المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
ترامب يلغي حماية الوظائف لآلاف الموظفين الفيدراليين في إطار حملة لإعادة تشكيل القوى العاملة
في خطوة ذات تداعيات بعيدة المدى على الخدمة المدنية الأمريكية، أنهت إدارة ترامب مؤخرًا سياسة جديدة من شأنها تجريد ما يصل إلى 50 ألف موظف فيدرالي من حماية وظائفهم. هذا التغيير الجذري يسهل على الرئيس سلطة تأديب أو عزل هؤلاء الموظفين، ويمثل تصعيدًا كبيرًا في حملة الإدارة المستمرة لإعادة تشكيل القوى العاملة الفيدرالية وتقليل نفوذ البيروقراطية التي يُنظر إليها على أنها تقف في طريق أجندتها.
اقرأ أيضاً
→ نجم أرسنال السابق أرشافين يتفاجأ من تقارب ريال مدريد وبرشلونة في الليغا→ تكريم رحاب عبد الخالق من جمعية محبى الموسيقار فريد الأطرش→ أوكرانيا تستهدف مصنعاً عسكرياً روسياً ببريانسك.. وموسكو تؤكد مقتل 6 مدنيينتاريخياً، كانت الخدمة المدنية الأمريكية مبنية على مبادئ الجدارة والاستقلالية الحزبية، وهي مبادئ ترسخت بقوة بعد فضيحة ووترغيت، ولكن جذورها تمتد إلى قانون بندلتون لعام 1883. وقد أنشأ هذا الإطار حواجز مهمة بين المعينين السياسيين والموظفين المهنيين، مما يضمن أن يتمكن المسؤولون ذوو الخبرة العميقة من تقديم معلومات موضوعية لصانعي السياسات دون خوف من الانتقام. ومع ذلك، فإن السياسة الجديدة، التي يُشار إليها أحيانًا باسم "الجدول و" أو فئة وظيفية جديدة، توسع مفهوم التوظيف حسب الرغبة، الذي كان يقتصر سابقًا على حوالي 4000 معين سياسي، ليشمل الآن عشرات الآلاف من الموظفين المهنيين الذين تعتبر الإدارة أن أدوارهم لها طبيعة مرتبطة بالسياسة. وهذا يمثل انحرافًا كبيرًا عن الممارسة المعمول بها.
القرار الجديد، وهو وثيقة شاملة من 255 صفحة، يخول الإدارة سلطة غير مسبوقة في تحديد المناصب التي ستتأثر. في حين أن الصياغة الدقيقة للمناصب لم تُفصّل بعد، إلا أن مكتب إدارة شؤون الموظفين (OPM) أكد أن البيت الأبيض هو من سيتخذ القرار النهائي. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التغيير يحول مسار شكاوى المبلغين عن المخالفات. فبدلاً من تقديم هذه الشكاوى إلى مكتب المستشار الخاص المستقل، سيتعين على الموظفين الفيدراليين الآن إثارة القضايا داخليًا مع "شخص غير متحيز" في مكتب المستشار العام للوكالة، وهي خطوة يخشى النقاد أن تقوض حماية المبلغين عن المخالفات وتثنيهم عن الكشف عن المخالفات.
من جانبها، تدافع إدارة ترامب عن هذه الخطوة باعتبارها ضرورية لاستعادة المساءلة والكفاءة في الحكومة الفيدرالية. صرحت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، بأن هذه القاعدة "شيء جيد"، مشيرة إلى أن الموظفين الذين "لا يؤدون وظائفهم، ولا يحضرون للعمل، وإذا لم يعملوا بجد نيابة عن هذا الرئيس، فهم غير مرحب بهم للعمل لديه على الإطلاق." كما جادل سكوت كوبور، مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين، بأن التغيير يعزز سيطرة الفرع التنفيذي على البيروقراطية الفيدرالية، مما يسمح للرئيس المنتخب ديمقراطياً بتنفيذ أجندته بفعالية أكبر.
ومع ذلك، أثارت السياسة انتقادات شديدة من طيف واسع من الخبراء القانونيين، والجماعات غير الربحية، ونقابات الموظفين الفيدراليين. رأى النقاد، مثل ماكس ستير، الرئيس التنفيذي للشراكة من أجل الخدمة العامة، أن هذه الخطوة تمثل "زيادة هائلة في التوظيف حسب الرغبة مع إدارة أظهرت ازدراء للخبرة غير الحزبية". وأعرب عن قلقه من أن سجل الإدارة لا يبرر الثقة، وأن مثل هذه التغييرات تؤدي إلى "نتائج حكومية أسوأ، لا أفضل." كما أشار دون كيتل، الأستاذ الفخري بجامعة ماريلاند، إلى أن القاعدة "تجرف جميع ركائز المساءلة باستثناء الاستجابة للرئيس"، واصفًا إياها بأنها "محسوبية تحت اسم مختلف". خلال فترة التعليق العام التي استمرت 45 يومًا، عارض أكثر من 90% من 35000 تعليق السياسة المقترحة.
تاريخ هذه السياسة معقد. فقد اقترح ترامب سياسة مماثلة في نهاية ولايته الأولى، لكنها لم تتحقق. أصدر الرئيس السابق جو بايدن بعد ذلك أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى زيادة صعوبة إحياء ترامب أو أي جمهوري آخر ذي تفكير مماثل للسياسة الأولية. ومع ذلك، في أول يوم له بعد عودته إلى المكتب البيضاوي، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يلغي قاعدة بايدن ويمهد الطريق للتغيير الذي أُعلن عنه مؤخرًا. وقد أدت هذه الخطوة إلى 68 تحديًا قانونيًا، لا يزال 61 منها نشطًا، مع رفع دعاوى قضائية من قبل مجموعات مثل مشروع المساءلة الحكومية ونقابات الموظفين الفيدراليين.
إن تداعيات هذا التغيير عميقة. فهي لا تهدد فقط الأمن الوظيفي لعشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، بل يمكن أن تقوض أيضًا قدرة الحكومة على العمل بفعالية واستقلالية. يخشى المعارضون أن تؤدي هذه السياسة إلى تسييس الخدمة المدنية، واستبدال الخبرة المهنية بالولاء السياسي، مما قد يؤثر سلبًا على تقديم الخدمات العامة، والبحث العلمي، والرقابة الحكومية. كما أنها تثير مخاوف بشأن تقويض مبدأ الخدمة المدنية غير الحزبية، الذي يعتبر حجر الزاوية في الديمقراطية الأمريكية، مما يجعل الحكومة أكثر عرضة للتقلبات السياسية وأقل قدرة على خدمة مصالح الجمهور على المدى الطويل.