إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

بكتيريا أمراض اللثة قد تعزز نمو السرطان: دراسة على الفئران تكشف عن صلة مباشرة

اكتشاف مثير يربط بين الميكروبات الفموية وتطور أورام الثدي، خ

بكتيريا أمراض اللثة قد تعزز نمو السرطان: دراسة على الفئران تكشف عن صلة مباشرة
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
179

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

بكتيريا أمراض اللثة قد تعزز نمو السرطان: دراسة على الفئران تكشف عن صلة مباشرة

كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية Cell Communication and Signaling في 15 يناير، عن ارتباط مباشر ومثير للقلق بين بكتيريا شائعة موجودة في الفم وتطور سرطان الثدي. تشير النتائج، المستقاة من تجارب أجريت على الفئران، إلى أن البكتيريا المرتبطة بأمراض اللثة، وتحديداً Fusobacterium nucleatum، لا يمكنها فقط أن تزيد من حجم الأورام الموجودة، بل قد تحفز أيضاً تكوين آفات ما قبل سرطانية.

لطالما ربطت الدراسات السابقة بين أمراض الفم وبعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي. ومع ذلك، فإن هذا البحث الجديد يقدم دليلاً مباشراً على العلاقة السببية، مما يمثل خطوة مهمة في فهم الآليات المعقدة وراء تطور السرطان. تقول الدكتورة ديبالي شارما، باحثة الأورام في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، التي قادت الدراسة: "الآن لدينا اتصال مباشر".

آلية عمل البكتيريا وتأثيرها على الخلايا

تُعرف بكتيريا Fusobacterium nucleatum بدورها في تكوين الأغشية الحيوية (biofilms) في الفم، وهي الشبكات اللزجة من الميكروبات التي تتراكم على الأسنان واللسان وتساهم في أمراض اللثة. وقد ارتبطت هذه البكتيريا سابقاً بسرطانات الرأس والعنق وغيرها. لكن ما أثار دهشة فريق الدكتورة شارما هو اكتشاف وجود F. nucleatum في أورام سرطان الثدي الخبيثة بعد تحليل مجموعات بيانات المرضى، مما دفعهم إلى التساؤل عن دورها المحتمل في هذا السياق.

لتقصي هذا الارتباط، قام الباحثون بحقن بكتيريا F. nucleatum في أنسجة الثدي لفئران سليمة. أظهرت الفئران التي حُقنت بها تطور آفات ملتهبة، والتي، على الرغم من أنها ليست سرطانية بحد ذاتها، إلا أنها تُعد خطوة نحو تطور السرطان، وفقاً للدكتورة شارما. في مرحلة لاحقة، تم حقن البكتيريا في مجرى الدم لفئران كانت تعاني بالفعل من أورام ثدي صغيرة. على مدى ستة أسابيع، لوحظ أن هذه الأورام نمت لتصل إلى ثلاثة أضعاف حجم الأورام في الفئران التي لم تُحقن بالبكتيريا. والأكثر إثارة للقلق هو أن السرطان انتشر إلى الرئتين في كل فأر حُقن ببكتيريا F. nucleatum.

الآثار المحتملة على الحمض النووي والخلايا المتحورة

لم يفكك الباحثون بعد جميع آليات F. nucleatum المحفزة للسرطان، لكن التجارب المخبرية على الخلايا البشرية كشفت أنها قد تزيد من تلف الحمض النووي. كما أن بعض الخلايا قد تكون أكثر عرضة للتلف من غيرها. وقد تبين أن البكتيريا كانت فعالة بشكل خاص في استعمار الخلايا البشرية التي تحمل طفرة BRCA1، وهي طفرة جينية تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. وتشير الدكتورة شارما إلى أن هذا قد يعني أن الأشخاص الذين يحملون هذه الطفرة قد يكونون أكثر عرضة للضرر الخلوي الناجم عن F. nucleatum، على الرغم من أنها تؤكد أن الوقت مبكر جداً لتأكيد ذلك.

الخطوات التالية والمنظور متعدد العوامل

على الرغم من هذه النتائج الواعدة، يشدد الباحثون على أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد ما إذا كانت F. nucleatum يمكن أن تسبب سرطان الثدي بمفردها، أو ما إذا كانت هذه النتائج ستثبت صحتها لدى البشر. تتفق الدكتورة فيروزة صميم، أخصائية طب الفم بجامعة مكغيل في مونتريال، على أن السرطان عامل متعدد الأسباب. وتقول: "السرطان متعدد العوامل"، مشيرة إلى أن البكتيريا قد تكون عامل خطر يتحد مع عوامل أخرى مثل البيئة والصحة والوراثة لبدء المرض.

لم تشارك الدكتورة صميم في البحث الجديد، لكنها أشادت به، مؤكدة أنه يتجاوز الجهود السابقة التي ربطت البكتيريا بالمرض. وتؤكد أن العمل المستمر في هذا المجال أمر بالغ الأهمية، لأنه يمكن أن يعزز فكرة دمج رعاية صحة الفم في الجهود الحالية للوقاية من السرطان. هذه الدراسة تفتح الباب أمام فهم أعمق للعلاقة بين ميكروبيوم الفم وصحة الجسم بشكل عام، وتؤكد على أهمية الحفاظ على نظافة الفم ليس فقط للأسنان واللثة، ولكن ربما للوقاية من أمراض خطيرة مثل السرطان.

الكلمات الدلالية: # بكتيريا اللثة، سرطان الثدي، Fusobacterium nucleatum، طفرة BRCA1، صحة الفم، أورام، أبحاث السرطان