إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

انتهاء معاهدة 'نيو ستارت': لماذا العصر النووي الجديد أكثر خطورة؟

تلاشي آخر اتفاقية كبرى تحد من الترسانات النووية الاستراتيجية

انتهاء معاهدة 'نيو ستارت': لماذا العصر النووي الجديد أكثر خطورة؟
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
45

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

انتهاء معاهدة 'نيو ستارت': لماذا العصر النووي الجديد أكثر خطورة؟

ينذر انتهاء صلاحية معاهدة 'نيو ستارت' بنهاية حقبة من الاستقرار النسبي في العلاقات الدولية، حيث كانت هذه المعاهدة تمثل آخر ركيزة رئيسية للتحكم في الأسلحة النووية الاستراتيجية بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة وروسيا. هذا التطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتسم بزيادة المخاطر وعدم اليقين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وصعود قوى نووية جديدة.

كانت معاهدة 'نيو ستارت'، التي تم توقيعها في عام 2010 وتم تمديدها في عام 2021، بمثابة آخر اتفاقية سارية تفرض قيوداً قابلة للتحقق على عدد الأسلحة النووية الاستراتيجية التي يمكن لكل من الولايات المتحدة وروسيا نشرها. وبانتهاء صلاحيتها دون اتفاق على بديل أو تمديد، تزول آخر آلية رسمية تشترك فيها هاتان القوتان في مراقبة وتقييد ترساناتهما النووية، مما ينهي فترة ما يقرب من نصف قرن من الجهود المبذولة لوضع 'حواجز' أمام المنافسة الذرية.

لم تكن 'نيو ستارت' اتفاقية لنزع السلاح بالمعنى الحرفي، بل كانت تهدف إلى الحد من التوسع غير المنضبط للترسانات النووية، وتوفير قدر من الشفافية والقدرة على التنبؤ. فقد حددت المعاهدة سقفاً بـ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً لكل طرف، بالإضافة إلى قيود على وسائل الإطلاق الاستراتيجية الرئيسية مثل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ التي تطلق من الغواصات، والقاذفات الثقيلة. هذه القيود، على الرغم من أنها سمحت لكلا الطرفين بالاحتفاظ بقدرة تدميرية هائلة، إلا أنها وفرت شبكة أمان أساسية ضد سباق تسلح جامح.

صعود الصين وتغيير قواعد اللعبة

إن أحد أبرز العوامل التي تلقي بظلالها على مستقبل التحكم في الأسلحة النووية هو الصعود المتزايد للصين كقوة نووية. فبينما كانت المعاهدات الثنائية تاريخياً تركز على العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ثم روسيا، فإن المشهد الجيوسياسي يتغير جذرياً. تشير التقديرات إلى أن الترسانة النووية الصينية قد تصل إلى حوالي 600 رأس نووي، مع تسارع كبير في وتيرة نموها في السنوات الأخيرة. هذا التوسع يتناقض مع النهج السابق لبكين الذي كان يركز على قوة ردع محدودة نسبياً.

تدرك الولايات المتحدة هذا التحول، حيث تشير التقارير إلى أن الصين تزيد من مخزونها النووي بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى، بمعدل يقارب 100 رأس نووي سنوياً منذ عام 2023. هذا الواقع يجبر واشنطن على إعادة تقييم استراتيجيتها، بحيث لم تعد تنظر فقط إلى موسكو كخصم نووي رئيسي، بل تسعى إلى القدرة على ردع خصمين نوويين في وقت واحد، خاصة في ظل الشراكة المتنامية بين روسيا والصين لمواجهة ما تعتبرانه هيمنة أمريكية.

تواجه الصين حافزاً ضئيلاً لقبول قيود على ترسانتها في الوقت الذي تسعى فيه إلى بناء قدراتها. تسعى بكين إلى تحقيق وضعية تكافؤ، وتفضل الحفاظ على قدر من الغموض بشأن حجم ترسانتها وقدراتها. هذا النهج القائم على المخاطرة والغموض يجعل الانخراط في مناقشات بناءة حول التحكم في الأسلحة أمراً صعباً.

تداعيات غياب الشفافية والتحقق

لم تكن القيود العددية هي الجانب الوحيد الهام في معاهدة 'نيو ستارت'. فالشفافية، بما في ذلك التبادل الدوري للبيانات، والإخطارات حول تحركات وتغييرات الأسلحة، ونظام التفتيش، كانت عناصر حاسمة. هذه الآليات سمحت ببناء الثقة وتقليل احتمالات سوء التقدير أو المفاجآت غير السارة. كانت هذه الإجراءات تخلق 'عادات' من التعاون، مثل آلاف الإخطارات والزيارات والإجراءات التي تقلل من هامش الخطأ.

ومع ذلك، فإن هذه الآليات شهدت تدهوراً تدريجياً. فقد تم تجميد عمليات التفتيش خلال جائحة كوفيد-19، وتفاقم تدهور التعاون بشكل كبير مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. وعلى الرغم من ذلك، ظل الإطار القانوني قائماً، وكان يمثل 'القفل القانوني' الأخير على حجم الترسانات المنشورة لأكبر قوتين نوويتين في العالم.

مخاطر المرحلة الجديدة

إن عدم تجديد معاهدة 'نيو ستارت' له تداعيات وخيمة. على الصعيد النفسي والسياسي، يمثل اختفاء نقطة الحد الأدنى من التعاون بين الخصوم انتكاسة كبيرة. كما يثير 'الانقطاع التقني' قلقاً متزايداً؛ فبدون الالتزام بالإخطار أو إجراء عمليات التفتيش، تزداد 'المناطق الرمادية'. سيضطر الاستراتيجيون إلى التخطيط بناءً على تقديرات، وغالباً ما تميل هذه التقديرات إلى المبالغة بدافع الحذر.

يزداد الخطر بشكل كبير مع مرور الوقت. ففي لحظات الأزمات، يمكن أن يؤدي غياب البيانات المشتركة وروتينات التحقق إلى الخلط بين تدريب عسكري وهجوم وشيك، أو تفسير تحديث للأسلحة على أنه قفزة نوعية. هذه 'الضبابية' تزيد من احتمالية الأخطاء في الإدراك، مما قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود.

تأثير على أوروبا

كما أن نهاية 'نيو ستارت' ترسل إشارة واضحة إلى بقية دول العالم. عندما تتخلى أكبر قوتين نوويتين عن القيود والشفافية، فإن ذلك يضعف ثقافة الحد من التسلح ويطبع فكرة أن الأمن يُقاس بحجم الترسانات وسرعة النشر. وقد حذر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، من أن الصين 'ستصل إلى 1000 رأس نووي بنهاية العقد'.

تجد إسبانيا وجيرانها الأوروبيون أنفسهم تحت مظلة واقية متقلصة. تعتمد أوروبا على الردع الذي توفره منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والذي يستند في نهاية المطاف إلى الترسانة النووية الأمريكية. في القارة، تمتلك فرنسا والمملكة المتحدة أسلحة نووية خاصة بهما، مصممة بشكل أساسي للدفاع الوطني.

إذا أصبحت واشنطن أقل قابلية للتنبؤ أو أقل التزاماً تجاه حلفائها، فإن الشعور بالضعف لدى أوروبا سيزداد. وفي غياب مظلة ردع موثوقة، تكتسب روسيا هامشاً أكبر للمساومة والإكراه. فلن تحتاج موسكو بالضرورة إلى استخدام الأسلحة النووية؛ يكفي التلميح إلى التصعيد لفرض شروطها أو التأثير على القرارات الأوروبية، وعلى مزاج الرأي العام الأوروبي المتقلب، في أي أزمة مستقبلية.

هذا الوضع يدفع أوروبا إلى معضلات غير مريحة: الحاجة إلى تعزيز قدراتها التقليدية بشكل كبير، والاستثمار في الدفاع الصاروخي والمرونة، وإعادة فتح النقاش حول كيفية دمج الردع الفرنسي والبريطاني في استراتيجية أوروبية أوسع، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا على مقربة من حدود الناتو.

الكلمات الدلالية: # معاهدة نيو ستارت، الأسلحة النووية، الولايات المتحدة، روسيا، الصين، التحكم في الأسلحة، الردع النووي، عدم الاستقرار العالمي، الجيوسياسية، الأمن الدولي