إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

هل «توأم الروح» مجرد وهم؟ بين قصص الحب الأسطورية وتحديات الواقع النفسي

هل «توأم الروح» مجرد وهم؟ بين قصص الحب الأسطورية وتحديات الواقع النفسي
Saudi 365
منذ 5 ساعة
1

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

واقع «توأم الروح»: بين الخيال الرومانسي والتحديات النفسية

تُغرقنا وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة منصات مثل إنستغرام، بسيلٍ متواصل من الفيديوهات والاقتباسات التي تدور حول مفهوم «توأم الروح» أو «رفيق الروح»، مما يثير تساؤلات حول وجود هذا الشريك المثالي وكيفية العثور عليه. يقدم المؤثرون، من مدربي حياة وخبراء نفسيين، نصائح وآراء لا حصر لها، في حين يروجون بضراوة لهذا المفهوم. يطرح المقال تساؤلاً جوهرياً: أين يكمن الحد الفاصل بين الواقع والخيال، وبين الممكن والمثالي المستحيل؟ هل «توأم الروح» موجود حقاً، أم أنه مجرد فكرة جميلة تتغذى على الأغاني والأفلام والمسلسلات والمخيلة الجماعية؟

في المقابل، تظهر قصص من واقع الحياة، توثقها الصحافة العالمية، عن أشخاص جمعهم القدر بعد سنوات وعقود من الفراق، مؤكدةً المقولة بأن «ما هو لك سوف يجدك». تذكر الصحيفة قصة رودني بيج وجنيفر كاربنتر، اللذين تزوجا بعد 46 عاماً من لقائهما الأول. في سن التاسعة والخمسين، قرر الثنائي الارتباط بشكل دائم بعد أن أصبحت الظروف مواتية؛ فقد انفصلت هي عن زوجها الأول وتوفي زوجها. احتفل الثنائي بزفافهما في أبريل 2025 على شاطئ فلوريدا، مؤكدين إيمانهما بالقدر الذي جمعهما بعد طول انتظار.

لا تختلف قصة ديديه وسيلفيا كثيراً؛ فقد تحابا في العشرينات من عمرهما، لكن الأيام فرقتهما. عاد الحب ليجمعهما بعد أربعة عقود. تروي صحيفة «لو موند» الفرنسية كيف أن ديديه فقد بوصلته بعد أن اختارت سيلفيا الارتباط بشخص آخر. ظل يتقصى أخبارها على مر السنين، حتى بعد زواجه. وبعد صراع مع التردد والخوف، قرر إنهاء زواجه الخالي من المشاعر وبحث عن سيلفيا، التي كانت قد طلقت بدورها. في سن السادسة والستين، طلب ديديه يد حبيبة عمره قائلاً: «ها أنا الآن أخيراً حيث لطالما حلمت بأن أكون».

الجذور التاريخية والفلسفية لمفهوم «توأم الروح»

تتغذى هذه الحكايات المعاصرة على أساطير وموروثات شعبية عميقة الجذور، تؤمن بأن لكل روح شريكاً ينتظرها في مكان ما من هذا العالم. تعود جذور هذه الفكرة إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حيث كتب الفيلسوف اليوناني أفلاطون أن البشر كانوا في الأصل كائنات رباعية الأطراف والوجهين، وأن زيوس، غاضباً من غرورهم، شطرهم إلى نصفين، فصار قدرهم البحث عن نصفهم الثاني. استمرت هذه القناعات والنظريات، لتتجسد في أقوال مثل الشاعر المتصوف جلال الدين الرومي: «العشاق لا يلتقون في النهاية، بل هم في بعضهم البعض منذ البداية»، وصولاً إلى شكسبير وتراجيديات روميو وجولييت، وانتهاءً بالروايات الرومانسية التي تروج لها المسلسلات.

على الرغم من أن فكرة توأم الروح تعود لقرون غابرة، فإن العبارة نفسها لم تُستخدم قبل عام 1822، عندما كتب الشاعر الإنجليزي صامويل تايلور كولريدج في رسالة: «حتى تكون سعيداً في الحياة الزوجية، يجب أن يكون شريكك توأم روحك». ازدادت هذه الفكرة شيوعاً مع انتشار مبدأ حرية الاختيار، حيث تحولت الزيجات من تدبير عائلي إلى قرار فردي، وبات الناس يبحثون عن شريك يجلب لهم السعادة والرضا، مدفوعين بتوقعات نفسية أكثر منها مادية، مستندين إلى مفهوم توأم الروح.

تحذيرات علم النفس: بين الرغبة الواقعية والتعلق الوهمي

ومع ذلك، هناك مسافة شاسعة بين الأمنيات والواقع. لا يُقدر لكل شخص أن يمضي عمره مع شريك يطمئن إليه قلبه وترتاح له روحه. هنا، تحذر المعالجة النفسية الدكتورة ريف رومانوس من التعلق المفرط بفكرة توأم الروح، مؤكدةً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المفهوم «بُني في خيالنا بتأثير من الروايات والأفلام والأغاني». وتشير، بناءً على معايناتها السريرية، إلى أن «الجيل الجديد هو الأكثر معاناة بسبب تأثره بما يراه على وسائل التواصل الاجتماعي».

في مقابل الاعتقاد المطمئن بوجود من ينتظرنا، يؤكد علم النفس على ضرورة التعامل بواقعية. تقول رومانوس: «كلنا نتمنى وجود توأم الروح، لكن يجب التعامل بواقعية مع الأمر». وتوضح أن الرومانسيين هم الأكثر ميلاً لتصديق هذه الفكرة، وتساءلت: «تصوري لو أن توأم روحك في الهند أو في المكسيك، فهل ستصلين إليه؟».

في تحقيق أجرته حول الموضوع، يكشف موقع «بي بي سي» عن أبحاث على مئات العلاقات أظهرت أن «توقع العثور على شريك الحياة المثالي يؤدي إلى أنماط سلوكية غير سوية، ويزيد احتمال الانفصال عن الشريك الحالي».

تحويل الأسطورة إلى واقع: الشراكة المبنية على القيم

الخبر السار هو أنه بالإمكان تحويل فكرة توأم الروح من أسطورة إلى حقيقة. تؤكد رومانوس أنه «هناك توائم روح، وليس توأم روح واحد»، مما يعني أن فشل علاقة عاطفية معينة لا يعني نهاية الحب. وفقاً للتوصيف النفسي، فإن توأم الروح ليس من ننبهر به في بداية العلاقة، بل هو الذي نجد فيه السند على المدى البعيد، ويشاركنا القيم والمبادئ ذاتها. وتختم رومانوس: «الشريك الذي يتركنا ليس توأم الروح. توأم الروح الحقيقي هو من لا يرضى عذابنا ولا فراقنا».

الكلمات الدلالية: # توأم الروح، علاقات عاطفية، علم النفس، وسائل التواصل الاجتماعي، رومانسية، واقع، أساطير، سعادة زوجية، علاقات مستدامة