جرينلاند: علماء يحذرون من ذوبان وشيك لقبة برودو الجليدية بعواقب عالمية كارثية
وكالة أنباء إخباري
في تحذير جديد ومقلق يثير المخاوف بشأن مستقبل كوكب الأرض، أطلق علماء بارزون ناقوس الخطر مؤكدين أن ذوبان قبة برودو الجليدية الهائلة في جرينلاند لم يعد سوى مسألة وقت. ويأتي هذا التوقع الكارثي نتيجة مباشرة لتصاعد الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، التي تدفع بدرجة حرارة الكوكب نحو مستويات غير مسبوقة، مهددة بإحداث تحولات جذرية في أنظمتنا البيئية والمناخية.
- سنغافورة تشن حرباً شرسة على السجائر الإلكترونية: عقوبات صارمة تشمل الجلد والغرامات
- ترامب يعلن عن "مجلس سلام" لغزة برئاسة بنيامين نتنياهو ويضم شخصيات دولية بارزة
- مستقبل غامض يلف المرشد الإيراني: هل يواجه آية الله خامنئي المصير نفسه؟
- ماتشادو تصف إهداء ترامب جائزة نوبل للسلام بـ "لحظة مؤثرة" وتثير جدلاً
- تحقيق إخباري: حقيقة ادعاءات حول رئيس المخابرات المصرية ومجلس غزة التنفيذي
قبة برودو الجليدية: عملاق نائم يواجه مصيراً محتوماً
لا تتوقف خطورة قبة برودو الجليدية عند كونها مجرد كتلة جليدية ضخمة، بل هي نظام بيئي حساس يبلغ سمكه حوالي 500 متر. وبحجم مماثل لمساحة دولة لوكسمبورج، وتغطي مساحة شاسعة تقارب 2500 كيلومتر مربع، يمثل هذا الغطاء الجليدي خزانًا هائلاً للمياه العذبة المتجمدة. وإن اختفاءه، كما يحذر العلماء، سيؤدي إلى عواقب عالمية كارثية تتجاوز بكثير الحدود الإقليمية، فقد يرتفع مستوى سطح البحر عالمياً بما يصل إلى 73 سنتيمتراً، مما يهدد مدناً ساحلية ومجتمعات بأكملها حول العالم بالغرق والنزوح.
دراسة رائدة تكشف حساسية غير متوقعة
هذا التحذير الصارم ليس مجرد تخمين، بل يستند إلى دراسة علمية معمقة أجريت في عام 2023. وقد أشارت إليها شبكة يورونيوز الإخبارية الأوروبية، ونُشرت نتائجها المذهلة في مجلة نيتشر جيوساينس المرموقة. الدراسة، التي قادتها شركة جرين دريل بالتعاون مع جامعة بافالو الأمريكية، هدفت إلى جمع الصخور والرواسب المدفونة تحت الغطاء الجليدي في جرينلاند للكشف عن تاريخه المناخي القديم.
قام الباحثون بجمع عينات من عمق بلغ 508 أمتار تحت السطح، مستخدمين تقنية مبتكرة تعرف باسم "التأريخ بالتألق الضوئي". تعتمد هذه التقنية على مبدأ أن الإلكترونات تبقى محتجزة داخل الرواسب المدفونة حتى تتعرض للضوء مجدداً، مما يتيح للعلماء تقدير آخر مرة تعرضت فيها هذه الرواسب لضوء النهار، وبالتالي تحديد تاريخ ذوبان الجليد فوقها.
عودة إلى الماضي: ذوبان قبل 7000 عام
النتائج كانت صادمة: فقد وجد الباحثون أن الغطاء الجليدي ذاب آخر مرة قبل حوالي 7000 عام، في بداية العصر الهولوسيني. هذا التوقيت أحدث بكثير مما كان يعتقد سابقًا، ويشير بوضوح إلى أن الغطاء الجليدي "شديد الحساسية لدرجات الحرارة المعتدلة". يغطي العصر الهولوسيني آخر 11700 عام، وهي فترة بدأت بعد العصر الجليدي الأخير وتميزت بمناخ دافئ نسبيًا، حيث كانت درجات الحرارة أعلى بنحو 3 إلى 5 درجات مئوية مما هي عليه اليوم. هذه الحقيقة التاريخية تحمل دلالات خطيرة للمستقبل، خاصة وأن التوقعات المناخية تشير إلى أن العالم قد يصل إلى مستويات الاحترار هذه بحلول عام 2100 إذا لم يتم خفض الانبعاثات بشكل جذري.
شهادة الخبراء: ماضٍ يكرر نفسه؟
وفي تعليق له على هذه الاكتشافات، أوضح الدكتور جيسون براينر، الأستاذ ونائب مدير قسم علوم الأرض في جامعة بافالو، الذي شارك في قيادة الدراسة، أن "فترة العصر الهولوسيني كانت معروفة باستقرار مناخها، وهي الفترة التي بدأ فيها البشر بتطوير الممارسات الزراعية واتخاذ الخطوات الأولى نحو الحضارة." وأضاف الدكتور براينر، في تصريحات نقلتها بوابة إخباري وغيرها من المصادر الموثوقة: "إذا كان تغير مناخي طبيعي معتدل في ذلك الوقت كافياً لإذابة غطاء برودو الجليدي وإبقائه في حالة انحسار لآلاف السنين، فقد يكون انحساره مرة أخرى بفعل التغيرات المناخية الحالية الناتجة عن النشاط البشري مسألة وقت لا أكثر." هذا التصريح يدق ناقوس الخطر بشكل واضح، مشيراً إلى أن ما حدث في الماضي يمكن أن يتكرر، وربما بوتيرة أسرع وأكثر تدميراً هذه المرة، بسبب النشاط البشري المكثف.
- احتجاجات واسعة في المكسيك تندد بسياسات ترامب ونييتو: اتهامات بالفساد والعنف والعلاقات المتوترة
- إيران: اعتقالات واسعة وسط احتجاجات وتساؤلات حول رد أمريكي محتمل
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
- توترات القطب الشمالي تتصاعد: مهمة أوروبية في جرينلاند وخلاف أمريكي دنماركي حاد
- لقاء رئاسي كولومبي-أمريكي: بيترو وترامب يتجهان نحو واشنطن وسط آمال بالسلام
مستقبل البحث والعمل المناخي
يأمل فريق البحث في إعادة حفر الغطاء الجليدي لتحسين التنبؤ بمعدل الذوبان وتقدير مدى تأثير الاحترار السابق على اختفاء الجليد. ولكن بعيدًا عن البحث العلمي، فإن الرسالة الأساسية واضحة: العالم يواجه تحديًا مناخيًا غير مسبوق يتطلب استجابة فورية وحاسمة لخفض الانبعاثات الكربونية. فمصير قبة برودو الجليدية، وما تمثله من رمز للخطر القائم، يجب أن يكون حافزًا للعمل المشترك لإنقاذ كوكبنا من عواقب قد لا يمكن التراجع عنها.