جحيم بنها يتكشف: حريق مركز إدمان يكشف مأساة 7 ضحايا ومفاجآت رقابية
مصر - وكالة أنباء إخباري
عاشت مدينة بنها بمحافظة القليوبية المصرية ليلة عصيبة، تجسدت فيها أبعاد المأساة والغموض في آن واحد، إثر حريق مروع اندلع بمركز لعلاج الإدمان، مخلفًا وراءه حصيلة ثقيلة من الضحايا والمصابين، ومثيرًا تساؤلات عريضة حول معايير السلامة والرقابة على هذه المنشآت الحيوية.
ففي مشهد مؤثر، سيطرت حالة من الهلع والفزع على الأهالي والسلطات المحلية، مع انتشار ألسنة اللهب والدخان الكثيف من داخل المركز. أسفر الحريق الأليم عن مصرع 7 أشخاص، لم يتمكن ذووهم من التعرف على هوياتهم بعد، في دلالة واضحة على شدة النيران التي اجتاحت المكان. وإلى جانب الوفيات، أصيب 6 آخرون بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت من الكشف عن أن المركز الذي تعرض للحريق "مرخص" رسميًا، ويخضع لمرور دوري ومتابعة مستمرة من لجنة العلاج الحر بمديرية الصحة. هذه المعلومة فجرت موجة من الاستياء والتساؤلات الشعبية والرسمية، كيف يمكن لمركز مرخص أن يشهد كارثة بهذا الحجم؟ وهل كانت عمليات المراجعة والرقابة كافية لضمان سلامة النزلاء؟
تولّت النيابة العامة المصرية التحقيقات الموسعة لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات. وبدأت الجهات المعنية بتفحص التراخيص والتقارير الدورية للمركز، بالإضافة إلى استماعها لشهادات الناجين وشهود العيان. وفي هذا السياق، صدر قرار عاجل بتشميع المركز والتحفظ على كافة محتوياته لحين انتهاء التحقيقات، وهو ما أعلنته السلطات المحلية في محافظة القليوبية، بالتنسيق مع وزارة الصحة.
من بين القصص الإنسانية التي برزت من رحم هذه المأساة، قصة أب يبحث عن نجله المفقود، يردد بقلب منفطر: "قلبي مش مطمّن". هذا الأب، وغيره من الأهالي، يعيشون لحظات قلق ممزوجة باليأس أمام المستشفيات، بانتظار أي بصيص أمل أو خبر يطمئن قلوبهم على أبنائهم الذين دخلوا المركز بحثًا عن الشفاء، فإذا بهم يجدون أنفسهم في قلب "جحيم بنها".
وعلى جانب آخر، تروي تفاصيل النجاة لـ 25 نزيلًا قصة مثيرة للدهشة والصمود. فقد تمكن هؤلاء من النجاة من ألسنة اللهب التي التهمت المبنى، بفضل باب خلفي كان مفتوحًا، بعد أن وجدوا السلم الرئيسي مغلقًا، ما حال دون استخدامهم للطرق المعتادة للهروب. هذه التفصيلة أثارت تساؤلات إضافية حول مدى التزام المركز بمعايير السلامة والإخلاء في حالات الطوارئ.
وفي تصريح لـ بوابة إخباري، أكدت مصادر مطلعة أن التحقيقات ستشمل كافة الجوانب، بدءًا من طبيعة المواد المستخدمة في البناء، مرورًا بصلاحية أنظمة الإطفاء والإنذار، وصولًا إلى بروتوكولات الإخلاء المتبعة. ومن المتوقع أن تعلن النيابة العامة عن نتائج تحقيقاتها قريبًا، والتي ستحدد المسؤوليات الجنائية والمدنية المترتبة على هذه الكارثة.
من جانبه، تابع اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ القليوبية، تطورات الحادث أولًا بأول، موجهًا بتقديم كافة أوجه الرعاية الصحية للمصابين وتسهيل إجراءات التعرف على جثث الضحايا. كما شددت وزارة الصحة والسكان، ممثلة في الدكتور خالد عبد الغفار، على ضرورة مراجعة تراخيص جميع مراكز علاج الإدمان والتأهيل في مصر، وتكثيف حملات التفتيش المفاجئة لضمان التزامها بالمعايير الصحية والأمنية، وتجنب تكرار مثل هذه الكوارث المؤلمة.
- "خالد السلامي" ينضم لعضوية مجلس إدارة بريستيج الدولية
- ثورة الاتصالات: آيفون 18 برو يطلق العنان لإنترنت الأقمار الصناعية لأول مرة في تاريخ آبل
- مدير الموساد في واشنطن: مباحثات حاسمة حول مستقبل الملف النووي الإيراني وتأثيره الإقليمي
- نهاية حقبة: OpenAI توقف خدمة ChatGPT على واتساب رسميًا
- شهادات البنك الأهلي 2026.. تفاصيل استثمارية واعدة تنتظر مدخراتك
تظل حادثة بنها جرحًا غائرًا في ذاكرة المدينة، ومحفزًا لإعادة النظر في آليات الرقابة والمعايير المطبقة على المنشآت العلاجية، لا سيما تلك التي تتعامل مع فئة تحتاج إلى أقصى درجات الرعاية والحماية.