إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

كم عمر الحضارات؟ دراسة فيزيائية تضع سقفًا زمنيًا للبقاء التكنولوجي

مفارقة فيرمي تدفع العلماء الإيرانيين إلى استنتاج رياضي حول ع

كم عمر الحضارات؟ دراسة فيزيائية تضع سقفًا زمنيًا للبقاء التكنولوجي
7DAYES
منذ 3 ساعة
22

إيران - وكالة أنباء إخباري

كم عمر الحضارات؟ دراسة فيزيائية تضع سقفًا زمنيًا للبقاء التكنولوجي

تُعدّ مفارقة فيرمي، السؤال الذي طرحه الفيزيائي الشهير إنريكو فيرمي حول سبب عدم اكتشافنا لوجود حياة ذكية خارج كوكب الأرض رغم اتساع الكون، أحد أكثر الألغاز العلمية إثارة للفضول. في وقت يقدر عمر الكون بأكثر من 13 مليار سنة، وتحتوي مجرتنا وحدها على مئات المليارات من النجوم، يُفترض منطقياً أن تكون الحياة قد نشأت وتطورت في أماكن عديدة قبل ظهورها على كوكبنا. ومع ذلك، يظل الصمت الكوني هو السمة الغالبة، فلا إشارات راديوية، ولا زيارات، ولا أي دليل ملموس على وجود حضارات أخرى.

في محاولة لمعالجة هذا اللغز المحير، قام عالمان فيزيائيان من جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، هما سهراب رحوار وشاهين روحاني، بتبني نهج جديد. بدلاً من التساؤل عن سبب عدم عثورنا على حضارات أخرى، تساءل الباحثان عما يمكن أن يخبرنا به هذا الصمت الكوني. وقد أفضت تحليلاتهما إلى استنتاج رياضي صارم يضع سقفًا زمنيًا لعمر الحضارات المتقدمة تقنيًا، وهو استنتاج يحمل في طياته دلالات عميقة لمستقبل البشرية.

يفترض الباحثان، بتفاؤل، أن الحياة الذكية تنشأ بسهولة نسبية على كواكب شبيهة بالأرض. ونظرًا للعدد الهائل لمثل هذه الكواكب في مجرتنا، فإنه ينبغي أن توجد أعداد ضخمة من الحضارات. وبالتالي، فإن غياب أي اتصال مع هذه الحضارات يجب أن يعني أنها لم تعد موجودة. فالمجرة قديمة بما فيه الكفاية، والفضاء مترابط بشكل كبير، بحيث كان من المتوقع أن تجعل حضارة تكنولوجية طويلة العمر نفسها معروفة. كان ينبغي لنا اكتشاف إشاراتها، أو مواجهة مسابيرها، أو العثور على أي أثر لهندستها. لكننا لم نعثر على أي من هذه الأشياء.

اعتمد الباحثان في تحليلهما على أسس رياضية متينة، مستفيدين من معادلة دريك الشهيرة، التي تحاول تقدير عدد الحضارات المتواصلة في المجرة في أي وقت معين. وأضافا قيدًا قويًا يعتمد على الاتصالات الكهرومغناطيسية. فقد استمعت تلسكوباتنا الراديوية لفترة طويلة بما يكفي بحيث يشمل "مخروط الضوء" الخاص بنا (المنطقة الفضائية التي يمكن أن تصلنا منها الإشارات) تاريخ المجرة بأكمله، عائدًا إلى حوالي 100,000 سنة. وأي حضارة كانت موجودة داخل هذه النافذة الزمنية في مجرتنا وكانت تبث إشارات قابلة للاكتشاف، كان ينبغي، من حيث المبدأ، أن نسمعها بحلول الآن.

يجادل الباحثون بأن هذا الصمت ليس نتيجة لقصور في تكنولوجيا الرصد لدينا، بل هو غياب حقيقي. وبناءً على حساباتهم، خلص الفريق إلى أنه إذا كانت الحياة الذكية شائعة، فإن الحضارات التكنولوجية يجب أن تعيش في المتوسط لمدة لا تزيد عن 5000 عام. ليس ملايين السنين، ولا حتى عشرات الآلاف. خمسة آلاف عام فقط… وهو رقم يجعل تاريخ البشرية المسجل بأكمله يقع ضمن منطقة الخطر. فبشكل عام، لم نكن حضارة تكنولوجية بالمعنى الحقيقي إلا لحوالي 200 عام فقط. نحن، من الناحية الإحصائية، في بداية الفترة الأكثر ضعفًا في وجودنا.

تسرد الدراسة المخاطر بوضوح صارخ: اصطدامات الكويكبات، ثورات البراكين الهائلة، تغير المناخ، الأوبئة، الحرب النووية، الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية الخارجة عن السيطرة. ويشير الباحثون إلى أن التاريخ مليء بالحضارات المنهارة التي لم تتعافَ أبدًا، مثل الرومان، والمايا، وسكان جزيرة الفصحى. وفي عالم مترابط مثل عالمنا، يمكن لكارثة تنهي حضارة أن تكون، لأول مرة، عالمية حقًا.

وكما يوضح رحوار وروحاني بحذر، يجب تفسير نتائجهما على أنها "حدود عليا مستمدة من مفارقة فيرمي، وليست تنبؤات بمتوسطات عمر فعلية". فالرياضيات لا تقول إن الحضارات يجب أن تموت عند 5000 عام، بل فقط إنها لا يمكن، في المتوسط، أن تعيش أطول بكثير من ذلك إذا أردنا تفسير الصمت الذي نلاحظه. تبقى التفسيرات الأخرى ممكنة تمامًا، ربما تختار الحضارات عدم التواصل، ربما نحن من أوائل الأنواع الذكية التي ظهرت، ربما المسافات ببساطة شاسعة جدًا. الدراسة لا تستبعد أيًا من هذه الاحتمالات.

لكن التداعيات الكامنة وراء هذه المعادلات يصعب تجاهلها. فالمجرة قد تكون، أو قد تكون قد امتلأت، بحضارات صعدت، وبنت أشياء رائعة، ووصلت إلى النجوم، ثم صمتت قبل أن تتمكن من الوصول إلى أي شخص آخر. سواء كان ذلك بسبب الحرب، أو الانهيار البيئي، أو سوء استخدام التكنولوجيا الخاصة بها، يبدو أن الكون يفرض حدًا صارمًا على مدة بقاء الذكاء. ما زلنا لا نعرف في أي فئة ننتمي.

الكلمات الدلالية: # مفارقة فيرمي # عمر الحضارات # الحياة خارج الأرض # سهراب رحوار # شاهين روحاني # معادلة دريك # البحث عن الذكاء خارج الأرض # بقاء الحضارات # الفضاء # علم الفلك