التعامل مع البشر… حين تتحول العلاقات إلى استنزاف للطاقة
التعامل
مع البشر… حين تتحول العلاقات إلى استنزاف للطاقة
أصبح كثير من الناس اليوم يشعرون بأن التعامل مع البشر لم يعد مصدر راحة
كما كان، بل بات عبئًا نفسيًا يستنزف الطاقة ويُرهق الروح. فالعلاقات
الإنسانية، التي من المفترض أن تكون ملاذًا للدعم والمساندة، تحولت عند
البعض إلى ساحة توتر وضغط دائم.
يرجع ذلك إلى عدة أسباب، في مقدمتها كثرة الشكوى والسلبية، حيث يفرض بعض
الأشخاص مشاعرهم الثقيلة على من حولهم دون اعتبار لتأثيرها. كما أن سوء
الفهم المتكرر والحاجة الدائمة للتبرير والدفاع عن النفس تستهلك قدرًا
كبيرًا من الطاقة النفسية. ويزداد الأمر صعوبة مع غياب التقدير، حين يبذل
الإنسان جهدًا صادقًا ولا يجد كلمة شكر أو اعتراف بقيمته.
ولا يمكن إغفال التوقعات المبالغ فيها التي يفرضها البعض؛ فهناك من يظن أن
الصبر لا حدود له، وأن الاحتمال واجب دائم، متناسين أن لكل إنسان طاقة
وقدرة على التحمل. ومع تكرار هذه الضغوط، يشعر الفرد بالإجهاد النفسي وربما
بالرغبة في العزلة.
لكن الحقيقة التي يجب التوقف عندها هي أن المشكلة ليست في البشر جميعًا، بل
في طريقة التعامل والاختيار. فكما يوجد من يستنزف طاقتك، يوجد أيضًا من
يمنحك طاقة إيجابية وراحة نفسية بمجرد وجوده.
لذلك، أصبح من الضروري أن يتعلم الإنسان وضع حدود صحية في علاقاته، وأن
يختار متى يتكلم ومتى يصمت، ومتى يقترب ومتى يبتعد. فالاهتمام بالنفس
والحفاظ على السلام الداخلي ليس أنانية، بل وعي ونضج.
في النهاية، تبقى القاعدة الأهم:
العلاقات التي تستنزفك ليست نعمة، والراحة النفسية حق وليست رفاهية.
ومن يحترم طاقتك، يستحق وجوده في حياتك.