ميانمار: انتخابات عامة تثير الجدل وتعمق مخاوف الديمقراطية الهشة
ميانمار - وكالة أنباء إخباري
تتجه الأنظار نحو ميانمار حيث تستعد البلاد لإجراء أولى مراحل انتخاباتها العامة غدًا الأحد، في تصويت هو الأول من نوعه منذ خمسة أعوام. تأتي هذه الانتخابات في ظل أجواء شديدة التعقيد والتوتر، حيث يرى المنتقدون أنها لن تنجح في إعادة الديمقراطية الهشة التي قضى عليها الانقلاب العسكري عام 2021، ولن تضع حدًا للحرب الأهلية المدمرة التي تعصف بالبلاد.
- سنغافورة تشن حرباً شرسة على السجائر الإلكترونية: عقوبات صارمة تشمل الجلد والغرامات
- ترامب يعلن عن "مجلس سلام" لغزة برئاسة بنيامين نتنياهو ويضم شخصيات دولية بارزة
- مستقبل غامض يلف المرشد الإيراني: هل يواجه آية الله خامنئي المصير نفسه؟
- ماتشادو تصف إهداء ترامب جائزة نوبل للسلام بـ "لحظة مؤثرة" وتثير جدلاً
- تحقيق إخباري: حقيقة ادعاءات حول رئيس المخابرات المصرية ومجلس غزة التنفيذي
خلفية الانقلاب والحكم العسكري
كانت ميانمار قد شهدت انقلابًا عسكريًا في الأول من فبراير 2021، أطاح بالحكومة المنتخبة برئاسة الزعيمة أون سان سو تشي. ادعى الجيش حينها، بقيادة الجنرال مين أونج هلاينج، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة الدولة وقائد القوات المسلحة، أن الانتخابات التي جرت في عام 2020، وفاز بها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة سو تشي، كانت غير شرعية بسبب "مخالفات واسعة النطاق" في تسجيل الناخبين. لكن هذه المزاعم قوبلت بالرفض من قبل المراقبين المستقلين الذين أكدوا عدم رصد مشاكل جوهرية. أثارت سيطرة الجيش على الحكم معارضة شعبية واسعة سرعان ما تطورت إلى صراع مسلح وحرب أهلية، مما زاد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني.
انتخابات تحت السيطرة العسكرية: واجهة أم ديمقراطية؟
يصف الجيش هذه الانتخابات بأنها عودة "لنظام الديمقراطية القائم على تعدد الأحزاب"، في محاولة واضحة لإضفاء شرعية على حكمه القائم. ومع ذلك، تشكك الجماعات الحقوقية والمعارضة في نزاهة هذه العملية الانتخابية، مؤكدة أنها لن تكون حرة أو عادلة. ويرجح المحللون أن الهدف الرئيسي منها هو الإبقاء على السلطة في أيدي قائد الجيش، الجنرال مين أونج هلاينج.
يقول ريتشارد هورسي، محلل شؤون ميانمار في مجموعة الأزمات الدولية، لوكالة أسوشيتد برس، إن "هذه الانتخابات لن تكون موثوقًا بها مطلقًا". ويضيف هورسي أن "من سيدير التصويت هو نفس الجيش الذي كان وراء انقلاب 2021"، مشيرًا إلى استبعاد الأحزاب السياسية التي حققت أداءً جيدًا في الانتخابات السابقة. تهدف استراتيجية الجيش إلى ضمان فوز حزبه المفضل، "اتحاد التضامن والتنمية" (USDP)، بالأغلبية، مما سيحوّل ميانمار من حكم عسكري مباشر إلى ما يسميه هورسي "قشرة مدنية" تضمن استمرار سيطرة الجيش الفعلية.
تحديات لوجستية وسياسية
من المقرر أن تُجرى الانتخابات على ثلاث مراحل، حيث ستشمل المرحلة الأولى 102 بلدة فقط من أصل 330 في البلاد، تليها جولات أخرى في 11 و 25 يناير/كانون الثاني المقبل. ولكن، لن يتم إجراء انتخابات في 65 بلدة بسبب استمرار الصراع المسلح مع الجماعات العرقية المقاومة وقوات المعارضة. هذا الوضع يعكس مدى انعدام الأمن والتحديات اللوجستية التي تواجه العملية الانتخابية.
على الرغم من ترشح 57 حزبًا، إلا أن معظمها يقتصر على ولاياته أو مناطقه المحلية. تتنافس ستة أحزاب فقط على المستوى الوطني، ولكن القواعد الانتخابية الجديدة، إضافة إلى حل حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بعد رفضه التسجيل وفقًا للشروط العسكرية، تجعل من المرجح أن يحتل حزب اتحاد التضامن والتنمية المدعوم من الجيش موقعًا يؤهله لقيادة حكومة جديدة. كما أن الزعيمة أون سان سو تشي (80 عامًا) لن تشارك في الانتخابات، وهي تقضي حاليًا عقوبة سجن طويلة (27 عامًا) بتهم تعتبر ملفقة وذات دوافع سياسية.
الموقف الدولي وتداعيات الانتخابات
تُقدم هذه الانتخابات ذريعة للدول المجاورة مثل الصين والهند وتايلاند لمواصلة دعمها للنظام العسكري، تحت ذريعة تعزيز الاستقرار في ميانمار. وفي المقابل، أبقت الدول الغربية على عقوباتها ضد الجنرالات الحاكمة بسبب أعمالهم غير الديمقراطية والحرب الوحشية ضد خصومهم. كما أن العملية الانتخابية قد تسمح للجيش بالإدعاء بإحراز تقدم نحو الشمولية، تماشيًا مع مقترح السلام الذي قدمته رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، والذي يدعو إلى "حوار بناء بين جميع الأطراف".
وفي هذا السياق، لفت أمايل فير، المحلل في الشبكة الآسيوية للانتخابات الحرة، إلى أن "الأحزاب السياسية في ميانمار التي فازت بـ90% من الانتخابات خلال عام 2020 لم تعد موجودة حاليًا". وقد ساهم إقرار قانون حماية الانتخابات هذا العام، والذي يتضمن عقوبات صارمة ويحظر جميع الانتقادات العامة للانتخابات، في تقييد النشاط السياسي بشكل كبير، حيث تم اتهام أكثر من 200 شخص بسبب منشورات أو أنشطة عبر الإنترنت.
- سنغافورة تشن حرباً شرسة على السجائر الإلكترونية: عقوبات صارمة تشمل الجلد والغرامات
- ترامب يعلن عن "مجلس سلام" لغزة برئاسة بنيامين نتنياهو ويضم شخصيات دولية بارزة
- مستقبل غامض يلف المرشد الإيراني: هل يواجه آية الله خامنئي المصير نفسه؟
- ماتشادو تصف إهداء ترامب جائزة نوبل للسلام بـ "لحظة مؤثرة" وتثير جدلاً
- تحقيق إخباري: حقيقة ادعاءات حول رئيس المخابرات المصرية ومجلس غزة التنفيذي
تعد هذه الانتخابات محطة حاسمة في مستقبل ميانمار، حيث يرى المراقبون أنها ستمهد الطريق أمام هيمنة حزب اتحاد التضامن والتنمية المدعوم من الجيش، وتولي قائد الجيش مين أونج هلاينج (69 عامًا) منصب الرئيس، مما يعمق الأزمة الديمقراطية في البلاد. للمزيد من التفاصيل والتحليلات، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.