إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الجريمة: العنف الأسري - كيف يتلاعب الجناة بالضحايا

دراسة تكشف استراتيجيات الإيذاء النفسي والعاطفي في العلاقات ا

الجريمة: العنف الأسري - كيف يتلاعب الجناة بالضحايا
7dayes
منذ 3 ساعة
2

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

الجريمة: العنف الأسري - كيف يتلاعب الجناة بالضحايا

معاناة عشرات الآلاف من النساء في ألمانيا من العنف المنزلي، وهو واقع غالباً ما تتجاهله الأرقام الرسمية. في عام 2024، ارتفعت الأعداد المسجلة للضحايا بنسبة 3.8% لتصل إلى 265,942 شخصًا، شكلت فيها جرائم العنف بين الشركاء حوالي ثلثي الحالات (64.3%). ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء ضئيل من الحقيقة، حيث تشير دراسات الظل (Dunkelfeldstudie) إلى أن حوالي واحد من كل ستة أشخاص تعرض للعنف الجسدي من قبل شريك حالي أو سابق، بينما لا يبلغ سوى ثلاثة بالمائة منهم الشرطة. يطرح هذا الواقع سؤالاً ملحًا: لماذا تظل النساء عالقات في علاقات عنيفة، حتى عندما تتجاوز القيود مجرد الاعتماد المالي؟

تشير الأبحاث الحديثة، بما في ذلك دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية، إلى أن الجناة يتبعون استراتيجيات نفسية وعاطفية مدروسة لربط ضحاياهم بهم وتدمير ثقتهن بأنفسهن. تبدأ هذه الديناميكية غالباً بمرحلة "سحر" مكثف، حيث يغمر الجاني شريكته بالحب والاهتمام المفرط، مما يخلق شعوراً بالارتباط العاطفي العميق. تتبع هذه المرحلة فترات من القسوة والبرود، تتخللها عودة مفاجئة وغير متوقعة إلى السلوك المحب، مما يخلق دورة مربكة من الأمل والخوف.

قالت الدكتورة ماغز ليسياك، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن هذه العلاقات غالباً ما تبدأ بـ "سحر"، وأن "الضغط والإساءة اللاحقين يكونان مربكين للغاية لدرجة أن الضحايا يحاولن يائسات الحفاظ على الصورة الأولية لمرتكب الإساءة". بهذه الطريقة، يتم استخدام الحب كسلاح لخلق شكل من أشكال "السجن النفسي"، الذي يبقي النساء مرتبطات بجانيهن حتى في غياب التهديد الجسدي أو المالي المباشر. هذه الاستراتيجية تسمح للجناة بالحفاظ على السيطرة من خلال التلاعب العاطفي، مما يجعل الانفصال مهمة شبه مستحيلة للضحية.

تكشف الدراسة أيضاً عن وجود عامل مشترك بين النساء اللواتي تعرضن للإيذاء: تاريخ من الصدمات الطفولية. وجدت ليسياك أن 18 امرأة شملتهن الدراسة أبلغن عن تجارب مؤلمة في طفولتهن، مثل آباء غير مبالين أو حتى اعتداءات جنسية. استخدم الجناة هذه المعلومات، بالإضافة إلى صدماتهم الشخصية، لتقويض الضحايا أو إذلالهن أمام الآخرين. تؤكد الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Violence against women"، على أهمية التركيز على استراتيجيات الجناة لفهم أسباب استمرار العلاقات المسيئة، بدلاً من إلقاء اللوم على "عيوب" الضحايا.

تؤيد باولا ديلجادو كلامروث من الرابطة الفيدرالية للأخصائيين النفسيين الألمان هذه النظرة، مشيرة إلى أن الدراسة تقدم منظورًا جديدًا في مجال البحث. "إنها تتعلق بالتلاعب النفسي المعقد من قبل الجاني من وجهة نظر الضحايا، وهو أمر ثري للغاية لفهم ومنع وعلاج ضحايا العنف المنزلي." ومع ذلك، تحذر من تعميم النتائج بشكل كامل، نظراً لطبيعة الدراسات القائمة على مقابلات فردية.

من جانبها، تشيد رابطة العمل الفيدرالية لمعالجة الجناة في العنف المنزلي (BAG) بنهج الدراسة، معتبرة أنها تساهم في فهم أفضل لديناميكيات العنف في العلاقات الزوجية وتؤكد على أهمية إدراج وجهات نظر الضحايا في البحث. لكنها تشير أيضاً إلى أن حجم العينة الصغير (18 امرأة) يجعل من الصعب استخلاص استنتاجات قابلة للتعميم. وتعتبر أن بعض الاستنتاجات المستندة إلى المقاطع المقتبسة تبدو "جريئة" نظرًا لتعقيد الموضوع، وأن استخلاص ملفات جنائية واضحة أو آليات محددة للسيطرة القسرية من 18 مقابلة أمر صعب.

خبيرة Pro Familia في شتوتغارت، باربرا فيتل، تؤكد أن الاستراتيجيات المذكورة في الدراسة مألوفة في ممارساتها. ترى أن العلامة الأولى للعلاقة السامة هي عندما لا يُسمح للمرأة بإبداء رأيها الخاص. "هذا يظهر الاختلاف بين شخصين، وهو ما لا يُحتمل على الإطلاق"، كما تقول. وبدلاً من ذلك، يجب على أحد الطرفين الخضوع للآخر. لمساعدة النساء على الخروج من علاقاتهن العنيفة، تؤكد فيتل على الحاجة الماسة إلى "التواصل مع شخص آخر"، شخص يشجعهن ويقول لهن: "أنا أراكِ". نادراً ما تلجأ النساء إلى ملاجئ النساء طوعاً، وغالباً ما يتم عزلهن من قبل شركائهن عن عائلاتهن وأصدقائهن. لذلك، يمكن أن يكون "التواصل خارج النظام" المنقذ للحياة.

في حالة "إيلا" (اسم مستعار)، أدت حملة ثانية إلى توجهها إلى Pro Familia. قررت إنهاء الحمل، كما تروي فيتل، ولم تعد تستطيع تصور إنجاب طفل آخر من مارتن. بعد الإجهاض، واصلت إيلا الاستشارة، التي ساعدتها في مغادرة شريكها والعثور على مكان آمن. اليوم، تعيش إيلا مع طفلها في ملجأ للنساء، وقد بدأت رحلة التعافي من آثار العنف النفسي والجسدي.

الكلمات الدلالية: # العنف الأسري، التلاعب النفسي، العلاقات المسيئة، علم النفس، الجريمة، ضحايا العنف، ألمانيا