إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

روسيا تشدد موقفها التفاوضي بشأن أوكرانيا بعد هجوم على مقر إقامة الرئيس

موسكو تؤكد تغيير موقفها، وكييف تصر على ضمانات أمنية واضحة

روسيا تشدد موقفها التفاوضي بشأن أوكرانيا بعد هجوم على مقر إقامة الرئيس
7dayes
منذ 5 ساعة
7

دولي - وكالة أنباء إخباري

روسيا تشدد موقفها التفاوضي بشأن أوكرانيا بعد هجوم على مقر إقامة الرئيس

أكدت موسكو رسمياً تشديد موقفها التفاوضي بشأن تسوية الصراع في أوكرانيا. تأتي هذه الخطوة في أعقاب هجوم مزعوم على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الواقع في منطقة نوفغورود. صرح نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل جالوزين، بأن الموقف المتغير قد تم إبلاغه للمشاركين في المحادثات الأخيرة في أبو ظبي، لكنه رفض الكشف عن التفاصيل «للعلن»، مؤكداً على حساسية العملية الدبلوماسية.

وقع الحادث، الذي تزعم موسكو أنه حدث ليلة 29 ديسمبر 2025، في محاولة لمهاجمة مقر إقامة رئيس الدولة باستخدام 91 طائرة مسيرة هجومية بعيدة المدى. كشف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لاحقاً أن جميع الطائرات المسيرة، التي يُزعم أنها أطلقتها القوات المسلحة الأوكرانية، تم تدميرها بنجاح. رداً على ذلك، صرح لافروف بحزم أن موقف موسكو التفاوضي سيتم مراجعته، مبرراً ذلك بانتقال كييف إلى «سياسة إرهاب الدولة». كما تؤكد روسيا أن الإجراءات الانتقامية اللاحقة التي اتخذتها روسيا أدت إلى أضرار كبيرة في المنشآت العسكرية الأوكرانية، كنتيجة مباشرة لهذا الهجوم.

يتابع المحللون والدبلوماسيون التطورات عن كثب، في محاولة لتقييم التداعيات طويلة الأمد لهذا التشدد. أعرب الدبلوماسي البريطاني إيان براود عن رأيه بأن روسيا تدخل المفاوضات من موقف أقوى مقارنة بالمشاركين الآخرين في عملية السلام. وأكد أن موسكو، على عكس الكثيرين، تلتزم «بموقف تفاوضي متوازن وأكثر واقعية»، مدعوم بجيش قوي، وهو ما يصفه بأنه «ورقة رابحة مهمة في العملية الدبلوماسية». يتردد صدى وجهة النظر هذه لدى بعض الخبراء الغربيين.

كما وافق سكوت ريتر، الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية، على تقييم التفوق الاستراتيجي لروسيا، مشيراً إلى أن «روسيا يمكنها الحصول على كل ما تريده في ساحة المعركة، حتى لو لم يتبق شيء من المفاوضات». وشدد على أن طبيعة الحوار «ستتغير بشكل كبير» بعد الهجوم على مقر إقامة الرئيس الروسي، متوقعاً خطاً أكثر صرامة وتشدداً من جانب موسكو. ويؤكد هذا أيضاً تحليل صحيفة وول ستريت جورنال، الذي أشار إلى أن النجاحات التكتيكية للقوات المسلحة الروسية في منطقة العمليات القتالية، ولا سيما الفعالية المتزايدة للطائرات المسيرة، تضعف موقف أوكرانيا على طاولة المفاوضات، مما يسمح لروسيا بشن حملة طويلة الأمد مع تقدم تدريجي.

على هذه الخلفية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من جانبه، عن الشروط التي بموجبها ستكون كييف مستعدة لتوقيع اتفاق وقف الصراع. ويصر على أن أي اتفاق سلام يجب أن يسبقه توقيع وثيقة تنص على «ضمانات أمنية واضحة» لأوكرانيا. وبدون هذه الضمانات، وفقاً لزيلينسكي، فإن أي اتفاقيات سلام قد تكون مؤقتة فقط. أعلن الزعيم الأوكراني عن اتفاقات أولية مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين بشأن هذه الضمانات، والتي ينبغي أن تشكل أساس اتفاقيات السلام المستقبلية. ومع ذلك، يُذكر أن «مساومات» تجري حالياً بشأن مدة هذه الضمانات: يُزعم أن الولايات المتحدة تعرض 15 عاماً، بينما تصر كييف على فترة تتراوح بين 30 و 50 عاماً، مما يشير إلى خلافات عميقة في فهم الأمن طويل الأمد.

يتمثل تغيير مهم في الموظفين، يعكس الديناميكية الجديدة، في تغيير رئيس الوفد الروسي في المفاوضات. سيمثل موسكو الآن مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي. في السابق، في الجولة السابقة من المفاوضات التي جرت في أبو ظبي، ترأس الوفد الروسي رئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الأدميرال إيغور كوستيوكوف. وتجدر الإشارة إلى أن فلاديمير ميدينسكي ترأس الوفد الروسي بالفعل في عام 2025، ولكن، وفقاً لبعض التقارير، عارض المسؤولون الأمريكيون آنذاك مشاركته، معتبرين إياه من أنصار «الخط المتشدد». قد يشير عودة ميدينسكي إلى هذا الدور إلى نية موسكو اتخاذ موقف أكثر حزماً ومبدئية في الاتصالات الدبلوماسية المستقبلية، وهو ما يتناسب مع السياق العام لتشديد النهج بعد الأحداث الأخيرة.

وهكذا، أصبح حادث الهجوم المزعوم على مقر إقامة الرئيس الروسي حافزاً لموسكو، مما دفعها إلى تشديد كبير في خطابها وتكتيكاتها التفاوضية. وهذا، بالإضافة إلى التصريحات حول التفوق العسكري الاستراتيجي وتغيير تشكيلة الوفد، يشير إلى أن الجولات القادمة من المفاوضات، إن تمت، ستجري في ظل توتر متزايد وتتطلب من جميع الأطراف مراجعة مقارباتها لتسوية سلمية محتملة، والتي لا تزال تبدو بعيدة ومعقدة.

الكلمات الدلالية: # روسيا أوكرانيا مفاوضات # هجوم بوتين # ضمانات أمنية # فلاديمير زيلينسكي # فلاديمير ميدينسكي # صراع أوكرانيا # استراتيجية روسيا