الشرق الأوسط

اكتشافات مذهلة في أعماق الكاريبي: بعثة رائدة تكشف أنظمة بيئية بكر وأنواعًا بحرية جديدة

بعثة استكشافية رائدة استغرقت ستة أسابيع في المياه العميقة المحيطة بالأقاليم البريطانية في الكاريبي قد كشفت أسرارًا طويلة الأمد، مظهرة مجموعة مذهلة من الحياة البحرية غير المعروفة سابقًا، وسلاسل جبلية واسعة تحت الماء، وشعابًا مرجانية نابضة بالحياة لم تتأثر بتغير المناخ بشكل ملحوظ. استكشف الباحثون الذين يعملون من سفينة "آر آر إس جيمس كوك" أعماقًا صعبة، محددين "ثقبًا أزرق" هائلاً يحتمل أن يكون أعمق من مثيله الشهير في بليز، ووثقوا آلاف العينات. تؤكد هذه الاكتشافات الرائدة، التي شاركها مركز البيئة ومصايد الأسماك وعلوم الاستزراع المائي في المملكة المتحدة (CEFAS) حصريًا مع بي بي سي نيوز، الحاجة الملحة لتعزيز جهود الحفاظ على هذه الأنظمة البيئية البكر والضعيفة من التهديدات العالمية المتصاعدة. ستكون النتائج حاسمة في دعم التزامات المملكة المتحدة الملزمة قانونًا للأمم المتحدة بشأن حماية المحيطات.

298 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

اكتشافات مذهلة في أعماق الكاريبي: بعثة رائدة تكشف أنظمة بيئية بكر وأنواعًا بحرية جديدة

لقرون طويلة، كانت المياه الفيروزية المتلألئة قبالة سواحل الأقاليم الكاريبية التابعة لبريطانيا – بما في ذلك جزر كايمان وأنجويلا وتركس وكايكوس – تحتفظ بأسرار عميقة تحت سطحها. والآن، كشفت بعثة استكشافية رائدة استغرقت ستة أسابيع على متن السفينة البحثية البريطانية "آر آر إس جيمس كوك" النقاب، كاشفة عن عالم مذهل تحت الماء يضج بالحياة، وشعاب مرجانية بكر، وسلاسل جبلية واسعة تحت سطح البحر، وحتى "ثقب أزرق" هائل قد يكون الأعمق في المنطقة.

على مدار الساعة، أخضع العلماء الكاميرات المتطورة وغيرها من المعدات المتخصصة لضغوط هائلة، غائصين إلى أعماق تصل إلى 6000 متر (19,700 قدم). واجهت البعثة، وهي جهد تعاوني بقيادة مركز البيئة ومصايد الأسماك وعلوم الاستزراع المائي في المملكة المتحدة (CEFAS) وبمشاركة خبراء من الجزر الثلاث، تحديات جسيمة، بما في ذلك الملاحة باستخدام خرائط عمرها عقود ومليئة بالأخطاء. وعلى الرغم من هذه العقبات، قامت الفرقة برسم خرائط لما يقرب من 25,000 كيلومتر مربع (9,700 ميل مربع) من قاع البحر والتقطت 20,000 صورة عالية الدقة، مقدمة لمحة غير مسبوقة عن هذه السهول العميقة التي لم تُستكشف من قبل.

من بين الاكتشافات الأكثر إثارة كانت العثور على سلسلة جبلية جديدة بالكامل تحت الماء، إلى جانب "ثقب أزرق" عملاق وعمودي. عبر الدكتور جيمس بيل، الذي قاد البعثة، عن الأهمية العميقة لهذه النتائج لبي بي سي نيوز، قائلاً: "هذه هي الخطوة الأولى في بيئات لم يرها الناس من قبل، وفي بعض الحالات لم يعرفوا بوجودها". وسلط الضوء على الأثر الفوري لعملهم، متذكراً: "بالأمس فقط وجدنا نوعاً من خيار البحر السابح، ولا زلنا لا نعرف ما هو"، مؤكداً التنوع البيولوجي المذهل والمحير الذي واجهوه.

وثقت البعثة ما يقرب من 14,000 عينة فردية وحددت 290 نوعًا مختلفًا من الكائنات البحرية، ويُتوقع أن يكون العديد منها جديدًا على العلم. تشمل هذه الاكتشافات المذهلة ثعبانًا بحريًا ببجع ذو ذيل وردي متوهج يضيء باللون الأحمر لجذب الفريسة، وسمكة ذات عيون أنبوبية موجهة للأعلى لرؤية ظلال فرائسها، وسمكة تنين مزودة بقضيب متوهج تحت ذقنها. تمثل هذه المخلوقات جزءًا صغيرًا فقط من 146 نوعًا معروفًا مستوطنًا في هذه الأقاليم، وهو عدد من المرجح أن تزيده هذه الأبحاث بشكل كبير.

كانت إنجازات الملاحة جزءًا من الروتين اليومي للبعثة. أثناء رسم خرائط لجبل تحت الماء غير مرسوم يُعرف باسم "بيكل بانك"، شمال جزيرة ليتل كايمان، روى الدكتور بيل اللحظات المتوترة: "لسنا متأكدين من مدى قربنا منه. من الصعب جدًا رسم خريطته دون المخاطرة بالجنوح". في النهاية، قامت الفرقة برسم خرائط للقمة بدقة، مكتشفة أنها ترتفع بشكل كبير من عمق 2,500 متر (8,200 قدم) إلى 20 مترًا فقط (65 قدمًا) تحت السطح. وكشفت لقطات من هذا الجبل البحري النابض بالحياة عن مشهد خلاب بألوان زرقاء وصفراء وبرتقالية زاهية، يضج بالحياة، بما في ذلك أبراج مرجانية ذهبية وهياكل مرجانية تشبه الدماغ، مع أسماك تتراقص بين المرجان السوطي الغورغوني، وإسفنج بحري برتقالي يشبه الهلام.

وكان من الاكتشافات المشجعة بشكل خاص شبكة من الشعاب المرجانية التي تبدو صحية ومتنوعة بشكل استثنائي، ولا تظهر عليها أي علامات للمرض المرجاني الحجري المدمر الذي يعاني منه الكثير من منطقة الكاريبي حاليًا. من المرجح أن هذه الشعاب المرجانية العميقة، أو الشعاب الضوئية المتوسطة، محمية بأعماقها الشديدة ومنحدرات الجبال الشديدة، مما يحميها من ارتفاع درجات حرارة المحيطات التي ألحقت أضرارًا بنسبة 80% من شعاب العالم منذ عام 2023. وشمال أنجويلا، وتتبعًا لروايات الصيادين المحليين، أكد الباحثون وجود شعاب مرجانية بطول 4 كيلومترات (2.5 ميل) مزينة بفسيفساء من المرجان تزدهر في "حدائق الإسفنج"، إلى جانب مرجان أسود قديم يعود تاريخه إلى آلاف السنين.

في المياه قبالة تركس وكايكوس، ملأت الفرقة فجوات حاسمة في الخرائط البحرية الحالية، وحددت سلسلة جبلية شديدة الانحدار بارتفاع 3,200 متر (10,500 قدم) تمتد لمسافة 70 كيلومترًا (45 ميلًا) على طول قاع البحر. والأكثر إثارة للدهشة كان اكتشاف حفرة عمودية ضخمة، وهي "ثقب أزرق"، على بعد 75 كيلومترًا جنوب غراند تورك. هذه الحفرة العملاقة، التي تكونت نتيجة انهيار كهف، يبلغ عرضها حوالي 300 متر (980 قدمًا) وتغوص إلى 550 مترًا (1,800 قدمًا) تحت مستوى سطح البحر، وقد تنافس "الثقب الأزرق العظيم" الشهير في بليز كأعمق ثقب أزرق في منطقة الكاريبي. وعلى عكس الطبيعة القاحلة عادةً للثقوب الزرقاء، كشفت الكاميرات عن وجود الإسفنج، وقنافذ البحر، وأنواع متنوعة من الأسماك تزدهر داخل جدرانه شديدة الانحدار.

تعد هذه البيئات المائية العميقة والمياه الغنية بالمغذيات التي تتدفق صعودًا بفعل الجبال البحرية بالغة الأهمية لدعم الأنظمة البيئية البحرية، حيث تعمل كمناطق تغذية حيوية وفرص صيد محتملة للمجتمعات الجزرية. وأكدت كيلي فورسايث من قسم البيئة في جزر كايمان المنظور المحلي لبي بي سي نيوز، قائلة: "جزرنا ولدت حرفيًا من البحر. ولكن عندما يتعلق الأمر ببيئاتنا البحرية، لم تتح لنا الفرصة من قبل لاكتشاف ما هو موجود هناك". يوفر هذا البحث، الذي يعد جزءًا من "برنامج الحزام الأزرق" في المملكة المتحدة، بيانات لا تقدر بثمن ستفيد بشكل مباشر خطط إدارة التنوع البيولوجي، وتساعد في تحديد مناطق صيد مستدامة، وتدعم المملكة المتحدة في الوفاء بالتزامها الملزم قانونًا للأمم المتحدة بحماية 30% من محيطات العالم.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد