إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اكتشاف محتمل لكميات هائلة من الهيدروجين في نواة الأرض يغير فهمنا لأصول المياه

دراسة جديدة تشير إلى أن الهيدروجين، أخف عنصر في الكون، قد يك

اكتشاف محتمل لكميات هائلة من الهيدروجين في نواة الأرض يغير فهمنا لأصول المياه
7dayes
منذ 2 يوم
20

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

نواة الأرض قد تخفي ما يعادل 45 محيطًا من الهيدروجين: نظرة جديدة على أصول مياهنا

تشير نتائج دراسة علمية رائدة إلى أن نواة كوكب الأرض قد تحتوي على كميات هائلة من الهيدروجين، تقدر بما يعادل 45 ضعف حجم المياه الموجودة في جميع محيطاتنا مجتمعة. هذا الاكتشاف، الذي نُشر مؤخرًا في دورية Nature Communications المرموقة، يعيد تشكيل فهمنا لكيفية تشكل كوكبنا وأصول المياه الثمينة التي نعتمد عليها.

الدراسة، التي أجراها فريق من العلماء بقيادة باحثين في جامعة بكين، تستخدم تجارب معملية متطورة ومحاكاة حاسوبية لمحاولة فهم التركيب الدقيق لنواة الأرض. يُعتقد أن نواة الأرض تتكون بشكل أساسي من الحديد، ولكن كثافتها لا تبرر وجودها بالكامل من هذا العنصر وحده. هذا الفائض في الكثافة يشير إلى وجود عناصر أخف مختلطة به، والهيدروجين يعتبر مرشحًا رئيسيًا لهذه العناصر.

يُعد الهيدروجين، كونه أخف عنصر في الكون، عنصرًا يصعب تتبعه ودراسته في ظل الظروف القاسية لنواة الأرض. فهو خفيف للغاية ويميل إلى الانتشار بسهولة، مما يجعل قياسه المباشر أمرًا شبه مستحيل. لكن الباحثين، من خلال تجارب محاكاة الضغط والحرارة العاليين باستخدام خلايا السندان الماسي، تمكنوا من تقديم تقديرات جديدة لكمية هذا العنصر الأساسي.

النتائج الجديدة لا تقدم فقط لمحة عن التركيب الداخلي للأرض، بل تلقي بظلال من الشك على النظريات السائدة حول مصدر مياه الكوكب. تقليديًا، كان يُعتقد أن جزءًا كبيرًا من مياه الأرض قد تم جلبه لاحقًا عن طريق اصطدام المذنبات والأجسام الجليدية الأخرى بسطح الأرض الفتي. ومع ذلك، فإن وجود كميات كبيرة من الهيدروجين في النواة يدعم فرضية أن الأرض تشكلت في الأصل من قرص بدائي من الغاز والغبار كان غنيًا جدًا بالهيدروجين، وأن المياه كانت جزءًا لا يتجزأ من عملية التكوين الأولية للكوكب.

"هذا الاكتشاف يغير حقًا الطريقة التي نفكر بها في مصدر مياهنا"، كما علقت الدكتورة هيلكه شليختينج، أستاذة علوم الأرض والكواكب والفضاء في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، والتي لم تشارك في الدراسة. "إذا كانت المياه قد تشكلت مع الكوكب نفسه، فهذا يعني أن عمليات تكوين الكواكب في الكون قد تكون أكثر ثراءً بالمياه مما كنا نعتقد سابقًا."

الدكتورة أنات شهار، عالمة الكواكب في مؤسسة كارنيغي للعلوم بواشنطن العاصمة، والتي لم تشارك في البحث أيضًا، أشارت إلى التحديات التقنية في دراسة الهيدروجين. "الهيدروجين عنصر مراوغ في هذه التجارب، فهو خفيف جدًا وينتشر بسهولة"، قالت شهار. "التوصل إلى طريقة لتثبيته وتحديد كميته بدقة في ظل هذه الظروف هو إنجاز علمي كبير."

الدكتور دونغيانغ هوانغ، الأستاذ في علوم الأرض والفضاء بجامعة بكين، وفريقه البحثي، طوروا تقنية جديدة سمحت لهم بتحديد كمية الهيدروجين بدقة أكبر في النماذج التجريبية. هذه التقنية، بالإضافة إلى تحليل البيانات المستقاة من التجارب المعملية والمحاكاة، أدت إلى التقدير الجديد لكمية الهيدروجين في نواة الأرض. يُنظر إلى هذا العمل على أنه خطوة هامة في فهم ديناميكيات الكواكب الداخلية وعمليات تكوينها.

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة للبحث في علم الكواكب، وتشجع على إعادة تقييم نماذج تكوين الكواكب الأرضية الأخرى في مجرتنا وخارجها. إذا كانت الأرض قد احتفظت بكميات هائلة من الهيدروجين منذ نشأتها، فمن الممكن أن تكون الكواكب الصخرية الأخرى التي تتكون في بيئات غنية بالهيدروجين قد احتفظت بكميات مماثلة، مما قد يزيد من احتمالية وجود مياه سائلة على أسطحها أو داخلها.

إن فهم أصول المياه على الأرض ليس مجرد فضول علمي، بل له آثار عميقة على فهمنا لإمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض. إذا كانت المياه عنصرًا شائعًا في تكوين الكواكب، فإن البحث عن الحياة يصبح أكثر جدوى.

الكلمات الدلالية: # نواة الأرض، هيدروجين، أصول المياه، تكوين الكواكب، علوم الأرض، Nature Communications، جامعة بكين، عناصر خفيفة