إخباري
الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

روبيو ينتقد دور الأمم المتحدة في تسوية النزاعات ويدعو لإصلاح دولي شامل

روبيو ينتقد دور الأمم المتحدة في تسوية النزاعات ويدعو لإصلاح دولي شامل
Saudi 365
منذ 1 يوم
24

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يُعد منصة عالمية بارزة لمناقشة التحديات الأمنية والدبلوماسية، تصريحات لافتة من وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم السبت الموافق الرابع عشر من فبراير عام 2026. ففي خطابه أمام نخبة من القادة وصناع القرار الدوليين، لم يتوانَ روبيو عن توجيه انتقادات حادة للأمم المتحدة، مؤكداً أن المنظمة العالمية لم تتمكن عملياً من الاضطلاع بأي دور حقيقي في تسوية النزاعات المعاصرة، وفي مقدمتها الصراع الدائر في غزة.

وقد جاءت هذه التصريحات لتثير موجة من التساؤلات حول مستقبل العمل متعدد الأطراف وفعالية المؤسسات الدولية في عالم يشهد اضطرابات متزايدة. فبلهجةٍ واضحة، قال روبيو: "لا تزال الأمم المتحدة تمتلك إمكانات هائلة لتكون أداة خير في العالم، ولكن لا يمكننا التغاضي عن أنها اليوم لا تملك إجابات بشأن المسائل الأكثر إلحاحاً المطروحة علينا، ولم تلعب عملياً أي دور. لم يكن بوسعها إيجاد تسوية للحرب في غزة". هذه الكلمات لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، بل كانت دعوة صريحة ومباشرة لإصلاح جذري للمؤسسات الدولية، في ظل ما يعتبره العديد من المراقبين تراجعاً لدور هذه المنظمات في صون الأمن والسلم العالميين.

الأمم المتحدة على المحك: نداء أمريكي لإصلاح الهيكل العالمي

تُعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي في ميونيخ انعكاساً لمخاوف متزايدة لدى العديد من الدول الكبرى والصغرى على حد سواء، بشأن القدرة الحقيقية للأمم المتحدة على ترجمة مبادئها وأهدافها إلى واقع ملموس على الأرض. فالأمم المتحدة، التي تأسست على أنقاض حربين عالميتين بهدف منع تكرار الفظائع والحفاظ على السلام الدولي، تجد نفسها اليوم أمام تحديات معقدة تتطلب آليات استجابة أكثر مرونة وفعالية. إن الإشارة المحددة إلى "الحرب في غزة" ليست عرضية؛ فهي تسلط الضوء على فشل ملموس في إيجاد حل سياسي أو إنساني فعال لصراع طال أمده وتسبب في خسائر بشرية ومادية فادحة.

منذ تأسيسها، واجهت الأمم المتحدة انتقادات متنوعة، تراوحت بين صلاحيات مجلس الأمن المقيدة بحق النقض (الفيتو)، والبيروقراطية الداخلية، والتحديات التمويلية، وصولاً إلى تباين المصالح بين الدول الأعضاء الذي غالباً ما يشل قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة. ما دعا إليه روبيو يتجاوز مجرد التنديد، ليصل إلى الدعوة لإعادة النظر في بنية هذه المؤسسات وأساليب عملها، بما يضمن قدرتها على التكيف مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة ومواجهة التهديدات الجديدة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو بيئية.

غزة كنموذج لعجز الدبلوماسية المتعددة الأطراف

لقد أصبحت غزة، التي تشهد صراعاً ممتداً ومعقداً، رمزاً للعجز الدولي عن إيجاد حلول دائمة للنزاعات المزمنة. فبرغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة والقرارات المتعددة الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة، إلا أن الوضع الإنساني والأمني لا يزال يتدهور، ما يغذي الشعور بالإحباط حيال الأدوات الدبلوماسية التقليدية. إن إبراز روبيو لهذا المثال يعكس رغبة أمريكية في الضغط من أجل تغيير ديناميكيات العمل الدولي، وربما إعادة تشكيل الأدوار والصلاحيات بما يتماشى مع رؤيتها لعالم أكثر استقراراً وفعالية.

إن دعوات الإصلاح هذه لا تقتصر على الأمم المتحدة فحسب، بل تمتد لتشمل مجموعة واسعة من المنظمات والمؤسسات التي تشكل نسيج الحوكمة العالمية. ففي سياق تزايد التوترات العالمية وظهور قوى إقليمية ودولية جديدة، يصبح من الضروري إعادة تقييم جدوى الهياكل القائمة ومدى قدرتها على تمثيل التوازنات العالمية الحديثة. هل ستُترجم هذه الدعوات الأمريكية إلى مبادرات ملموسة لإعادة تشكيل مجلس الأمن، أو تحديث ميثاق الأمم المتحدة، أو تطوير آليات جديدة لفض النزاعات؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، ولكن من المؤكد أن تصريحات ميونيخ ستظل نقطة محورية في النقاش الدائر حول مستقبل النظام الدولي.

في الختام، يُشير تحليل روبيو إلى لحظة حاسمة في تاريخ العلاقات الدولية، حيث تتصادم التطلعات إلى عالم أكثر سلماً مع واقع مؤسساتي يواجه تحديات جمة. إن الدعوة إلى الإصلاح ليست بالجديدة، لكن تأكيدها من قبل وزير خارجية قوة عظمى بحجم الولايات المتحدة، وفي سياق مؤتمر أمني بهذا الحجم، يضفي عليها ثقلاً سياسياً لا يمكن تجاهله. يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه الدعوات الشرارة التي تحرك عجلات التغيير، أم أنها ستظل مجرد صدى لمخاوف تتجدد مع كل أزمة دولية؟

الكلمات الدلالية: # الأمم المتحدة # ماركو روبيو # مؤتمر ميونيخ للأمن # إصلاح المؤسسات الدولية # النزاعات الدولية # الحرب في غزة # الدبلوماسية الدولية # الأمن العالمي # مجلس الأمن # السياسة الخارجية الأمريكية