إخباري
الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

ناسا تجري اختبار تعبئة وقود حاسم قبل مهمة أرتميس 2 القمرية

الوكالة الفضائية تستعد للمرحلة الأخيرة قبل عودة البشر إلى ال

ناسا تجري اختبار تعبئة وقود حاسم قبل مهمة أرتميس 2 القمرية
عبد الفتاح يوسف
2026-02-03
9

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

ناسا تجري اختبار تعبئة وقود حاسم قبل مهمة أرتميس 2 القمرية

تستعد وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لإجراء سلسلة من الاختبارات النهائية الحاسمة، في إطار استعداداتها لعودة البشر إلى القمر، وهي خطوة لم تحدث منذ أكثر من خمسة عقود. هذا المسعى الطموح، الذي يتصدره برنامج أرتميس، يمثل فصلاً جديدًا في استكشاف الفضاء البشري، بهدف إرساء وجود مستدام على القمر تمهيدًا للرحلات المستقبلية إلى المريخ. وتُعد مهمة أرتميس 2، التي ستكون أول مهمة مأهولة في البرنامج، ذات أهمية قصوى، حيث ستشهد تحليق أربعة رواد فضاء حول القمر دون الهبوط عليه، في رحلة مصممة لاختبار الأنظمة والتحقق من سلامة الطاقم.

في قلب هذه الاستعدادات يقع ما يُعرف بـ 'التدريب الرطب' الشامل لمهمة أرتميس 2. هذا الاختبار ليس مجرد محاكاة بسيطة، بل هو بروفة عامة كاملة يتم فيها تحميل الصاروخ بالوقود الفعلي، مما يجعله تجربة واقعية لجميع الإجراءات قبل الإطلاق. إن مصطلح 'رطب' يستخدم في صناعة الفضاء للإشارة إلى أن الصاروخ يتم تزويده بالوقود السائل، على عكس التدريب 'الجاف' الذي يتم فيه اختبار الأنظمة بخزانات فارغة. خلال هذا التدريب، يقوم المهندسون وطاقم الإطلاق باختبار المركبة الفضائية بدقة، وممارسة جميع الإجراءات التي تسبق العد التنازلي للإطلاق، مع الصاروخ محملًا بالكامل بالوقود شديد البرودة.

كان من المقرر في البداية إجراء اختبار تعبئة الوقود يوم السبت، بعد أسبوعين من نقل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) الذي يبلغ ارتفاعه 98 مترًا إلى منصة الإطلاق. ومع ذلك، اضطرت ناسا إلى تأجيل الاختبار والمهمة ككل يوم الخميس، بسبب توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقرب من درجة التجمد في موقع الإطلاق. هذا التأخير يسلط الضوء على الحساسية الشديدة للعمليات الفضائية للظروف الجوية، وضرورة توفر بيئة مثالية لضمان سلامة المعدات والأفراد. وقد تم تحديد يوم الاثنين، 2 فبراير، موعدًا جديدًا للتدريب العام الحاسم، بشرط أن تسمح الظروف الجوية.

خلال التدريب، ستقوم الفرق بتحميل الصاروخ بأكثر من 700 ألف غالون من الوقود شديد البرودة، وهي عملية معقدة تتطلب دقة عالية. سيتوقف العد التنازلي قبل حوالي 30 ثانية من الاشتعال المخطط للمحركات، مما يتيح للفرق مراجعة جميع البيانات والتحقق من جاهزية الأنظمة. بالإضافة إلى ذلك، ستتدرب الفرق على إجراءات تصريف الوقود من الصاروخ، وهي خطوة حيوية في حالات الطوارئ أو عند إلغاء الإطلاق، كما ستجري عدًا تنازليًا كاملًا للإطلاق. من المقرر أن تبدأ نافذة إطلاق محاكية في الساعة 9 مساءً بالتوقيت الشرقي (3 صباحًا بتوقيت وسط أوروبا) وتستمر حتى الساعة 1 صباحًا (6 صباحًا بتوقيت وسط أوروبا)، مما يضمن اختبار جميع جوانب العملية في ظروف تشغيلية واقعية.

إذا نجح هذا الاختبار الحاسم، فقد تحاول ناسا إطلاق مهمة أرتميس 2 في وقت مبكر من 8 فبراير، مع وجود نوافذ إطلاق إضافية محتملة في مارس وأبريل. هذا الجدول الزمني المرن يعكس التحديات الكامنة في الرحلات الفضائية المعقدة، حيث يمكن أن تؤثر عوامل متعددة على مواعيد الإطلاق. وفي إطار الاستعدادات، تم وضع أربعة رواد فضاء في الحجر الصحي بالفعل، كإجراء احترازي لتجنب أي أمراض قد تعيق مشاركتهم في المهمة. سيتبع هؤلاء الرواد التدريب العام من قاعدتهم في هيوستن، قبل الانتقال إلى مركز كينيدي للفضاء بمجرد إعلان الصاروخ جاهزًا للرحلة.

سيتألف الطاقم، الذي يضم رواد فضاء أمريكيين وكنديين، من فيكتور جلوفر، ورييد ويسمان، وكريستينا كوخ، وجيريمي هانسن. ستقوم هذه المجموعة التاريخية برحلة حول القمر ثم تعود مباشرة إلى الأرض، مع هبوط في المحيط الهادئ. من المتوقع أن تستمر المهمة قرابة عشرة أيام، وستوفر بيانات لا تقدر بثمن حول أداء المركبة الفضائية أوريون ونظام الإطلاق الفضائي في بيئة الفضاء العميق. يذكر أن ناسا قد أرسلت 24 رائد فضاء إلى القمر خلال برنامج أبولو بين عامي 1968 و1972، وقد سار اثنا عشر منهم على سطح القمر، مما يضع مهمة أرتميس في سياق تاريخي غني بالإنجازات والآمال لمستقبل استكشاف الفضاء.

الكلمات الدلالية: # ناسا # أرتميس 2 # اختبار وقود # مهمة قمرية # نظام الإطلاق الفضائي # رحلات فضائية مأهولة # استكشاف الفضاء