القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت ملاعب كرة القدم الأوروبية والساحات الثلجية للأولمبياد الشتوي مجموعة من الأحداث المتسارعة التي أعادت تشكيل ملامح صراع الألقاب، وكشفت عن تحديات إدارية ودراما إنسانية. فبين تعثر مفاجئ لمتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، آرسنال، أمام برينتفورد، وغرق أولمبيك مرسيليا الفرنسي في دوامة من الفوضى بعد رحيل مدربه، برزت قصص صمود وعقبات غير متوقعة في قلب منافسات الألعاب الأولمبية الشتوية.
اقرأ أيضاً
→ ليّا سلامة أمام اللجنة: بين الاستقلالية الصحفية والحياة الخاصة، مسألة تضارب المصالح→ جامعة كوينزلاند تبتكر علاجًا مناعيًا واعدًا لسرطان الثدي العدواني→ زلزال في الخليج: الحرب الإيرانية تتوسع لتشمل عشرات الدول خلال 72 ساعةآرسنال يفقد نقطتين ثمينتين ويشعل صراع البريميرليج
في ليلة كروية حافلة بالتوتر، أضاع آرسنال، متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، نقطتين ثمينتين في صراعه المحتدم على لقب البطولة، بعد أن سقط في فخ التعادل الإيجابي 1-1 أمام مضيفه برينتفورد. جاء هذا التعثر في وقت حرج، ضمن منافسات المرحلة السادسة والعشرين، ليقلص الفارق بينه وبين أقرب ملاحقيه، مانشستر سيتي، إلى أربع نقاط فقط مع تبقي اثنتي عشرة مرحلة على نهاية الموسم. هذا التطور يعيد الحياة إلى سباق اللقب ويجعله مفتوحًا على مصراعيه.
وبدأ آرسنال المباراة بنوايا هجومية، وتمكن من افتتاح التسجيل في الدقيقة 61 عبر رأسية قوية من نوني مادويكي، ليضع "المدفعجية" على طريق فوز بدا حاسماً. إلا أن برينتفورد، المعروف بتكتيكاته المزعجة وفعاليته في الكرات الثابتة، عاد بقوة بعد عشر دقائق فقط، محرزاً هدف التعادل عن طريق كين لويس بوتر الذي استغل رمية تماس طويلة نفذها زميله مايكل كايودي ببراعة. شهدت الدقائق الأخيرة من المباراة إثارة بالغة، حيث أنقذ مدافع آرسنال، كريستيان موسكيرا، مرماه من هدف محقق بعد تدخل رائع في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع لمنع تسديدة إيغور تياغو، في حين كاد غابرييل مارتينيلي يخطف الفوز لآرسنال لولا التصدي البارع لحارس برينتفورد، كايمهين كيليهر.
وعقب المباراة، أعرب ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، عن إحباطه من الطريقة التي سجل بها برينتفورد هدفه، مشيراً إلى أن فريقه كان يدعو ألا يتعرض للخسارة في وقت متأخر. وقال المدرب الإسباني في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء البريطانية: «سجلنا الهدف وسيطرنا تماماً على المباراة. لكن أمامهم، هذا لا يكفي، فهم يحتاجون فقط إلى خطأ غير مبرر، أو كرة في مساحة خالية، أو دفع، أو تشتيت غير جيد، أو رمية تماس، وعندها يتعين عليك أن تدعو الله لأنهم بارعون للغاية فيما يقومون به». وأضاف أرتيتا موضحاً: «الفوضى التي تحدث داخل وحول الكرة تجعل الدفاع صعباً للغاية»، مشدداً على أن فريقه لم يقم بالدفاع عن منطقة الجزاء بكل قوته في إحدى الهجمات الحاسمة. هذا التعادل أثار تساؤلات حول قدرة آرسنال على الحفاظ على هدوئه في المراحل الحاسمة، خصوصاً مع تقلص الفارق مع مانشستر سيتي، الذي حقق فوزاً ساحقاً بثلاثية نظيفة على فولهام، ليضع الضغط على "المدفعجية". ويستعد آرسنال لمواجهة حاسمة أخرى في أبريل المقبل، بزيارة ملعب الاتحاد لملاقاة مانشستر سيتي، في مباراة قد تكون مفتاحية في تحديد هوية بطل الدوري.
أولمبيك مرسيليا في دوامة البحث عن الاستقرار بعد رحيل دي زيربي
على صعيد آخر، يواجه نادي أولمبيك مرسيليا، رابع الدوري الفرنسي وبطل أوروبا السابق، أسبوعاً فوضوياً جديداً، امتداداً لسلسلة من عدم الاستقرار الذي لطالما لازمه. فقد رحل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي «بالتراضي» في الساعات الأولى من فجر الأربعاء، بعد أكثر من ثمانية عشر شهراً في منصبه، جاء هذا بعد الهزيمة الكارثية بخماسية نظيفة أمام غريمه التقليدي باريس سان جيرمان، والتي ألقاها دي زيربي نفسه قائلاً إنه "لا يملك بصراحة أي تفسير" لها. هذه الهزيمة تركت مرسيليا متخلفاً بفارق اثنتي عشرة نقطة عن باريس سان جيرمان المتصدر، وثلاث نقاط عن ليون صاحب المركز الثالث المؤهل مباشرة إلى دوري الأبطال.
لم تكن رحلة دي زيربي الأخيرة سهلة، فبعد أن قاد مرسيليا لوصافة الدوري الموسم الماضي وأكد في يناير الماضي استعداده للبقاء "خمس أو ست سنوات أخرى"، بدأت الانتكاسات بخروج مذل من دوري أبطال أوروبا على يد كلوب بروج البلجيكي، تلاه إهدار تقدم بهدفين والتعادل مع باريس إف سي، قبل الكارثة الباريسية. بدا أن المدرب الإيطالي فقد السيطرة على غرفة الملابس، في نادٍ لا يبتعد كثيراً عن الأزمات. ورغم تأهل الفريق إلى ربع نهائي كأس فرنسا، فإن الآمال المعلقة على دي زيربي لإعادة النادي إلى سابق عهده في دوري الأبطال وإنهاء جفاف الألقاب المستمر منذ عام 2012 قد تبددت. يبحث النادي الآن عن مدربه الثامن منذ رحيل رودي غارسيا في عام 2019، مما يعكس غياب الرؤية طويلة الأمد. سيتولى بانشو أباردونادو، أحد أفراد الجهاز الفني السابق، قيادة الفريق مؤقتاً في مباراة السبت أمام ستراسبورغ، بينما تتجه الأنظار نحو المرشحين المحتملين، ومن أبرزهم اللاعب الدولي السنغالي السابق حبيب باي، قائد مرسيليا الأسبق، الذي يتميز بمعرفته العميقة بأجواء النادي المتقلبة في جنوب فرنسا.
دراما الأولمبياد الشتوي: تبرئة باسلر ومواقف طريفة لأبطال التزلج
على صعيد الرياضات الشتوية، عاودت لاعبة البياثلون الإيطالية ريبيكا باسلر المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المرتقبة في ميلانو - كورتينا 2026، بعد رفع الإيقاف المؤقت عنها إثر ثبوت تعاطيها المنشطات. جاء هذا القرار بعد أن أعادت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) القضية إلى محكمة الاستئناف التابعة للوكالة الإيطالية لمكافحة المنشطات (نادو)، التي أقرت بأن باسلر تمكنت من إثبات أن تناولها لمادة الليتروزول، المستخدمة لخفض مستويات هرمون الإستروجين وعلاج السرطان، كان نتيجة تلوث غير مقصود وأنها غير مسؤولة عنه. وعبرت باسلر عن سعادتها قائلة: «لطالما آمنت بحسن نيتي. أشكر كل من ساعدني، من المحامين إلى الاتحاد الإيطالي للرياضات الشتوية وعائلتي وأصدقائي. الآن يمكنني أخيراً التركيز بنسبة 100 في المائة على منافسات البياثلون»، لتكون قصتها مثالاً على الصمود والعدالة في عالم الرياضة.
وفي لقطة لا تخلو من الطرافة، شعر البطلان الأولمبيان الألمانيان في التزلج على الجليد، توبياس فيندل وتوبياس آرلت، بنوع من الذعر قبل أن يسهما في فوز فريقهما بذهبية المسابقة. فقد علقا في غرفة الانطلاق دون مقبض باب، حيث سقط المقبض الذي أمسك به أحد اللاعبين الرومانيين قبل انطلاق السباق، مما أثار قلق الثنائي الألماني حول إمكانية وصولهما إلى خط البداية في الوقت المحدد. لكن الموقف سرعان ما تدارك بتدخل سريع من مدرب وتم فتح الباب من الخارج، ليتوجا لاحقاً بذهبيتهما الثالثة في الأولمبياد الشتوي الحالي، ليصبحا بذلك أنجح رياضيي ألمانيا في الألعاب الأولمبية الشتوية بسبع ميداليات ذهبية.