إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الزعيم عادل إمام: أسرار الشغف بالمسرح والرد الفني على المشككين

الزعيم عادل إمام: أسرار الشغف بالمسرح والرد الفني على المشككين
Saudi 365
منذ 9 ساعة
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

يُعد الفنان عادل إمام، أو «الزعيم» كما يُلقب، قامة فنية راسخة ونقطة تحول في تاريخ الفن العربي، تجلى حضوره الطاغي على خشبات المسارح وشاشات السينما والتلفزيون لعقود متتالية. لم تكن بصمته مجرد مشاركات عابرة، بل كانت محطات نجاح بارزة رسخت اسمه بأحرف من نور، وجعلته أيقونة فنية يتفق عليها الأجيال. وفي بادرة تستعيد ذاكرة الزمن الجميل، أعادت قناة ماسبيرو زمان بث حوار نادر مع الزعيم، حوار يكشف أبعادًا خفية من فلسفته الفنية وشغفه الشخصي، لا سيما تجاه المسرح، ذلك الفضاء الذي طالما وصفه بالملجأ والملاذ.

خلال هذا اللقاء النادر، انغمس الزعيم في الحديث عن علاقته الوجدانية بخشبة المسرح، مجيبًا على سؤال المذيعة التي أبدت استغرابها من عدم شعوره بالملل جراء تكرار الجمل والحركات ذاتها كل ليلة. جاء رده صادقًا ومعبرًا عن عمق تجربته: «أنا في المسرح بنسى أي وجع ليا، وأي تعب، ولو مثلاً في وجع في بطني شعرت بيه بنساه خلال العرض المسرحي». هذه الكلمات تكشف بُعدًا نفسيًا عميقًا في علاقة الفنان بمسرحه؛ فبالنسبة لعادل إمام، المسرح ليس مجرد مكان لأداء الأدوار، بل هو مساحة للتحرر من الأعباء الشخصية والاندماج الكامل في عالم الفن، حيث يصبح التفاعل المباشر مع الجمهور طاقة متجددة قادرة على محو أي إحساس بالألم أو الإرهاق. إنها لحظات من التماهي التام، حيث تتلاشى الذات الشخصية ليحل محلها روح الشخصية المسرحية، في تجربة أشبه بالتطهير الروحي.

لم يكتفِ الزعيم بالحديث عن تجربته الشخصية، بل امتدت نصائحه لتشمل كل من يعشق التمثيل. فقد أكد على ضرورة خوض تجربة المسرح والتركيز عليها، بغض النظر عن الأولويات أو الأعمال الأخرى التي قد يشغل بها الفنان نفسه. هذه النصيحة ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي خلاصة خبرة عقود طويلة في الميدان الفني. فالمسرح، بمنصته المباشرة وتفاعله اللحظي مع الجمهور، يُعد بمثابة مختبر حقيقي لصقل موهبة الممثل، حيث يختبر قدرته على الارتجال، التحكم في الانفعالات، وتجسيد الشخصية بكل أبعادها دون فرصة للتصحيح أو الإعادة. إنه الميدان الذي يمنح الفنان الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة التحديات، ويُبرز قوة حضوره وصدق أدائه.

«شاهد ما شافش حاجة»: الرد الفني على التحديات

وفي سياق آخر من الحوار، تطرق الزعيم إلى تحدٍ كبير واجهه في مسيرته، تحدٍ يتعلق بالهمسات التي ترددت حينها، والتي كانت تشكك في قدرته على حمل عمل مسرحي كامل بمفرده، دون الاعتماد على نجوم آخرين يدعمون حضوره. تلك النغمة، وإن كانت تبدو نقدًا فنيًا، إلا أنها كانت تلامس عمق طموحه وتطلعاته. وكعادته، لم يرد عادل إمام بالكلمات، بل كان رده عمليًا وفنيًا من الطراز الرفيع، متمثلاً في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» التي قدمها في عام 1976.

تُعد هذه المسرحية إحدى العلامات الفارقة في تاريخ المسرح الكوميدي العربي، وقطعة فنية خالدة أثبتت بالدليل القاطع قدرة عادل إمام على تصدر المشهد المسرحي بقوة حضور لا تضاهى. فبشخصية «سرحان عبد البصير»، المحامي البسيط الساذج الذي يجد نفسه متورطًا في قضية قتل، استطاع الزعيم أن يخلق عالمًا كوميديًا فريدًا يجمع بين الفكاهة الذكية والنقد الاجتماعي الهادف. لم تكن «شاهد ما شافش حاجة» مجرد مسرحية ناجحة، بل كانت ردًا مدويًا على كل المشككين، أكد من خلالها أنه فنان من طراز خاص، يمتلك كاريزما طاغية وحضورًا مسرحيًا يكفي ليملأ الخشبة ويسحر الجمهور لساعات طويلة. لقد حققت المسرحية نجاحًا جماهيريًا غير مسبوق، وأصبحت أيقونة لا تُنسى، مما رسخ مكانته كقوة فنية لا يستهان بها.

مسيرة الزعيم: أيقونة الفن العربي

على مدار عقود، استمر الزعيم عادل إمام في ترسيخ مكانته كفنان لا ينافس، متربعًا على عرش الفن المصري والعربي. فجماهيريته العريضة لم تكن وليدة صدفة، بل نتاج مسيرة حافلة بالعطاء الفني المتميز، حيث قدم أعمالًا خالدة في السينما والدراما، بصمات فنية لا تُنسى، تنوعت بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، إلى جانب أدوار أكدت قدرته على تجسيد أعمق المشاعر الإنسانية. من «مدرسة المشاغبين» إلى «الواد سيد الشغال» في المسرح، ومن «حنفي الأبهة» إلى «الإرهاب والكباب» في السينما، وصولًا إلى مسلسلاته التلفزيونية التي تابعها الملايين، أظهر الزعيم قدرة فائقة على التواصل مع الجمهور من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية.

إن إسهامات عادل إمام تتجاوز مجرد تقديم الأعمال الفنية، لتشمل تأثيره الثقافي والاجتماعي العميق. ففلسفته تجاه المسرح، ومرونته في مواجهة النقد، وشغفه الدائم بالعمل، كلها عوامل جعلت منه قدوة للأجيال المتعاقبة من الفنانين. لقد كان الرقم 1 في عالم الفن لسنوات طويلة، ليس فقط لنجوميته الطاغية، بل لقدرته المتجددة على الابتكار وتقديم محتوى يلامس قضايا المجتمع، مما يجعله بحق أيقونة لا يمحوها الزمن، واسمًا سيظل يسطر بأحرف من ذهب في سجلات الفن العربي.

الكلمات الدلالية: # عادل إمام # المسرح # شاهد ما شافش حاجة # ماسبيرو زمان # الفن المصري # الزعيم # الدراما # السينما # تاريخ الفن # أيقونة