رسالة ترامب للسيسي حول سد النهضة: كواليس الدعم الأمريكي للموقف المصري
الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري
مقدمة: ملف سد النهضة والوساطة الأمريكية
لطالما شكل ملف سد النهضة الإثيوبي نقطة توتر محورية في منطقة حوض النيل، مهدداً الأمن المائي لمصر والسودان، ومثيراً قلقاً دولياً واسعاً. فمنذ بدء إثيوبيا في بناء السد عام 2011 على النيل الأزرق، الفرع الرئيسي لنهر النيل، تصاعدت المخاوف المصرية والسودانية بشأن تأثيره على حصتيهما التاريخيتين من المياه. وفي خضم هذه الأزمة المعقدة، برز دور الولايات المتحدة الأمريكية كوسيط رئيسي في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث: مصر، السودان، وإثيوبيا.
- مصر تعزز إنتاج الغاز والنفط: استثمارات ضخمة واكتشافات واعدة ترسم مستقبل الطاقة
- كاريك يرد على انتقادات نجوم مانشستر يونايتد السابقين: "تعليقاتهم غير ذات صلة"
- سوريا: الشرع يعلن الكردية لغة وطنية وقسد تتعهد بالانسحاب نحو شرق الفرات وسط تصعيد عسكري
- مانشستر سيتي يعزز صدارة الدوري بتعاقدات قياسية وصفقة مرتقبة ....
- علاج ثوري يفتح آمالاً جديدة لمرضى سرطان الدم في بريطانيا: "خيال علمي" يصبح واقعاً
شهدت نهاية عام 2019 وبداية عام 2020 ذروة الجهود الأمريكية للوساطة، والتي قادتها وزارة الخزانة الأمريكية بالتعاون مع البنك الدولي، واستضافت واشنطن جولات مكثفة من المفاوضات. في هذا السياق الدقيق، جاءت رسالة الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لتلقي بظلالها على المشهد الدبلوماسي وتثير تساؤلات حول طبيعة الدعم الأمريكي للموقف المصري وما حملته كواليس هذه الرسالة.
تفاصيل الرسالة الرئاسية: دعم أمريكي لحل عادل
في أواخر عام 2019، وتحديداً في نوفمبر من ذلك العام، تداولت وسائل إعلام عربية ودولية، ومن بينها سكاي نيوز عربية، أنباء عن تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة من نظيره الأمريكي دونالد ترامب تتعلق بملف سد النهضة. جاءت هذه الرسالة في وقت حرج، كانت فيه المفاوضات بين الدول الثلاث قد وصلت إلى طريق مسدود تقريباً، وكانت مصر قد عبرت عن إحباطها من عدم إحراز تقدم.
وبحسب ما نُقل عن مصادر دبلوماسية مطلعة، فقد أكدت الرسالة الأمريكية على دعم الرئيس ترامب لجهود التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف بشأن سد النهضة، يراعي مصالح الدول الثلاث ويضمن الأمن المائي لمصر والسودان. كما شددت الرسالة على أهمية التوصل إلى حل سريع ومرضٍ للجميع، داعية الأطراف إلى المرونة والتعاون. لم تتضمن الرسالة تفاصيل فنية دقيقة حول السد أو خطط الملء والتشغيل، بل ركزت على الجانب السياسي والدبلوماسي، مؤكدة على ضرورة التزام إثيوبيا بالقانون الدولي وعدم الإضرار بدول المصب.
كانت الرسالة بمثابة تأكيد على الدور الأمريكي المتزايد في محاولة حل الأزمة، وتبعها دعوة من واشنطن لوزراء المياه والخارجية من الدول الثلاث لعقد اجتماعات مكثفة في العاصمة الأمريكية، تحت رعاية وزير الخزانة الأمريكي آنذاك، ستيفن منوشين، وبحضور البنك الدولي. هذه الاجتماعات هدفت إلى وضع اللمسات النهائية على اتفاق شامل يغطي جميع الجوانب المتعلقة بملء وتشغيل السد.
الموقف المصري من الرسالة والجهود الأمريكية
لقيت رسالة الرئيس ترامب ترحيباً مصرياً واسعاً، واعتبرتها القاهرة مؤشراً إيجابياً على تفهم واشنطن لحساسية ملف المياه بالنسبة لمصر، ولدعمها لجهود التوصل إلى حل عادل. لطالما أكدت مصر، عبر رئيسها عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيتها سامح شكري، على أنها لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية، لكنها ترفض أي إجراءات أحادية الجانب تؤثر على حصتها التاريخية من مياه النيل، والتي تمثل شريان الحياة للمصريين.
وجاءت الرسالة الأمريكية لتعزز الموقف المصري الذي يطالب باتفاق قانوني ملزم وشامل، يحدد قواعد ملء وتشغيل السد في أوقات الجفاف والسنوات العادية، ويضمن تدفق المياه الكافي إلى مصر والسودان. وقد أعربت القاهرة عن تقديرها للجهود الأمريكية التي سعت إلى توفير بيئة محايدة للمفاوضات، بعيداً عن التعنت والجمود الذي ساد الجولات السابقة.
وفي تصريح خاص لـ بوابة إخباري، أشار مصدر دبلوماسي مصري إلى أن «الرسالة الأمريكية كانت حافزاً مهماً لاستئناف المفاوضات بجدية أكبر، وأعطت دفعة للأمل في إمكانية التوصل إلى حل، رغم التحديات الكبيرة التي كانت تواجهها الأطراف».
الردود الإقليمية والدولية: بين الترحيب والتحفظ
بينما رحبت مصر بالوساطة الأمريكية والرسالة الرئاسية، كان رد الفعل الإثيوبي أكثر تحفظاً. ففي أديس أبابا، عبرت الحكومة الإثيوبية، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد ووزير خارجيتها آنذاك جيدو أندارغاشو، عن رفضها لأي محاولات للضغط عليها أو فرض شروط لا تتناسب مع سيادتها وحقها في استغلال مواردها المائية. اعتبرت إثيوبيا أن السد مشروع تنموي حيوي لرفع مستوى معيشة مواطنيها، وأنها ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق، لكن ليس على حساب مصالحها التنموية.
أما السودان، فكان موقفه يميل إلى دعم الوساطة الأمريكية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق يحمي السدود السودانية من مخاطر الفيضانات ويضمن سلامة أراضيه، بالإضافة إلى حقه في الحصول على حصة عادلة من المياه. وقد لعب السودان دوراً مهماً في محاولة تقريب وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا، وإن كان يميل أحياناً إلى التوافق مع الموقف المصري في ضرورة وجود اتفاق ملزم.
على الصعيد الدولي، حظيت الجهود الأمريكية بدعم واسع، حيث رأت العديد من الدول والمنظمات الدولية، مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، أن التدخل الأمريكي يمكن أن يوفر دفعة للمفاوضات المتوقفة. غير أن هذه الجهود لم تسفر في النهاية عن توقيع اتفاق ملزم، وهو ما عكس حجم التعقيدات والخلافات الجوهرية بين الأطراف.
تداعيات الرسالة على مسار المفاوضات
على الرغم من الآمال التي علقت على رسالة ترامب والوساطة الأمريكية، إلا أن مسار المفاوضات شهد صعوبات جمة. فبعد جولات مكثفة في واشنطن، قدمت وزارة الخزانة الأمريكية مشروع اتفاق في فبراير 2020، والذي وافقت عليه مصر بالأحرف الأولى، بينما تحفظت إثيوبيا ورفضت التوقيع عليه، متهمة الولايات المتحدة بالتحيز للموقف المصري. هذا الرفض الإثيوبي أدى إلى انهيار مفاوضات واشنطن وعودة الملف إلى نقطة الصفر تقريباً.
لاحقاً، في أكتوبر 2020، أدلى الرئيس ترامب بتصريحات مثيرة للجدل، أشار فيها إلى أن مصر قد 'تفجر السد' إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وهي تصريحات أثارت غضباً إثيوبياً واسعاً واعتبرتها أديس أبابا تحريضاً على الحرب. هذه التصريحات، وإن كانت منفصلة عن الرسالة الدبلوماسية الأولية، عكست حجم الإحباط الأمريكي من عدم إحراز تقدم في المفاوضات، وكشفت عن عمق التوتر في المنطقة.
تتابع بوابة إخباري عن كثب تطورات هذا الملف، وتؤكد أن غياب اتفاق ملزم حتى الآن لا يزال يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي، ويدفع الدول الثلاث للبحث عن مسارات بديلة لحل النزاع.
تحليل بوابة إخباري: أبعاد الموقف الأمريكي
يمكن قراءة الموقف الأمريكي، ممثلاً برسالة ترامب وجهود وساطته، من عدة زوايا. أولاً، تعكس هذه الجهود اهتمام واشنطن بالاستقرار في منطقة حوض النيل وشمال شرق أفريقيا، نظراً لأهميتها الاستراتيجية. فالولايات المتحدة كانت تسعى لتجنب تصعيد قد يؤدي إلى صراع عسكري أو زعزعة استقرار المنطقة، وهو ما قد يؤثر على مصالحها الأمنية والاقتصادية.
ثانياً، كانت هناك رغبة في الحفاظ على علاقات قوية مع كل من مصر وإثيوبيا، وهما شريكان استراتيجيان للولايات المتحدة في المنطقة. فمصر تعد حليفاً رئيسياً في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي، بينما تمثل إثيوبيا قوة صاعدة في القارة الأفريقية ولها ثقلها الدبلوماسي. لذا، كان التحدي الأمريكي يكمن في إيجاد توازن بين دعم حلفائها دون الظهور بمظهر المتحيز بشكل كامل لطرف على حساب آخر، وهو ما فشلت فيه في نظر إثيوبيا.
ثالثاً، ربما كان هناك دافع من إدارة ترامب لإظهار قدرتها على حل النزاعات الدولية المعقدة، كجزء من سياستها الخارجية التي ركزت على عقد الصفقات. ومع ذلك، فإن تعقيد ملف سد النهضة وتشابك المصالح التاريخية والجغرافية والسياسية أثبت أنه أكبر من أن تحله وساطة دبلوماسية واحدة، مهما كانت قوة الوسيط.
مستقبل سد النهضة بعد الرسالة الأمريكية
بعد فشل الوساطة الأمريكية في التوصل إلى اتفاق، انتقل ملف سد النهضة إلى رعاية الاتحاد الأفريقي، الذي قاد عدة جولات من المفاوضات لم تسفر أيضاً عن اتفاق ملزم حتى الآن. وقد قامت إثيوبيا بملء السد بشكل أحادي في يوليو 2020 ويوليو 2021 ويوليو 2023، مما زاد من حدة التوتر مع مصر والسودان.
تظل رسالة ترامب إلى السيسي جزءاً مهماً من تاريخ أزمة سد النهضة، كونها عكست اهتماماً دولياً رفيع المستوى بمحاولة حل النزاع. ولكنها أيضاً أظهرت مدى عمق الخلافات بين الدول الثلاث، وصعوبة التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف دون تنازلات كبيرة. يبقى مستقبل سد النهضة مرهوناً بالإرادة السياسية للدول المعنية، وقدرتها على تجاوز الخلافات والتعاون من أجل مستقبل مستدام لمياه النيل وشعوب المنطقة.
- مصر تعزز إنتاج الغاز والنفط: استثمارات ضخمة واكتشافات واعدة ترسم مستقبل الطاقة
- كاريك يرد على انتقادات نجوم مانشستر يونايتد السابقين: "تعليقاتهم غير ذات صلة"
- سوريا: الشرع يعلن الكردية لغة وطنية وقسد تتعهد بالانسحاب نحو شرق الفرات وسط تصعيد عسكري
- مانشستر سيتي يعزز صدارة الدوري بتعاقدات قياسية وصفقة مرتقبة ....
- علاج ثوري يفتح آمالاً جديدة لمرضى سرطان الدم في بريطانيا: "خيال علمي" يصبح واقعاً
تستمر مصر والسودان في التأكيد على ضرورة اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوقهما المائية، بينما تصر إثيوبيا على حقها السيادي في استغلال مواردها. وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة الماسة إلى حوار بناء ومستمر، برعاية دولية أو إقليمية فاعلة، لإيجاد حلول مستدامة تضمن الأمن المائي والتنمية للجميع.