إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مظاهرات السلام: هل يستسلم بوتين للتوسلات اللطيفة؟

تحليل نقدي للمظاهرات المطالبة بالسلام في مواجهة الواقع الجيو

مظاهرات السلام: هل يستسلم بوتين للتوسلات اللطيفة؟
7dayes
منذ 9 ساعة
5

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

مظاهرات السلام في مواجهة الواقع: هل يستسلم بوتين للتوسلات اللطيفة؟

مع اقتراب الذكرى الخامسة للحرب الروسية الوحشية ضد أوكرانيا، التي حصدت أرواح مئات الآلاف من الجانبين وتركت صورًا مروعة من جبهات القتال، تتجدد الدعوات للسلام وتخرج مظاهرات مناهضة للمؤتمرات الأمنية، مثل مؤتمر ميونيخ الأمني. هذه التحركات، التي تعكس يأسًا إنسانيًا مفهومًا من ويلات الصراع، تطرح تساؤلات جوهرية حول فعاليتها وتأثيرها في ظل ديناميكيات القوة الجيوسياسية المعقدة.

إن الرغبة في إنهاء القتل فورًا، بأي ثمن، هي شعور طبيعي يتقاسمه الكثيرون. لكن تبني مقاربة "السلام بأي ثمن" دون فهم عميق لطبيعة الصراع وأهدافه الحقيقية يمكن أن يكون ساذجًا وخطيرًا. فالدعوات إلى "وقف القتل فورًا"، و"مؤتمر سلام بدلاً من مؤتمر أمني"، و"التفاوض مع بوتين"، وحتى "أحبوا بعضكم بعضًا"، تبدو وكأنها مستوحاة من عالم مثالي، بعيدًا عن واقع سياسة القوة التي يمارسها الكرملين.

يرى الكثيرون من هؤلاء المتظاهرين، الذين يصفون أنفسهم بـ "دعاة السلام الراديكاليين"، أن الصراع هو نتيجة استفزازات غربية وتوسع الناتو المزعوم. هذه الرواية، التي يتبناها أيضًا بعض الأطراف السياسية في ألمانيا وأوروبا، تتجاهل الحقائق التاريخية وتعتبر بمثابة "تزوير للتاريخ". فبوتين، الذي بدأ هذه الحرب الوحشية، لا يقدّر الأخلاق أو الأرواح البشرية، بل يرى مئات الآلاف من الضحايا مجرد أرقام في سعيه لتحقيق سياسته القائمة على القوة الغاشمة.

إن من يغضون الطرف عن هذه الحقيقة ويستسلمون لروايات "مُتفهمي بوتين"، غالبًا ما يتجاهلون معاناة الأوكرانيين. هؤلاء يهتمون في المقام الأول بمخاوفهم الخاصة من أن يمتد الصراع إلى أراضيهم، إذا ما "استُفز" بوتين. هذا المنطق الانهزامي يقود إلى رفض دعم أوكرانيا في صراعها من أجل البقاء، ورفض تزويدها بالأسلحة الضرورية مثل صواريخ "توروس"، التي يمكن أن تحد من الخسائر البشرية.

في هذا الإطار، يرى "دعاة السلام الراديكاليون" أن بوتين سيتحول إلى قائد مسالم إذا ما حصل على ما يريد في أوكرانيا. لقد اقترحوا، حتى بعد الأشهر الأولى من الحرب، أن يستسلم الأوكرانيون ببساطة لبوتين لإنهاء القتال بسرعة، وأن عليهم تحمل الاحتلال "القصير" حتى تتخلى روسيا عنهم في النهاية. لكن هذا التفكير خاطئ تمامًا. فأوروبا لن تكون آمنة، وبوتين لن يتوقف. إنه لا يريد سلامًا عادلًا يكلفه جزءًا بسيطًا من حلمه الإمبريالي المحموم: إخضاع أوكرانيا أولًا، ثم استعادة إمبراطورية روسية عظيمة، مع منطقة نفوذ "قيصرية جديدة" تمتد من فلاديفوستوك إلى لشبونة.

إن التاريخ يثبت أن بوتين لن يتراجع إذا مدت أوروبا له يد الاستسلام، بل سيتراجع فقط عندما تواجه مقاومة عسكرية كافية، في أوكرانيا وخارجها. إن مقولة "من يريد السلام فليستعد للحرب"، على الرغم من أنها مؤلمة، إلا أنها حقيقة لا مفر منها في هذا السياق. بالطبع، يجب بذل كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء القتل في أسرع وقت ممكن، وستأتي المحادثات مع الكرملين في مرحلة ما. ولكن هذه المحادثات يجب ألا تتم بشروط بوتين أو شروط أصدقائه من أصحاب المصالح في واشنطن، الذين قد يخونون أوكرانيا من أجل صفقات تجارية. بل يجب أن تتم بشروط كييف وأوروبا، التي تحمي مبادئ السيادة والعدالة الدولية.

إن الفهم العميق للتهديد الروسي وضرورة الردع العسكري، جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسية الحازمة، هو السبيل الوحيد نحو سلام دائم وعادل، يحافظ على أمن أوروبا واستقرارها في مواجهة الطموحات الإمبريالية.

الكلمات الدلالية: # حرب أوكرانيا، مظاهرات سلام، مؤتمر ميونيخ الأمني، بوتين، دبلوماسية، ردع عسكري، دعم أوكرانيا، نزاع روسي أوكراني، أمن أوروبا، إمبريالية روسية