إخباري
السبت ٢٧ يونيو ٢٠٢٦ | السبت، ١٢ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

استراتيجية التميز الألمانية: هل تكفي لتحقيق العالمية؟

الجامعات الألمانية تواجه تحديات المنافسة الدولية رغم الاستثم

استراتيجية التميز الألمانية: هل تكفي لتحقيق العالمية؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 شهر
1

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

استراتيجية التميز الألمانية: هل تكفي لتحقيق العالمية؟

تُعد استراتيجية التميز الألمانية، التي تهدف إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار في الجامعات، خطوة مهمة نحو الارتقاء بالنظام الأكاديمي في البلاد. وقد نجحت هذه الاستراتيجية بالفعل في تحفيز الجامعات على تحديد أهدافها واستراتيجياتها بدقة أكبر، بالإضافة إلى تحليل نقاط ضعفها. إن التركيز على البحث المتطور مع التفكير في مستقبل المؤسسة ككل وأهدافها التنموية قد أثمر عن نتائج إيجابية ملحوظة، حتى أن بعض الدول بدأت في مراقبة هذه الاستراتيجية وتقليدها بأشكال معدلة.

ومع ذلك، فإن الاعتقاد بأن الجامعات الألمانية الرائدة، المعروفة بـ "الجامعات المضيئة"، يمكنها المنافسة بقوة في التصنيفات الدولية قد يكون وهمًا. فعلى سبيل المثال، لم تتمكن جامعات مرموقة مثل الجامعة التقنية في ميونيخ (TU München) من احتلال مراكز متقدمة في تصنيف Times Higher Education لهذا العام، حيث جاءت في المرتبة 27، تلتها جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ (LMU München) في المرتبة 34، وجامعة هايدلبرغ (Ruprecht-Karls-Universität Heidelberg) في المرتبة 49. بل إن الجامعة التقنية في ميونيخ احتلت المرتبة 110 في تصنيف Leiden. وبينما قد تعاني هذه التصنيفات من مشكلات في مؤشراتها، إلا أنها تعكس اتجاهًا دوليًا مثيرًا للاهتمام.

تشهد الساحة الأكاديمية العالمية تحولًا كبيرًا، حيث بدأت الجامعات الصينية في تصدر المراكز الأولى في التصنيفات، ولم يعد سوى جامعة هارفارد الأمريكية تظهر ضمن الصفوف الأولى. ويُعزى هذا التغير جزئيًا إلى الابتعاد عن السياسات التي أدت إلى تراجع دور الجامعات الأمريكية الرائدة (Ivy League) في ظل ما يُعرف بـ "الترامبية".

إن الميزانية المخصصة لاستراتيجية التميز، والتي تبلغ خمسة مليارات يورو على مدى سبع سنوات، تبدو متواضعة جدًا عند مقارنتها بالاستثمارات العالمية في قطاع التعليم العالي. ولا تكفي هذه الأموال لإنتاج جامعات على مستوى عالمي حقيقي. فغالبًا ما يقتصر التميز على أقسام ومجالات بحثية محددة داخل الجامعات، بدلاً من أن يشمل المؤسسة بأكملها. وفي هذا السياق، يؤكد المجلس العلمي الألماني (Wissenschaftsrat) على أهمية جودة ظروف الدراسة، وفرص البحث، والمرونة، والحرية الأكاديمية، معتبرًا التصنيفات الدولية ذات أهمية ثانوية.

قرار استمرار التمويل لعشر جامعات قائمة من أصل خمسة عشر جامعات تم اختيارها في البداية، يعني أن أقل من نصف المتقدمين الجدد في الخريف سيتمكنون من التأهل. فالعدد الإجمالي للجامعات المتميزة لن يتجاوز 15 جامعة. وتدرك الجامعات العريقة بالفعل كيفية صياغة تقاريرها الذاتية واستخدام المصطلحات الرئيسية التي تضمن لها الاستمرار في هذا البرنامج التنافسي. وتشمل هذه المصطلحات عادةً التركيز على البينية الأكاديمية، والتعاون مع مؤسسات البحث الخارجية، والتأثير المجتمعي، وتعزيز المسار المهني، والديناميكية المؤسسية. كما أن ملاحظات المقيمين الدوليين بضرورة ربط استراتيجيات الجامعات بأدلة قائمة على البيانات حول فعاليتها تُعد ملاحظة وجيهة.

ومع ذلك، تثير ملاحظات المقيمين حول ضرورة توجيه الجامعات بشكل أكبر نحو تنوع المجموعات السكانية وضمان تكافؤ الفرص بعض التساؤلات. فالتركيز المتكرر على هذه الجوانب، مع الادعاء بأن العملية "تعتمد بشكل علمي بحت"، يبدو غير مقنع. فدعم النساء وتحقيق المساواة بين الجنسين ليست معايير علمية بحد ذاتها، بل هي قضايا سياسية مجتمعية. ويتطلب الأمر تحليلًا ذاتيًا أكثر نقدًا في ألمانيا لكيفية تأثير المعايير المجتمعية بشكل متزايد على تمويل الأبحاث، وهذا يشمل مؤسسات التمويل، وسياسات العلوم، والجامعات نفسها.

تتجلى الجوانب السلبية لاستراتيجية التميز في البيروقراطية الضخمة التي اضطرت الجامعات إلى إنشائها، بما في ذلك إدارات الاستراتيجية، وإدارة المجموعات البحثية، وإعداد الطلبات. كما أن جهود الباحثين المتميزين تُستنزف لسنوات في عمليات تقديم الطلبات، مما يقلل من وقتهم المتاح للبحث والتدريس. وإذا ما تم إعادة النظر في مستقبل هذا التنافس، كما هو مخطط له في الاتفاق الائتلافي للحكومة الفيدرالية، فيجب تقييم العائد على الاستثمار بشكل أكثر واقعية.

يرى منتقدو استراتيجية التميز منذ فترة طويلة أن حجم الجهد المبذول لا يتناسب مع النتائج المتحققة. فالجامعات العشر التي تم تمديد تمويلها كانت متميزة بالفعل في العديد من المجالات قبل بدء الاستراتيجية. ويبقى السؤال ما إذا كانت ستكون نماذج يحتذى بها للجامعات الأخرى غير المدعومة، وهو أمر لم يتضح بعد.

الكلمات الدلالية: # استراتيجية التميز، الجامعات الألمانية، البحث العلمي، التصنيفات الدولية، تمويل التعليم العالي، المنافسة العالمية، الصين، هارفارد، المجلس العلمي