الصين والشبهات الوبائية: دراسة علمية حول دور الصين في انتشار الفيروسات
أشرس أوبئة فتاكة صدرتها الصين للعالم علي مر التاريخ

الصين والشبهات الوبائية: دراسة علمية حول دور الصين في انتشار الفيروسات

أوبئة فتاكة
أوبئة فتاكة
الأربعاء - 2 إبريل سنة 2025 | 1:40 مساءً | إخباري | | 438 مشاهدات | 0 من جوجل نيوز


لطالما كانت الصين محط أنظار العالم بسبب ثقافتها الغنية، واقتصادها المزدهر، وتاريخها العريق في الفنون القتالية مثل الكونغ فو. ومع ذلك، فإنها أيضًا تواجه اتهامات متكررة بكونها مصدرًا للعديد من الفيروسات والأوبئة التي أثرت على الصحة العالمية، بدءًا من الطاعون الأسود وصولًا إلى فيروس كورونا المستجد (COVID-19). تشير دراسات علمية حديثة إلى أن الصين قد تكون بؤرة مستمرة لظهور فيروسات جديدة وخطيرة، ما يستدعي البحث العلمي المستمر لفهم أسباب ذلك.


الصين ومصادر الفيروسات الوبائية

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications عن اكتشاف أكثر من 18 فيروسًا "عالي الخطورة" في الأسواق التي تبيع الحيوانات البرية واللحوم الطازجة والأسماك والدواجن في الصين. أظهرت الدراسة التي أجريت على 12 نوعًا من الحيوانات البرية أن 71 فيروسًا مختلفًا كان حاضرًا، مما يثير القلق بشأن احتمالية انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر [1].

وفقًا لتقرير صحيفة The Sun البريطانية، فإن الاتهامات التي وجهت للصين بشأن فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) تركزت على سوق ووهان للحيوانات البرية، حيث يُعتقد أن الفيروس انتقل من حيوانات وسيطة إلى البشر، على الأرجح من الخفافيش عبر حيوان الزباد [2].


تعريف الوباء وتصنيفه

يعرف العلماء الوباء بأنه "انتشار مفاجئ وسريع لمرض في رقعة جغرافية معينة فوق معدلاته المعتادة في المنطقة المعنية". تختلف الأوبئة عن الأزمات الصحية العادية في شدتها وسرعة انتشارها، وقد تصل إلى مستوى الجائحة عند تفشيها عالميًا.

من أبرز الأوبئة المسجلة في التاريخ:

  • الموت الأسود (الطاعون الدبلي): انتشر في القرن الرابع عشر، وأسفر عن مقتل أكثر من 200 مليون شخص.

  • إنفلونزا الطيور وسارس: انتشرا في العصر الحديث، وكان لهما تأثيرات خطيرة على الصحة العامة.

  • فيروس كورونا المستجد: تسبب بجائحة غير مسبوقة في القرن الحادي والعشرين.


الصين والأوبئة عبر التاريخ

1. الطاعون الأسود (الموت الأسود)

بدأ تفشي الطاعون الأسود في الصين أو بالقرب منها بين عامي 1347 و1351، قبل أن ينتقل إلى أوروبا عبر الطرق التجارية، مسببًا وفاة نحو 200 مليون إنسان [3].

2. الطاعون الثالث (1855)

ظهر في مقاطعة يوننان الصينية وانتشر في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى وفاة 12 مليون شخص في الهند والصين وحدهما. استمر الطاعون حتى عام 1959، عندما انخفض معدل الوفيات العالمي إلى نحو 200 حالة سنويًا وفقًا لمنظمة الصحة العالمية [4].

3. الكوليرا (الوباء الأصفر)

ظهر لأول مرة في منطقة حدودية بين الصين والهند، وانتشر عبر المياه الملوثة ببكتيريا Vibrio cholerae. تسبب في موجات وبائية متعددة، وكان الحج أحد أهم العوامل في دخوله إلى مصر في القرن التاسع عشر، حيث تسبب في وفاة الآلاف [5].

4. سارس (SARS-CoV-1)

اكتُشف في الصين عام 2002 وانتقل إلى البشر من خلال قطط الزباد المصابة بعد احتكاكها بخفافيش حاملة للفيروس. تسبب في وفاة أكثر من 8000 شخص قبل أن يتم احتواؤه بحلول عام 2003 [6].

5. فيروس كورونا المستجد (COVID-19)

ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر 2019، وانتشر ليصبح جائحة عالمية أصابت أكثر من 261 مليون شخص وأودت بحياة أكثر من 5.2 مليون شخص حتى الآن، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية [7].


لماذا الصين؟ العوامل المؤثرة في ظهور الفيروسات

تعتبر الصين بيئة مثالية لظهور الفيروسات الجديدة لعدة أسباب:

  1. الأسواق الرطبة (Wet Markets): حيث يتم بيع الحيوانات البرية جنبًا إلى جنب مع اللحوم الطازجة، مما يزيد من احتمالية انتقال الفيروسات.

  2. التنوع البيئي الغني: تمتلك الصين واحدة من أكثر البيئات الطبيعية تنوعًا، حيث تعيش أنواع عديدة من الخفافيش والطيور والثدييات البرية التي قد تكون مستودعًا للفيروسات.

  3. الكثافة السكانية العالية: تساهم في سرعة انتشار الفيروسات بمجرد انتقالها إلى البشر.

  4. النشاط الاقتصادي والتجاري: تسهل طرق التجارة العالمية انتقال الأمراض إلى دول أخرى بسرعة كبيرة.


مستقبل الأوبئة: هل يمكن منع الكارثة القادمة؟

يشير العلماء إلى أهمية اتخاذ التدابير الوقائية للحد من تفشي الأوبئة المستقبلية، ومن أبرزها:

  • فرض رقابة صارمة على الأسواق الرطبة.

  • تعزيز برامج المراقبة الصحية للأمراض المعدية.

  • تشجيع الأبحاث العلمية حول الفيروسات الحيوانية المحتملة.

  • تطوير لقاحات وقائية ضد الفيروسات المحتملة.

  • يشدد الخبراء على ضرورة التعاون الدولي لمنع انتشار الأوبئة قبل أن تتحول إلى جوائح مدمرة.


    تشير الأدلة العلمية إلى أن الصين كانت مصدرًا لعدة أوبئة وجوائح عبر التاريخ، إما بسبب بيئتها الفريدة أو بسبب ممارساتها التجارية والغذائية. ومع استمرار الدراسات حول منشأ الفيروسات، تظل الوقاية والتعاون الدولي السبيل الأمثل لحماية البشرية من تفشي أوبئة مستقبلية.

    المصادر:

    1. Nature Communications. (2021). "High-risk viruses in China’s wildlife markets."

    2. The Sun. (2021). "China’s role in virus emergence."

    3. WHO Report on the Black Death, 2020.

    4. WHO Global Plague Surveillance, 2019.

    5. Cholera Pandemic Studies, Lancet, 2020.

    6. SARS Outbreak Analysis, CDC, 2003.

    7. WHO COVID-19 Dashboard, 2023.

    لا توجد أخبار لعرضها.