إخباري
الجمعة ٦ مارس ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٧ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

معضلة تشخيصية: دودة طفيلية لم تُشاهد في البشر سابقًا وراء عدوى رئوية وتلف أعضاء ونسيان لدى امرأة

اكتشاف نادر لدودة أسطوانية في دماغ مريضة أسترالية يفتح آفاقً

معضلة تشخيصية: دودة طفيلية لم تُشاهد في البشر سابقًا وراء عدوى رئوية وتلف أعضاء ونسيان لدى امرأة
7DAYES
منذ 1 أسبوع
29

أستراليا - وكالة أنباء إخباري

معضلة طبية نادرة: اكتشاف دودة طفيلية غير مسبوقة في دماغ إنسان

في حالة طبية أثارت دهشة المجتمع العلمي، تم تشخيص امرأة تبلغ من العمر 64 عامًا في نيو ساوث ويلز، أستراليا، بعدوى طفيلية غريبة أدت إلى التهاب رئوي، وتلف في الكبد والطحال، وفي نهاية المطاف، ظهور أعراض عصبية مقلقة شملت الاكتئاب وفقدان الذاكرة. كانت المفاجأة الكبرى عندما اكتشف الأطباء أن السبب وراء هذه المعاناة الطويلة هو دودة طفيلية من نوع لم يُرصد من قبل في البشر، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في فهم الأمراض الحيوانية المنشأ.

بدأت القصة عندما أدخلت المريضة إلى المستشفى وهي تعاني من آلام في البطن وإسهال استمر لثلاثة أسابيع، مصحوبة بسعال جاف مستمر وتعرق ليلي. أظهرت فحوصات الأشعة المقطعية للرئتين مناطق معتمة تشير إلى التهاب أو عدوى تسببت في امتلاء الحويصلات الهوائية بالسوائل أو القيح أو خلايا الدم البيضاء. كما لوحظ وجود آفات، وهي مناطق من الأنسجة التالفة، في الكبد والطحال.

عند فحص عينات سائلة من رئتي المريضة، لاحظ الأطباء نسبة عالية بشكل غير عادي من الحمضات (eosinophils)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تلعب دورًا في الاستجابة للعدوى. في البداية، تم تشخيص الحالة على أنها التهاب رئوي حمضي نادر، ووُصفت لها جرعة يومية من الستيرويد (بريدنيزولون) التي خففت بعض الأعراض. ومع ذلك، ظل سبب العدوى الرئوية مجهولاً.

بعد ثلاثة أسابيع، عادت المريضة إلى المستشفى وهي تعاني من سعال وحمى، على الرغم من استمرارها في تناول البريدنيزولون، ولم تلتئم الآفات الموجودة على أعضائها. فشلت المزيد من الاختبارات في تحديد سبب ضيق التنفس. لم تُظهر مزارع عينات الأنسجة أي علامات للإصابة بعدوى بكتيرية أو فطرية. وأظهرت تحاليل الدم أن جهازها المناعي لم يكن ينتج أجسامًا مضادة ضد ديدان مسطحة طفيلية مختلفة، ولم يكن هناك أي دليل على وجود هذه الطفيليات في عينات البراز.

نصح الأطباء المريضة بالاستمرار في تناول البريدنيزولون ووصفوا لها أيضًا دواء الإيفرمكتين، وهو علاج شائع للديدان الطفيلية، خاصة وأن المريضة ذكرت أنها سافرت إلى بلدان تنتشر فيها مثل هذه الطفيليات. ومع ذلك، لم تختف الأعراض التنفسية، بل ساءت عندما حاولت تقليل جرعة البريدنيزولون، واستمرت حالتها على هذا المنوال لعدة أشهر.

جاء التشخيص النهائي بعد حوالي عام من زيارتها الأولى للمستشفى. بدأت المريضة تظهر عليها علامات الاكتئاب ونوبات من النسيان. أمر الأطباء بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لدماغها، وكشف عن وجود آفة في الفص الجبهي الأيمن. تم إجراء خزعة مفتوحة لفحص المنطقة المتضررة، وهنا اكتشف الفريق الطبي "بنية تشبه الخيط" داخل الآفة، والتي تم التعرف عليها على أنها دودة طفيلية حية تُعرف بالديدان الأسطوانية (helminth). كانت الدودة حمراء زاهية، بطول حوالي 3 بوصات (80 ملم) وسماكة 0.04 بوصة (1 ملم).

تمت إزالة الدودة من فص دماغ المريضة، وفحص الأنسجة المحيطة بها للتأكد من عدم وجود طفيليات أخرى. تلقت المريضة علاجًا بالإيفرمكتين لمدة يومين، بالإضافة إلى دورة علاجية لمدة أربعة أسابيع بدواء ألبيندازول، وهو دواء واسع الطيف لعلاج الإصابات بالديدان الأسطوانية، للقضاء على أي طفيليات متبقية في أعضائها. تم استخدام هذه الأدوية معًا سابقًا لعلاج عدوى الديدان الأسطوانية في البشر والثعابين. كما تلقت المريضة دورة علاجية لمدة 10 أسابيع بالكورتيكوستيرويد ديكساميثازون، للحد من أي التهاب إضافي.

بعد ستة أشهر من الجراحة وثلاثة أشهر من انتهاء دورة الديكساميثازون، اختفت الآفات في رئتي المريضة وكبدها، وعادت مستويات خلايا الدم البيضاء إلى طبيعتها، وتحسنت الأعراض العصبية والنفسية بشكل ملحوظ. تم تحديد الدودة الطفيلية على أنها يرقة من المرحلة الثالثة لنوع *Ophidascaris robertsi*، وهي دودة أسطوانية طفيلية مستوطنة في أستراليا. تتكاثر الديدان البالغة داخل ثعابين السجاد، ولكن اليرقات يمكن أن تصيب حيوانات أخرى.

عاشت ثعابين السجاد بالقرب من منزل المريضة المطل على بحيرة، وعلى الرغم من أنها لم تتذكر أي اتصال مباشر بالثعابين، إلا أنها كانت غالبًا ما تجمع الأعشاب البرية للطهي. يعتقد الباحثون أنها ربما أصيبت بالعدوى بعد لمس أو تناول نباتات ملوثة ببيض *O. robertsi*. بعد فقس البيض، هاجرت اليرقات إلى أعضائها. على الرغم من أن مدة بقاء هذه العدوى اليرقية ليست غير عادية، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق إصابة بشرية بهذا الطفيل، والأغرب من ذلك، اكتشاف يرقة الطفيل في دماغ مضيفه.

تُعد هذه الحالة الطبية استثنائية لأنها تسلط الضوء على إمكانية انتقال طفيليات حيوانية المنشأ إلى البشر بطرق غير متوقعة، حتى إلى الجهاز العصبي المركزي، مما يستدعي مزيدًا من البحث واليقظة في مجال الصحة العامة. كما تؤكد على أهمية التشخيص الدقيق والمتابعة المستمرة للمرضى الذين يعانون من أعراض غامضة ومستمرة، حيث يمكن أن يؤدي التأخير في التشخيص إلى مضاعفات خطيرة.

الكلمات الدلالية: # طفيليات # عدوى رئوية # تلف الأعضاء # فقدان الذاكرة # دودة أسطوانية # Ophidascaris robertsi # طب # أستراليا # أمراض حيوانية المنشأ # تشخيص طبي