صناعة أبطال من فراغ.. التريند بديلاً عن القيمة
ابوالحجاج عطيتو يكتب صناعة أبطال من فراغ.. التريند بديلاً عن القيمة
هذه الظاهرة لم تأتِ من فراغ، بل صنعتها منصات التواصل الاجتماعي، وكرّسها سعي البعض وراء المشاهدات، حتى أصبحت الشهرة هدفًا في حد ذاتها، لا وسيلة لعرض قيمة أو رسالة.
نماذج حاضرة في المشهد
أسماء مثل كروان، محمد كشري، إنجي وأم مكة، بعض مشاهير التيك توك، العندليب الأبيض، شبيه جعفر العمدة، وملك جمال الشرقية، تصدرت المشهد فجأة، لا بسبب إنجاز علمي أو فني أو مجتمعي، ولكن اعتمادًا على الجدل، والمبالغة، وتكرار الظهور، واستغلال فضول الجمهور لكل ما هو غريب أو خارج عن المألوف.
ومع تكرار التريند، يتحول الأمر من مجرد مقطع عابر إلى “نجومية مصنوعة”، ويبدأ البعض في التعامل مع هذه النماذج باعتبارها مؤثرة، ويتم تقديمها في بعض المنصات وكأنها قصص نجاح، في خلط واضح بين الشهرة والقيمة.
أين تكمن الخطورة؟
الخطورة لا تكمن في الأشخاص أنفسهم فقط، بل في الرسالة التي تصل إلى المجتمع، وخاصة الشباب، وهي أن:
النجاح لا يحتاج تعبًا
الشهرة لا تحتاج موهبة
والقدوة يمكن أن تُصنع بالضجيج لا بالإنجاز
وهنا يصبح التريند أخطر من كونه وسيلة ترفيه، لأنه يساهم في تغييب النماذج الحقيقية، من علماء، ومبدعين، وأصحاب إنجازات حقيقية لا يجدون نفس الضوء.
من يصنع هذه الظاهرة؟
الجمهور الذي يشارك ويعلق وينشر دون وعي
الإعلام الذي يلهث أحيانًا خلف المشاهدة على حساب الرسالة
منصات التواصل التي تكافئ الجدل لا القيمة
كل هؤلاء شركاء في صناعة بطل من فراغ.
الخلاصة
الأوطان لا تُبنى بالتريندات، ولا تنهض بالشهرة المؤقتة، بل تُبنى بالعمل والعلم والقدوة الصالحة.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نريد أبطالًا حقيقيين يصنعون فرقًا؟
أم نكتفي بأبطال من فراغ يصنعهم “الترند” ويُسقطهم أول نسيان؟
