ «الابتعاد العام عن مجتمع الأداء»، محذرة من أنه إذا خلقت الوزارة عالماً للأطفال لا يُتوقع منهم فيه الكثير، فلن يكون هناك ابتكار من سكسونيا السفلى في المستقبل. من جانبه، أكد هارم ريكينا، عضو برلمان AfD، أن القسمة الكتابية تمنح مهارات لا غنى عنها للمسار التعليمي المستقبلي والحياة اليومية، وأن «من يلغي هذا الإجراء يضعف هذه القدرات الفكرية، ويخاطر بمزيد من التدهور في المستوى ويُصعّب نجاح التعلم في المدارس الثانوية».

يبقى الجدل قائماً حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين الفهم المفاهيمي والمهارات الإجرائية في تعليم الرياضيات، مع تداعيات بعيدة المدى على الأجيال القادمة من الطلاب في ألمانيا.

الكلمات الدلالية: # تعليم الرياضيات ألمانيا # سكسونيا السفلى # إصلاح المناهج # يوليا ويلي هامبورغ # قسمة # ضرب # جمع # طرح # فهم مفاهيمي # كراتين البيض # جداول الضرب # قياس # كسور # دبا # نقاش تعليمي