إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

سهير البابلي: سيدة المسرح والسينما.. ذكرى ميلاد أيقونة الفن التي صاغت وجدان الأمة

سهير البابلي: سيدة المسرح والسينما.. ذكرى ميلاد أيقونة الفن التي صاغت وجدان الأمة
Saudi 365
منذ 9 ساعة
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

سهير البابلي: سيدة المسرح والسينما.. ذكرى ميلاد أيقونة الفن التي صاغت وجدان الأمة

يتزامن اليوم، السبت، مع ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة سهير البابلي، قامة فنية شامخة تركت بصمات لا تُمحى في تاريخ الفن العربي. لم تكن البابلي مجرد ممثلة، بل كانت ظاهرة فنية متفردة، جسّدت عبر مسيرتها الطويلة والمتنوعة مفهوم الشمولية في الأداء، متنقلة بسلاسة بين خشبة المسرح الفنية، وشاشة السينما الكبيرة، وتلفزيون الأسرة. رحلت عنا في عام 2021، لكن إرثها الفني الغزير، الذي تجاوز حدود الزمان والمكان، لا يزال يلهم الأجيال ويُشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الفنية الجماعية.

تُعد سهير البابلي من الفنانات القلائل اللواتي حظين بمسيرة مهنية بدأت مبكراً وازدهرت بفضل موهبة فطرية ورعاية أكاديمية صارمة. التحقت سهير، منذ نعومة أظافرها، بالمعهد العالي للفنون المسرحية ومعهد الموسيقى في آن واحد، وهو خيار عكس شغفها العميق وتعدد مواهبها. لم يكن هذا التوجه غريباً عليها، فقد كانت تتمتع بملكة فريدة في تقليد الشخصيات والممثلين، وهو ما تنبأ لها بمستقبل باهر في عالم التمثيل. تحت إشراف قامات فنية عظيمة في المعهد، أمثال عبد الرحيم الزرقاني وحمدي غيث ونبيل الألفي، الذين يعتبرون رواداً في صناعة المسرح والدراما، صُقلت موهبة سهير، وتعمقت فهمها لأصول فن الأداء، مما مهد لانطلاق مسيرتها الاحترافية فور تخرجها عام 1957، لتُعلن عن ميلاد نجمة لا مثيل لها.

رحلة الألق: من خشبة المسرح إلى شاشة السينما والتلفزيون

تميزت مسيرة سهير البابلي الفنية بتنوعها وغزارتها، حيث لم تحصر نفسها في قالب واحد، بل أبدعت في كل وسيط فني طرقته. ففي المسرح، حيث يتجلى الأداء الحي والمباشر وتُصقل موهبة الممثل، قدمت البابلي ما يقارب 12 مسرحية، تركت كل منها بصمة راسخة في تاريخ المسرح العربي. كانت خشبة المسرح هي الميدان الذي أظهر براعتها في الكوميديا والتراجيديا على حد سواء، وقدرتها الفائقة على التواصل مع الجمهور. مسرحياتها، التي غالباً ما كانت تتناول قضايا اجتماعية بأسلوب فكاهي لاذع أو درامي مؤثر، أصبحت علامات فارقة وشاهدة على قوة حضورها وعبقريتها في تجسيد الشخصيات، مما جعل اسمها مرادفاً للمسرح المتوهج.

لم تتوقف إبداعات سهير البابلي عند المسرح، بل امتدت لتشمل السينما والتلفزيون، مقدمةً بذلك رصيداً فنياً ضخماً ومتنوعاً. في السينما، بلغ عدد الأفلام التي شاركت فيها حوالي 40 فيلماً، تنوعت بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية والرومانسية، مما أثبت مرونتها الفنية وقدرتها على تقمص أدوار مختلفة ببراعة قل نظيرها. من أبرز أعمالها السينمائية التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور، نجد «جناب السفير» الذي أظهر جانباً من قدرتها على الأداء المتقن في الكوميديا الراقية، و«لحظة ضعف» الذي كشف عن عمقها الدرامي، و«أميرة حبي أنا» الذي رسّخ مكانتها كفنانة شاملة، و«حدوتة مصرية» الذي يمثل إضافة نوعية لمسيرتها مع مخرجين كبار.

ولعل أبرز تجلياتها السينمائية جاءت في أفلام مثل «ليلة القبض على بكيزة وزغلول»، الذي شكّل ثنائياً كوميدياً خالداً مع إسعاد يونس، وأصبح جزءاً من الموروث الشعبي والكوميدي، وفيلم «أخطر رجل في العالم» الذي أظهر قدرتها على التكيف مع أنماط مختلفة من الكوميديا التشويقية. هذه الأعمال لم تكن مجرد أفلام ناجحة تجارياً، بل كانت انعكاساً لموهبة استثنائية تعرف كيف تختار أدوارها وتترك فيها بصمتها الخاصة، محولةً كل شخصية تجسدها إلى أيقونة فنية يتذكرها الجمهور بلهفة وحب. كما شاركت في حوالي 15 مسلسلاً تلفزيونياً، وهو ما يؤكد حضورها القوي في الشاشة الصغيرة، وقدرتها على مخاطبة شرائح واسعة من الجمهور عبر هذا الوسيط الحيوي.

إرث لا يزول: سهير البابلي وتأثيرها الخالد

إن ما يميز سهير البابلي عن غيرها هو تلك الشخصية الفنية المتكاملة التي تجمع بين الحس الفكاهي البارع والقدرة على التعبير عن أعمق المشاعر الإنسانية. كانت تمتلك حضوراً طاغياً على الشاشة والمسرح، وصوتاً مميزاً وإتقاناً للهجات المختلفة، مما جعلها قادرة على تقديم شخصيات متنوعة من الطبقات الاجتماعية المختلفة، سواء كانت الفتاة المدللة، أو المرأة القوية، أو السيدة الشعبية البسيطة. هذا التنوع لم يكن مجرد تنوع في الأدوار، بل كان دليلاً على فهم عميق للنفس البشرية وقدرة فائقة على تجسيد تفاصيلها الدقيقة.

وبالنظر إلى مسيرتها، يمكننا القول إن سهير البابلي لم تكن مجرد ممثلة تؤدي أدواراً، بل كانت مدرسة في الأداء، تركت وراءها إرثاً فنياً غنياً يدرسه النقاد ويتعلمه الفنانون الجدد. كانت اختياراتها الفنية، وإن بدت بسيطة أحياناً، تحمل في طياتها عمقاً ورسالة، وكانت دائماً تختار ما يضيف إلى رصيدها الفني ويُعلي من قيمة الفن الذي تقدمه. حتى بعد اعتزالها لفترة ثم عودتها، ظلت سهير البابلي محط أنظار واهتمام الجمهور والنقاد، مما يؤكد مكانتها الفريدة التي لا تُنازع في قلوب محبيها وذاكرة الفن العربي.

في ذكرى ميلادها، تستحضر وكالة أنباء إخباري مسيرة فنانة بحجم سهير البابلي، لتقدم تحية إجلال وتقدير لمسيرة عطاء فني لا يُحصى. إنها الفنانة التي لم تكتف بتقديم الفن، بل عاشت لأجله، وكرست حياتها لإسعاد الجمهور وإثرائه بابتساماتها ودموعها وأدوارها الخالدة. وستظل سهير البابلي، رغم رحيلها، نجمة ساطعة في سماء الفن العربي، تُلهم وتُذكر بأن الموهبة الحقيقية لا تموت، وأن الفن الجاد يبقى خالداً كخلود الإنسانية.

الكلمات الدلالية: # سهير البابلي # ذكرى ميلاد # فنانة مصرية # المسرح العربي # السينما المصرية # أعمال فنية # إرث فني # نجمة عربية