القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة تعكس التوجهات الاستراتيجية للدولة المصرية نحو تحديث منظومة العدالة وتجويد خدماتها، ترأس المستشار أسامة شلبي، رئيس مجلس الدولة، اجتماعًا موسعًا ومهمًا اليوم الخميس بمقر مجمع محاكم مجلس الدولة بالإسكندرية. ضم الاجتماع نخبة من قضاة رؤساء دوائر محكمة القضاء الإداري، ورؤساء المحاكم الإدارية والتأديبية، بالإضافة إلى ممثلي هيئة مفوضي الدولة، وذلك بحضور كوكبة من المستشارين أعضاء المجلس الخاص، والمستشار ناصر رضا، نائب رئيس مجلس الدولة والأمين العام.
اقرأ أيضاً
→ سيرك "فانتزيا الإيطالى" يقدم أقوى برنامج بمدينة 6 أكتوبر→ الأمن يضبط مروج فيديوهات قديمة بهدف تحقيق أرباح عبر السوشيال ميديا→ بمبل تطلق 'بي': مساعد مواعدة بالذكاء الاصطناعي لإحداث ثورة في العلاقات عبر الإنترنتتهنئة رمضانية وتقدير لجهود القضاة
استهل المستشار أسامة شلبي الاجتماع بتوجيه خالص التهنئة للقضاة والقاضيات والعاملين الإداريين بمجلس الدولة بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم. لم تكن هذه التهنئة مجرد مناسبة شكلية، بل كانت فرصة للتعبير عن تقديره البالغ وعميق امتنانه لتفانيهم الملحوظ وجهودهم الدؤوبة في أداء رسالتهم السامية. شدد شلبي على أن هذه الجهود هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها منظومة العدالة، وهي الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقرار وتطبيق القانون، مؤكدًا أن هذا التفاني محل تقدير القيادة السياسية والمواطن على حد سواء.
دعم الدولة اللامحدود وتطوير منظومة العدالة
في صلب رسالته خلال الاجتماع، أكد رئيس مجلس الدولة على حرص الدولة المصرية الراسخ والتزامها الثابت بتوفير كل أشكال الدعم اللازم لتعزيز أداء الجهاز القضائي. تناول شلبي ثلاثة محاور رئيسية تمثل ركائز استراتيجية لتطوير العدالة، وهي: تقريب جهات التقاضي، وتعزيز العمل بالوسائل الإلكترونية الحديثة، والتطوير الشامل لمنظومة العدالة. تُعد هذه المحاور ترجمة عملية لرؤية الدولة نحو بناء نظام قضائي أكثر كفاءة وشفافية وسهولة في الوصول إليه.
يشير مفهوم 'تقريب جهات التقاضي' إلى أهمية جعل العدالة في متناول المواطنين بشكل أكبر، سواء من خلال التوسع في إنشاء المحاكم المتخصصة أو تبسيط الإجراءات، لتقليل الأعباء الزمنية والمادية على المتقاضين. هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في سرعة الفصل في الدعاوى ويقلل من تراكمها، مما ينعكس إيجابًا على ثقة الجمهور في القضاء.
التحول الرقمي: دعامة أساسية للعدالة الحديثة
تُشكل الوسائل الإلكترونية الحديثة حجر الزاوية في استراتيجية التطوير، حيث أوضح المستشار شلبي أن تعزيز العمل بها يمثل ضرورة قصوى في العصر الحالي. يشمل ذلك تفعيل منظومات التقاضي الإلكتروني، وإدارة الدعاوى الرقمية، واستخدام التكنولوجيا في الإخطارات والمراسلات القضائية. هذه الخطوات لا تهدف فقط إلى تسريع الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، بل تسهم أيضًا في زيادة الشفافية والمساءلة، وتوفر بيانات دقيقة تدعم عملية صنع القرار القضائي. يعكس هذا التوجه فهمًا عميقًا للتحديات التي تواجه الأنظمة القضائية التقليدية، وإيمانًا بقدرة التكنولوجيا على إحداث نقلة نوعية في كفاءة وفعالية الأداء القضائي.
العدالة الناجزة: هدف استراتيجي ومسؤولية جماعية
لم يغفل المستشار شلبي الجانب العملياتي البحت، حيث وجه حثًا صريحًا للقضاة والقاضيات على ضرورة تحقيق المستهدف من إنجاز الدعاوى خلال العام القضائي الحالي. أكد أن هذا الإنجاز ليس مجرد رقم يُسجل، بل هو مؤشر حيوي على كفاءة الأداء القضائي ومدى قدرته على تحقيق العدالة في وقت معقول. فالبطء في التقاضي يُعد من أكبر التحديات التي تواجه الأنظمة القضائية، ويؤثر سلبًا على حقوق المتقاضين وثقتهم في النظام.
وفي هذا السياق، شدد رئيس مجلس الدولة على أهمية تنمية المهارات العلمية والعملية للقضاة. فالتطوير المستمر للقدرات القضائية، من خلال التدريب المتخصص وورش العمل وتبادل الخبرات، يُعد ضروريًا لمواكبة التطورات القانونية والمجتمعية المتسارعة. تسهم هذه التنمية المهنية في تعزيز القدرة على تطبيق القانون بفعالية أكبر، واستيعاب القضايا المعقدة، وفي نهاية المطاف، تحقيق وترسيخ شعور المواطن بالعدالة الناجزة. هذه العدالة التي لا تقتصر على إصدار الأحكام، بل تمتد لتشمل سرعة الفصل فيها وإتاحة الوصول إليها بيسر وسهولة.
رؤية مستقبلية لمجلس الدولة
يمثل هذا الاجتماع الدوري لرئيس مجلس الدولة مع رؤساء الدوائر والمحاكم والمفوضين فرصة حيوية لمناقشة التحديات، وتبادل الرؤى، وتوحيد الجهود نحو تحقيق أهداف استراتيجية عليا. فمجلس الدولة، بصفته قضاء إداريًا متميزًا، يلعب دورًا محوريًا في حماية حقوق الأفراد في مواجهة الدولة، ويضمن سيادة القانون في كافة المعاملات الإدارية. إن التوجيهات الصادرة عن المستشار شلبي تعكس رؤية طموحة لمستقبل القضاء الإداري في مصر، تسعى إلى جعله أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع، وأكثر فاعلية في تطبيق العدالة، وأكثر مواكبة للتطورات التكنولوجية العالمية، بما يعزز مكانة مصر كدولة قانون ومؤسسات.