مصر - وكالة أنباء إخباري
في تطور لافت لسينما ما بعد الكارثة، يقدم فيلم "بعد 28 عاماً" رؤية جديدة ومقلقة للرعب، لا تعتمد على المفاجآت الصادمة أو المخلوقات المرعبة، بل على التغلغل في عمق الحالة النفسية والإنسانية التي تعيش في ظل الخوف الدائم. الفيلم، الذي ينطلق من فرضية أن الخوف لم يعد استثناء بل قاعدة، يعكس الواقع المعاصر حيث أصبحت النجاة هدفاً روتينياً.
تستند السلسلة، التي بدأت بفيلم "بعد 28 يوماً" عام 2002 للمخرج داني بويل، إلى مفهوم تفشي فيروس يحول البشر إلى كائنات عدوانية، لكن الجزء الجديد يتجاوز هذا الإطار ليغوص في استكشاف "الرواسب العاطفية" و"الذكريات الثقيلة" التي تتركها الكوارث والجائحات.
اقرأ أيضاً
- كونال شاه يخلف ويل كاثكارت في قيادة واتساب مع تركيز ميتا على الهند
- فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحت وطأة تحذيرات الحرارة الحمراء مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية
- رحيل الأسطورة كليف ديفيس: الرجل الذي شكّل تاريخ الموسيقى عن عمر يناهز 94 عامًا
- القوات الروسية تتسلل إلى كونستانتينيفكا الأوكرانية وتثير مخاوف السيطرة على دونباس
- الأمم المتحدة: جيش ميانمار قتل أكثر من 700 مدني خلال ستة أشهر
تدور أحداث "بعد 28 عاماً" بعد 30 عاماً من تفشي وباء اجتاح بريطانيا، محولاً إياها إلى مجتمع يكافح لاستعادة الأمل في إعادة البناء. يتابع الفيلم مجموعة من الناجين الذين تعايشوا مع الخراب بدلاً من مقاومته، حيث تقود السرد شخصيات تمثل أجيالاً مختلفة عاشت الكارثة أو نشأت بعدها، أبرزها "إسلا" (جودي كومر) التي تحمل ذكريات ما قبل الكارثة، و"جيمي" (آرون تايلور جونسون) الذي لم يعرف سوى عالم ما بعد الانهيار.
يتميز الفيلم بتصويره لـ"الرعب الوجودي"، حيث لا يكمن الخطر في أحداث مفاجئة، بل في الشعور الدائم بالتهديد والخطر المستمر الذي لا ينتهي. يركز "بعد 28 عاماً" على كيف يتكيف البشر مع وجود الرعب، وكيف يساومون على الثقة والحميمية والمعنى في عالم فقد استقراره. يصور الفيلم الكارثة كحالة نفسية دائمة، حيث أصبح مرض "الزهايمر" أمنية لدى البعض لطمس الذكريات المؤلمة.
أخبار ذات صلة
- خطر الذكاء الاصطناعي المتقدم يثير قلق الخبراء: "العالم في خطر"
- أزمة الإسكان في إسبانيا: عندما يرتفع الإيجار أكثر من المعاش التقاعدي
- توني بلامي (فوتوكاسا): "الخوارزميات لا تؤثر على أسعار العقارات. إسبانيا تواجه مشكلة عرض خطيرة"
- القضاء يبرئ إمام مسجد ريبول المعتقل بتهمة الاعتداء الجنسي على قاصر
- الجوع العالمي: هل يمكن للعالم إطعام عشرة مليارات نسمة؟
في محاولة نقدية جريئة، يبدو الفيلم بمثابة مواجهة لما قدمته الأجزاء الأولى، مقدماً نقداً للنوع السينمائي وللحظة الثقافية التي أنتجت العمل الأصلي. يتخلى المخرج عن إيقاع السرعة والغضب والفوضى، مفضلاً هدوءاً وتأملاً أعمق، حيث أن انهيار المعنى في عالم ما بعد الكارثة يجعل الرعب الكلاسيكي بلا جدوى. إنه رعب التعايش مع الرعب، وتجسيد للنسيج العاطفي لعالم توقف فيه الخوف عن إعلان وجوده لأنه أصبح متجذراً في كل لحظة.