الريال الإيراني يواصل الانهيار: أدنى مستوى تاريخي يغذي التضخم ويزيد المخاوف الاقتصادية
إيران - وكالة أنباء إخباري
الريال الإيراني يواصل سقوطه الحر: قلق متزايد من التضخم وتدهور القدرة الشرائية
في تطور مقلق يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بإيران، واصل الريال الإيراني تراجعه الحاد مسجلاً أدنى مستوى تاريخي أمام الدولار الأمريكي. هذا الانهيار المتسارع في قيمة العملة الوطنية لم يمر مرور الكرام، بل ألقى بظلاله الثقيلة على الأسواق المحلية، وزاد من حدة المخاوف بشأن تفاقم التضخم وتآكل القدرة الشرائية للأسر الإيرانية التي تعاني أصلاً من صعوبات معيشية متزايدة.
- أول تعاون بين محمد عبدالمنعم وأكرم عادل وأحدث أغنية بعنوان مريضة
- مصر تعزز إنتاج الغاز والنفط: استثمارات ضخمة واكتشافات واعدة ترسم مستقبل الطاقة
- كاريك يرد على انتقادات نجوم مانشستر يونايتد السابقين: "تعليقاتهم غير ذات صلة"
- سوريا: الشرع يعلن الكردية لغة وطنية وقسد تتعهد بالانسحاب نحو شرق الفرات وسط تصعيد عسكري
- مانشستر سيتي يعزز صدارة الدوري بتعاقدات قياسية وصفقة مرتقبة ....
وفقًا لتقارير نقلتها شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية، بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية مستوى قياسيًا وصل إلى حوالي 1.42 مليون ريال. ورغم حدوث تحسن طفيف وهامشي استقر بالسعر عند قرابة 1.38 مليون ريال للدولار، إلا أن هذه المستويات تظل غير مسبوقة وتشير إلى حالة عدم استقرار خطيرة في سوق الصرف.
تراكم الضغوط الاقتصادية: أسعار السلع الأساسية في ارتفاع مستمر
يأتي هذا الانخفاض السريع والمؤلم للعملة في وقت تشهد فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متراكمة من مختلف الجبهات. إن تراجع قيمة الريال يترجم مباشرة إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الغذاء والمستلزمات اليومية التي يعتمد عليها المواطن الإيراني في حياته. وتشير التوقعات إلى تفاقم هذه الضغوط في المستقبل القريب، خاصة في ظل تعديلات حديثة متوقعة على أسعار الوقود، مما سيزيد من تكاليف الإنتاج والنقل وبالتالي رفع أسعار المنتجات.
وتؤكد الأرقام الرسمية خطورة الوضع؛ فقد أظهرت بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني ارتفاع معدل التضخم في شهر ديسمبر إلى 42.2% على أساس سنوي، بزيادة تقدر بـ 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق (نوفمبر). وما يثير القلق أكثر هو الارتفاعات الصادمة في أسعار بعض القطاعات الحيوية؛ حيث قفزت أسعار المواد الغذائية بنسبة هائلة بلغت 72%، بينما ارتفعت أسعار السلع الصحية والطبية بنسبة 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يرى العديد من المحللين والمنتقدين أن هذه المؤشرات تنذر بمخاطر اقتراب التضخم المفرط، وهو ما قد يدخل الاقتصاد الإيراني في دوامة يصعب الخروج منها.
حالة عدم اليقين تتزايد: ضرائب جديدة وآفاق قاتمة
تتعمق حالة عدم اليقين في الأسواق الإيرانية مع تداول تقارير حول خطط حكومية لزيادة الضرائب مع بداية العام الإيراني الجديد، الذي يحل في 21 مارس. هذه الخطط، إذا ما تم تطبيقها، ستضيف عبئًا إضافيًا على النشاط الاقتصادي المتعثر بالفعل، وقد تؤدي إلى تباطؤ نمو القطاعات المختلفة. ويقارن متابعون للشأن الاقتصادي الوضع الراهن بمستويات ما قبل سنوات، حيث كان الريال يتداول عند حوالي 32 ألف ريال للدولار وقت توقيع الاتفاق النووي عام 2015. غير أن مسار التدهور بدأ يتسارع بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية.
العوامل الجيوسياسية تزيد الطين بلة
بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية الداخلية، تلعب العوامل الجيوسياسية دورًا رئيسيًا في الضغط على العملة الإيرانية. فالمخاوف المتزايدة من تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات اتساع نطاق الصراعات في المنطقة، جنبًا إلى جنب مع إعادة فرض عقوبات أممية مرتبطة بالملف النووي عبر آلية "سناب باك" (Snapback)، والتي شملت تجميد أصول إيرانية وفرض قيود على المعاملات المالية والتجارية، كلها عوامل تزيد من حالة عدم اليقين وتقوض الثقة في الاقتصاد.
- احتجاجات واسعة في المكسيك تندد بسياسات ترامب ونييتو: اتهامات بالفساد والعنف والعلاقات المتوترة
- إيران: اعتقالات واسعة وسط احتجاجات وتساؤلات حول رد أمريكي محتمل
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
- توترات القطب الشمالي تتصاعد: مهمة أوروبية في جرينلاند وخلاف أمريكي دنماركي حاد
- لقاء رئاسي كولومبي-أمريكي: بيترو وترامب يتجهان نحو واشنطن وسط آمال بالسلام
ويخشى العديد من المحللين الاقتصاديين أن يستمر مسلسل تراجع الريال ما لم تتحسن آفاق الاقتصاد الكلي بشكل ملموس، وتخف حدة العقوبات المفروضة، وتتبدد سحابة عدم اليقين السياسي التي تخيم على البلاد. يبقى مستقبل العملة الإيرانية مرهونًا بتطورات متداخلة على المستويين الاقتصادي والسياسي، في وقت تتزايد فيه معاناة المواطن الإيراني.