إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الدفاع: الذكاء الاصطناعي أم المدافع؟ الصراع على مستقبل الحرب

شركات ناشئة تغير قواعد اللعبة في صناعة الدفاع الألمانية، وتو

الدفاع: الذكاء الاصطناعي أم المدافع؟ الصراع على مستقبل الحرب
7dayes
منذ 4 ساعة
4

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

الدفاع: الذكاء الاصطناعي أم المدافع؟ الصراع على مستقبل الحرب

في مشهد يمزج بين الحداثة والتقاليد، تشهد صناعة الدفاع الألمانية تحولاً جذرياً وغير مسبوق، حيث تتنافس الشركات الناشئة المبتكرة، التي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة، مع الشركات العريقة ذات الخبرة الطويلة في مجال الأسلحة التقليدية. هذا الصراع المحتدم يدور حول تحديد مستقبل الحرب، وسط دعم حكومي متزايد للابتكار في هذا القطاع الحيوي.

في قلب هذا التحول، تبرز شركات مثل Tytan Technologies، التي افتتحت مؤخراً مقرها الرئيسي في ميونيخ بحضور شخصيات بارزة مثل ماركوس سودر، السياسي البارز. الشركة، التي تأسست قبل عامين فقط على يد طلاب سابقين في الجامعة التقنية، تركز على تطوير طائرات بدون طيار قادرة على إسقاط طائرات معادية باستخدام الذكاء الاصطناعي. لقد أثبتت Tytan Technologies جدارتها بفوزها في مسابقة طائرات بدون طيار نظمتها الناتو في كييف، متغلبة على 40 شركة أخرى. وقد أدى هذا النجاح إلى اهتمام من قبل الجيش الألماني (البوندسفير)، الذي يعتزم استخدام طائرات Tytan T1-Metris لحماية منشآته في ألمانيا. وتخطط الشركة لإطلاق الإنتاج الضخم لـ 3000 طائرة بدون طيار شهرياً في أوبرغ بالقرب من ميونيخ بحلول الربيع.

لا تقتصر هذه الثورة على Tytan Technologies وحدها، بل تشمل أيضاً شركات أخرى مثل Helsing، وQuantum Systems، وAuterion، وArx Robotics. هذه الشركات الناشئة، المدعومة برأس مال استثماري ضخم، تعمل على تحويل صناعة الدفاع من خلال دمج الذكاء الاصطناعي، والأنظمة المستقلة، والبرمجيات المتقدمة. إنها تعيد تعريف قواعد اللعبة وتضع ضغطاً كبيراً على الصناعات التقليدية، لأنها غالباً ما تكون أكثر توافقاً مع متطلبات الحرب الحديثة، كما يتضح من الصراع الدائر في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال هذه الشركات الناشئة تواجه تحديات كبيرة للحصول على حصة سوقية كبيرة. ففي الوقت الحالي، تذهب الغالبية العظمى من عقود التوريد للجيش الألماني إلى الشركات الكبرى المعروفة مثل Rheinmetall، وKNDS، وAirbus، وDiehl Defence. هذه الشركات ضمنت في الأشهر الأخيرة عقوداً بمليارات اليوروهات لأنظمتها التقليدية مثل دبابة "ليوبارد"، وطائرة "يوروفايتر"، ونظام صواريخ "إيريس-تي". يرى النقاد أن هذه العقود غالباً ما تركز على المنتجات القديمة ولا تعكس الابتكارات الحديثة بشكل كافٍ.

يشهد القطاع الدفاعي الألماني، الذي كان يعتبر تقليدياً بطيئاً في التكيف، صراعاً غير مسبوق على المسار الصحيح نحو مستقبل التسلح. ينقسم هذا الصراع إلى ثلاثة أبعاد رئيسية: أولاً، التنافس بين الشركات الناشئة والشركات العملاقة القائمة. ثانياً، الصراع بين مؤيدي "حرب التكنولوجيا الفائقة" الجديدة وبين "كتائب التقاليد" التي لا تزال ترى أن الدبابات والمدافع والفرقاطات هي العناصر الحاسمة في الحرب. ثالثاً، الانقسام في السياسة الألمانية للتسلح؛ حيث يطالب البعض بشراء أفضل ما هو متاح في السوق العالمية بسرعة، بينما يرى آخرون في المليارات الإضافية المخصصة للتسلح فرصة لتعزيز الصناعة المحلية ودعم الشركات الألمانية.

هذه التوترات تؤدي إلى تشكيل تحالفات جديدة، وأحياناً مفاجئة، بين الشركات الناشئة والشركات الكبرى والسياسيين. إن فهم الأدوار التي يلعبها كل طرف في هذا المشهد المعقد أمر بالغ الأهمية. يجمع العديد من القادة والخبراء في مجال الدفاع، الذين يلتقون في مؤتمر ميونيخ للأمن، على إدراك واحد: صناعة الدفاع تشهد حركة وتغييراً أكبر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة. ويتجلى ذلك في قدرة الشركات الناشئة المتزايدة على التفوق على الموردين التقليديين في الحصول على العقود.

مثال حديث على ذلك هو العقد الأخير للجيش الألماني لشراء طائرات كاميكازي. في البداية، لم تفز Rheinmetall بهذا العقد، لكن شركتي Helsing وStark، وهي منافسة مقرها برلين، تم تكليفهما بالإنتاج. على الرغم من أن قيمة هذا العقد، التي تبلغ حوالي 300 مليون يورو لكل منهما، تبدو متواضعة مقارنة بعقد الدبابات الذي تبلغ قيمته أكثر من أربعة مليارات يورو لصالح KNDS وRheinmetall، إلا أنها تمثل إشارة قوية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم شركة Quantum Systems، وهي شركة ناشئة أخرى، بتوريد طائرة استطلاع جديدة للجيش الألماني، لتحل محل الطراز السابق "Aladin" الذي كان يأتي من EMT، وهي شركة تابعة الآن لـ Rheinmetall.

مشروع آخر يوضح هذا التوجه هو "Uranos KI"، الذي يهدف إلى مراقبة مناطق واسعة باستخدام الذكاء الاصطناعي. يجمع هذا المشروع بين القديم والجديد، حيث تشارك فيه شركات مثل Airbus، وQuantum Systems، وHelsing، وArx Robotics.

يُغذى هذا الازدهار ببرنامج التسليح غير المسبوق للحكومة الألمانية، التي تهدف إلى جعل الجيش الألماني أقوى جيش تقليدي في أوروبا. لكن مفهوم "القوة" لم يعد يقتصر على المعدن والقوة النارية. الحرب في أوكرانيا تقدم مثالاً صارخاً على شكل الصراعات الحديثة. في دونباس، أدت تهديدات الطائرات بدون طيار إلى تجميد الجبهة، حيث يتردد الجنود والدبابات في الظهور علناً خلال النهار. من خلال كاميرات أفضل، وحواسيب أسرع، ومدى أطول، يبقي الخصوم بعضهم البعض على مسافة باستخدام الطائرات بدون طيار. هذا الوضع يتطلب تحولاً في استراتيجية الجيش الألماني.

في إيردينغ، على بعد ثلاثين كيلومتراً شمال شرق ميونيخ، يعيد الجيش الألماني اختراع نفسه في قاعدة جوية مهجورة. قال وزير الدفاع بوريس بيستوريوس في فبراير الماضي عند افتتاح "مركز الابتكار للجيش الألماني": "الابتكار جزء أساسي من الردع الموثوق". في قاعات المركز، تم بناء ساحة تدريب تحاكي مناطق حضرية مدمرة وميادين قتال، حيث يتدرب رواد الأعمال والجنود معاً على حرب الطائرات بدون طيار. في الخارج، استعرضت القوات أمام الوزير كيف يمكن لمجموعة من الطائرات بدون طيار مهاجمة دبابة روسية وهمية بالهجوم المباشر. في سيناريو واقعي، يمكن تدمير معدات حربية باهظة الثمن بطائرات استهلاكية رخيصة نسبياً.

تؤدي الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي إلى تقليل قيمة المعدات الحربية التقليدية وطرق التفكير القديمة. يقول المستثمر كريستيان سالر من شركة رأس المال الاستثماري HV Capital، والتي تشارك في Quantum Systems: "الدفاع الحديث يتأثر بشدة بالطائرات بدون طيار والمركبات المستقلة والبرمجيات. هذه مجالات لا تستطيع شركات الأسلحة التقليدية تقديمها بجودة عالية، مما يخلق فرصاً للشركات الناشئة".

تاريخياً، واجه الجيش الألماني صعوبة في التعاون مع الشركات الناشئة. في ظل نظام المشتريات القديم، الذي كان يفتقر إلى تهديد عسكري محدد، كانت الجهات المعنية تحدد الاحتياجات لتلبية متطلبات الناتو. ثم يقوم مكتب التخطيط بتقييم أفضل السبل لتلبية هذه الاحتياجات، قبل أن يقوم المكتب الاتحادي للمعدات وتكنولوجيا المعلومات والاستخدام (BAAINBw) بإعداد المناقصات والعقود. كتب اتحاد صناعة تكنولوجيا المعلومات Bitkom في تحليل له عام 2023: "الحواجز العالية أمام الدخول وطول فترات المعالجة يمنعان الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة من الدخول الشامل إلى قطاع الدفاع".

لكن الوضع بدأ يتغير، حيث يفتح الجيش الألماني أبوابه بشكل متزايد. يلعب مركز الابتكار السيبراني (CIH) في برلين دوراً مهماً في ربط رواد الأعمال بالجنود، مما أفاد شركات مثل Tytan Technologies وMunich Innovation Labs، الأخيرة استحوذت عليها شركة Rohde & Schwarz في أكتوبر الماضي. ومن المتوقع أن يتبع مركز الابتكار الجديد في إيردينغ نفس النهج.

كما استجابت الجهات المسؤولة عن المشتريات والسياسيون. يتم دعوة الشركات الناشئة لعرض واختبار ابتكاراتها مع القوات. وبموجب قانون تسريع تخطيط ومشتريات الجيش الألماني الجديد، تم رفع الحدود القيمية التي تسمح بإبرام عقود مباشرة دون طرح مناقصات. كما تم تسهيل وصول الشركات الناشئة إلى سوق الدفاع من خلال السماح بالدفعات المقدمة تحت شروط معينة، نظراً لأن التمويل لا يزال يمثل عقبة كبيرة أمام العديد من الشركات الشابة.

الكلمات الدلالية: # الدفاع، الذكاء الاصطناعي، الطائرات بدون طيار، التكنولوجيا العسكرية، الشركات الناشئة، الصناعة الدفاعية، ألمانيا، الناتو، الحرب الحديثة، الابتكار