إخباري
الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ | الأحد، ١٠ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

هل سماء تايوان على موعد مع 'هاملت'؟ قصة أحدث شركات الطيران في الجزيرة

ستارلوكس للطيران تثير ضجة قبل إطلاق رحلاتها، مدفوعة بمسلسل د

هل سماء تايوان على موعد مع 'هاملت'؟ قصة أحدث شركات الطيران في الجزيرة
Ekhbary
منذ 1 يوم
127

تايوان - وكالة أنباء إخباري

هل سماء تايوان على موعد مع 'هاملت'؟ قصة أحدث شركات الطيران في الجزيرة

في خطوة قد تعيد تشكيل مشهد الطيران في تايوان، أطلقت شركة ستارلوكس للطيران (STARLUX Airlines) الناشئة رحلاتها الأولى في يناير 2020، لتكون بذلك أول لاعب جديد يدخل السوق منذ ثلاثة عقود، ويهدد احتكار شركتين راسختين. حتى قبل أن تحلق طائرات الشركة، التي وُصفت بأنها أول شركة طيران فاخرة "بوتيك" في تايوان، في الأجواء، كانت قد أحدثت بالفعل ضجة كبيرة.

في غضون إحدى عشرة دقيقة فقط من فتح باب بيع التذاكر عبر الإنترنت في 16 ديسمبر، نفدت جميع المقاعد على الرحلات الثلاث الافتتاحية للشركة التي تتخذ من تايبيه مقراً لها: رحلات إلى ماكاو، وبينانج، ودانانغ. لكن السبب الرئيسي وراء هذا الاهتمام المتزايد، الذي يشغل بال مراقبي الطيران وعامة الجمهور على حد سواء، يعود إلى قصة درامية معقدة تتعلق بالخلافة داخل عائلة مؤسس الشركة، تشانغ كو-وي. هذه القصة، التي وصفتها وسائل الإعلام المحلية بأنها "مسرحية هاملت" في عالم صناعة الطيران، بدأت جذورها في عام 2016.

في ذلك العام، توفي تشانغ يونغ-فا، مؤسس مجموعة إيفرجرين وشركة طيران إيفا إيروايز (EVA Airways)، عن عمر يناهز 88 عاماً، مما أشعل معركة شرسة حول من سيتولى قيادة واحدة من أكبر التكتلات العائلية في الجزيرة. وكان تشانغ كو-وي، الابن البالغ من العمر 49 عاماً والذي ترأس مجلس إدارة شركة إيفا منذ عام 2013، قد كشف أن والده الراحل قد عينه خليفته في وصيته لقيادة الشركة الأم، مجموعة إيفرجرين. يُعرف تشانغ كو-وي بأنه شخصية محبوبة في قطاع الطيران، ويحظى بتقدير لآرائه الصريحة وخبرته العميقة، حيث كان لديه سجل حافل بالعمل في شركة إيفا إيروايز كفني طائرات وطيار.

لكن كونه الابن الأصغر والوحيد من زوجة تشانغ يونغ-فا الثانية، فقد أثارت ترقية تشانغ كو-وي فتنة عائلية. وسرعان ما تم عزله من منصب رئيس مجلس إدارة شركة إيفا في اجتماع مجلس إدارة دعت إليه أفراد العائلة الآخرون. وبعد بضعة أشهر، أعلن تشانغ كو-وي عن خططه لإطلاق شركة طيران خاصة به، وهي ستارلوكس. وقد وصفت وسائل الإعلام المحلية هذه الخطوة بأنها خطة انتقام مستوحاة من مسرحية هاملت.

تزايد ترقب إطلاق شركة الطيران الجديدة، لا سيما وأن شركتي طيران إيفا إيروايز والصين للطيران (China Airlines)، وهما الناقلتان الرئيسيتان في تايوان، كانتا تعانيان من إضرابات وصراعات داخلية. ففي حين توصلت شركة الصين للطيران وطاقمها إلى اتفاق بعد إضراب دام أسبوعاً في فبراير 2019، شهدت شركة إيفا إيروايز إضراباً استمر 17 يوماً في يوليو، وهو أطول إضراب في تاريخ الطيران التايواني. ومع ذلك، يؤكد فريق ستارلوكس أن تشانغ لا يسعى للانتقام.

ونقلت شبكة CNN Travel عن ك. و. نيه، كبير مسؤولي الاتصالات في ستارلوكس، قوله: "إنه لا يعتقد أنه "هاملت"، ولا علاقة لهذا الأمر بالانتقام". وأوضح نيه أن تشانغ، مدفوعاً بشغفه العميق بالطيران، يريد ببساطة بناء شركة طيران مثالية تعكس أسلوبه الشخصي بعد انفصاله عن قيود مجموعة إيفرجرين، وأن بناء ستارلوكس هو تحقيق لتطلعات والده الراحل.

يبقى أن نرى ما إذا كانت ستارلوكس، التي تتخذ من تايبيه مقراً لها، ستتمكن من التفوق على اللاعبين الرئيسيين الآخرين في الجزيرة، لكنها بلا شك قد رفعت مستوى المنافسة في قطاع الطيران التايواني. تقدم الشركة جيلاً جديداً من طائرات الركاب، بما في ذلك طرازات A321neo و A350-1000، التي "تظهر لأول مرة في تايوان"، حسبما ذكر نيه. وتعد ستارلوكس أول شركة طيران تايوانية يتم تزويدها بطائرات A321neos، حيث سيتم تسليم 10 منها بحلول نهاية عام 2021. كما وقعت الشركة أكبر اتفاقية شراء فردية لطائرات إيرباص في تايوان، تشمل 17 طائرة من طراز A350XWB تم شراؤها في مارس 2019.

وقد قام تشانغ بنفسه بقيادة أول طائرة A321neo تابعة لستارلوكس من هامبورغ إلى تايبيه الشهر الماضي. وأضاف نيه أن الأسطول سينمو ليصل إلى 27 طائرة بنهاية عام 2024، وخمسين طائرة بنهاية عام 2030. تم تصميم مقصورة الطائرات ضيقة البدن بالتعاون مع استوديو Designworks التابع لشركة BMW، وتتميز بمقاعد أنيقة، ومساند رأس جلدية، وأنظمة ترفيه جوي متكاملة في جميع الدرجات. ستوفر مقاعد الدرجة السياحية شاشات بقياس 10.1 بوصة بدقة 720p، بينما ستحصل مقاعد درجة رجال الأعمال، المجهزة بمقاعد يمكن تحويلها إلى أسرة مسطحة بالكامل بطول 82 بوصة، على شاشات ترفيه جوي بقياس 15.6 بوصة بدقة 1080p.

ستوفر ستارلوكس أيضاً خدمة Wi-Fi مجانية مع وصول أساسي (للمراسلة النصية فقط لركاب الدرجة السياحية) في كلتا الدرجتين على جميع رحلاتها، وهي ميزة تعد الأولى من نوعها في تايوان. وتبرز اللمسات المحلية في تفاصيل أخرى، مثل العطر الفريد للمقصورة الذي تم ابتكاره بواسطة علامة العطور التايوانية P.Seven، ويحمل نفحات من الأخشاب والجلود والزهور. كما أن زي طاقم الطائرة، الذي يستلهم من السفر المستقبلي الكلاسيكي في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، هو من تصميم المصمم المحلي شون ين.

تطمح ستارلوكس لأن تصبح "طيران الإمارات" في آسيا، وتلتزم بتقديم خدمة متميزة. وفي مؤتمر صحفي حديث، صرح تشانغ بأن الشركة لن تبدأ حرب أسعار، بل ستكون أسعار تذاكرها معقولة ولكنها أعلى من أسعار المنافسين. وأضاف نيه: "نحن نعتبر الطيران جزءاً ممتعاً من الرحلة. نقدم خدمات راقية وفاخرة تميزنا عن الشركات الأخرى في السوق. نحن نضع أنفسنا كشركة طيران "بوتيك" تستهدف السوق الراقية، وقد قدمنا أحدث طرازات الطائرات بتقنيات ومقاعد متطورة، مع تقديم سلع خدمية فاخرة، لذا فإن الأسعار ستكون أعلى قليلاً من شركات الطيران الأخرى.".

وفقاً للخبير في شؤون الطيران سي كيه لو، المستشار الأول لقسم سياسات الطيران في الجامعة الصينية في هونغ كونغ، فإن هذا التموضع الفريد يعد خطوة ذكية من ستارلوكس. ويشير لو إلى أن "العديد من شركات الطيران الجديدة تتجه نحو قطاع الطيران الاقتصادي، خاصة في هذه المنطقة من العالم، وهذا هو الاتجاه السائد بالتأكيد. يجب أن يكون هناك طلب معقول على شريحة الركاب الراقية في السوق". ولكنه يتوقع أن يكون للشركة الجديدة تأثير على أسعار تذاكر الطيران على المدى الطويل. "من وجهة نظر الركاب، ستكون هناك فوائد جديدة وملموسة تتمثل في خيارات جديدة وتخفيضات محتملة في الأسعار على المدى الطويل، فضلاً عن المنافسة على تقديم خدمات أفضل على متن الطائرة"، كما يقول لو.

تشهد تايوان نمواً صحياً في أعداد الركاب والرحلات الجوية في السنوات الأخيرة. وتشير تقديرات بوينغ إلى أن الطلب على الطيران في تايوان سيكون أقوى من متوسط المنطقة في شمال شرق آسيا، بنسبة 2% على مدى العقدين المقبلين. ولكن هل هناك مساحة كافية لاستيعاب شركة طيران رئيسية أخرى؟

يقول لو: "من المؤكد أن شركة طيران جديدة كاملة الخدمة ستدخل الكثير من المنافسة الجديدة إلى سوق طيران تقليدي مثل تايوان". ويضيف: "ما إذا كانت الشركة الجديدة، أو حتى الشركات الحالية، ستتمكن من البقاء يعتمد بشكل أساسي على مدى سرعة نمو السوق وما إذا كانت الطلب الجديد يمكن أن يستوعب أو يوازن مع قدرة العرض الجديدة. وإلا، فقد تكون المنافسة شرسة وقد تكون هناك خسائر".

أحد أكبر الأسئلة المطروحة هو: هل يمكن لوافد جديد أن يحجز لنفسه مكانة في أسواق الطيران طويل المدى والعبور، وهما السوقان اللذان تخطط ستارلوكس لاستكشافهما؟

يقول لو: "أتوقع تحقيق نسبة إشغال مرتفعة في أسواق السياحة قصيرة المدى، لكن الوجهات طويلة المدى، التي تشهد منافسة كبيرة في تايوان، ستكون بالتأكيد أكثر تحدياً". ويتابع: "لن يكون من السهل على شركات الطيران الجديدة الانضمام إلى تحالف مرموق في البداية. وبدون عضوية في تحالف، لن يكون من السهل على الإطلاق جذب ركاب العبور. لكن هذا يمكن أن يكون هدفاً طويل الأمد".

ويؤكد نيه أن تطوير ستارلوكس لا يعتمد فقط على السوق التايواني. فتايبيه تتمتع بموقع جغرافي متميز، حيث يمكن الوصول إلى المدن الآسيوية الرئيسية في غضون خمس ساعات. "بموقعها المركزي الذي يربط أمريكا الشمالية وشمال آسيا وجنوب شرق آسيا، تتمتع تايوان بأفضل أساس لتطويرها كمركز للطيران. ومن خلال تقديم وتطوير بنيتها التحتية والبرمجيات، من المؤمل أن تصبح صناعة الطيران في تايوان مركزاً للنقل في آسيا، وتعزز خدمات العبور الخاصة بها، وتجلب عدداً كبيراً من الركاب الدوليين إلى تايوان."

ويشير نيه إلى دراسة حديثة أجراها مكتب التدقيق الوطني التابع لحكومة تايوان، والتي تدعي أن 10% فقط من المسافرين القادمين إلى الجزيرة هم من ركاب العبور. ويقارن ذلك بـ"هونغ كونغ، إنتشون، شنغهاي، وبانكوك، حيث تتراوح نسبة الركاب العابرين بين 30% و 50%"، مما يوضح الإمكانات الكبيرة التي يمكن لتايوان استغلالها.

الكلمات الدلالية: # STARLUX Airlines # Taiwan aviation # Chang Kuo-wei # Evergreen Group # EVA Air # China Airlines # boutique airline # aviation market # succession drama # Prince Hamlet