عالمي - وكالة أنباء إخباري
منظمة الصحة العالمية: أربعة من كل عشر حالات سرطان يمكن الوقاية منها
في إعلان حاسم يبعث على الأمل والتحدي في آن واحد، كشفت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا أن ما يقرب من 40% من جميع حالات السرطان يمكن الوقاية منها. يؤكد هذا الرقم المذهل على الدور المحوري لتدخلات الصحة العامة وتغييرات نمط الحياة الفردية في مكافحة أحد أخطر الأمراض في عصرنا. وتشدد المنظمة على أن تجنب مجموعة من عوامل الخطر المعروفة، بما في ذلك التدخين، وتعاطي الكحول، والتعرض لتلوث الهواء، وبعض أنواع العدوى، يمكن أن يقلل بشكل كبير من معدلات الإصابة بالسرطان في جميع أنحاء العالم.
يمثل السرطان تحديًا صحيًا عالميًا هائلاً، حيث يتسبب في ملايين الوفيات سنويًا ويفرض عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا هائلاً على الأفراد والمجتمعات وأنظمة الرعاية الصحية. ومع ذلك، فإن رسالة منظمة الصحة العالمية تحمل بصيص أمل قوي: فالوقاية ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي استراتيجية قابلة للتحقيق ولها تأثير عميق. إن القدرة على منع ما يقرب من نصف حالات السرطان المحتملة تستدعي اهتمامًا عاجلاً وتنسيقًا للجهود على المستويات المحلية والوطنية والدولية.
اقرأ أيضاً
تتعدد عوامل الخطر الرئيسية التي حددتها منظمة الصحة العالمية وتتراوح بين السلوكيات الشخصية والعوامل البيئية. يظل التدخين السبب الرئيسي للسرطان الذي يمكن الوقاية منه على مستوى العالم، فهو مسؤول عن ما يقرب من 20% من جميع وفيات السرطان. وبالمثل، يساهم تعاطي الكحول في زيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الفم والحلق والمريء والكبد والثدي والقولون والمستقيم. ويُعد تلوث الهواء، الذي غالبًا ما يُنظر إليه على أنه مشكلة بيئية في المقام الأول، عاملًا مسرطنًا معروفًا يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة وغيره من أنواع السرطان. بالإضافة إلى ذلك، تلعب بعض أنواع العدوى دورًا حاسمًا؛ ففيروس الورم الحليمي البشري (HPV) مسؤول عن معظم حالات سرطان عنق الرحم، في حين ترتبط التهابات الكبد الفيروسية B و C بسرطان الكبد، وتساهم بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري في سرطان المعدة.
وفي هذا السياق، أجرت قناة FRANCE 24 مقابلة مع الدكتورة هانا فينك، طبيبة الأوبئة والباحثة في الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، وهي جزء من منظمة الصحة العالمية. أكدت الدكتورة فينك على أهمية البحث الوبائي في تحديد هذه الروابط السببية وتقديم الأساس العلمي لتدابير الوقاية. يسلط عمل الوكالة الدولية لبحوث السرطان الضوء على الكيفية التي يمكن بها للبيانات القائمة على الأدلة أن توجه السياسات الصحية العامة، مثل حملات مكافحة التبغ، وبرامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد الوبائي، والمبادرات لتقليل التعرض لتلوث الهواء.
لا تتوقف جهود الوقاية عند تجنب المخاطر السلبية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز السلوكيات الإيجابية. يشمل ذلك تبني نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضروات، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي. هذه الخيارات الحياتية لا تقلل فقط من خطر الإصابة بالسرطان ولكنها تحسن أيضًا الصحة العامة والرفاهية. ومع ذلك، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الأفراد وحدهم. يجب على الحكومات وصناع السياسات أن يخلقوا بيئات تمكينية تدعم هذه الخيارات الصحية، من خلال فرض لوائح صارمة على منتجات التبغ والكحول، وتحسين جودة الهواء، وتوفير الوصول إلى الرعاية الصحية الوقائية والتعليم.
إن العبء الاقتصادي للسرطان هائل، حيث تقدر تكاليف الرعاية الصحية المباشرة بمليارات الدولارات سنويًا، بالإضافة إلى التكاليف غير المباشرة الناتجة عن فقدان الإنتاجية والوفيات المبكرة. ومن خلال الاستثمار في استراتيجيات الوقاية، يمكن للمجتمعات أن تخفف من هذا العبء المالي وتوجه الموارد نحو تحسين نوعية الحياة لمواطنيها. إن كل حالة سرطان يمكن الوقاية منها تمثل انتصارًا للصحة العامة وتخفيفًا للمعاناة الإنسانية.
أخبار ذات صلة
- داميان ليلارد، بطل ثلاث مرات، يتصدر مسابقة الثلاثيات
- بيستونز يحول عقد دانس جينكينز إلى صفقة قياسية
- ألبيران شنغون من هيوستن روكتس ينضم إلى قائمة نجوم الـ NBA كبديل لشاي جيلجيوس-ألكسندر
- الدفاع يمنح سيهوكس لقب السوبر بول الثاني في تاريخهم
- كليت كوبياك يؤكد توليه منصب مدرب فريق لاس فيغاس رايدرز بعد الفوز بالسوبر بول
في الختام، فإن دعوة منظمة الصحة العالمية للعمل واضحة: الوقاية من السرطان ممكنة وضرورية. من خلال التوعية وتغيير السلوكيات الفردية، جنبًا إلى جنب مع دعم السياسات الصحية الشاملة، يمكننا أن نحدث فرقًا كبيرًا في مكافحة هذا المرض. إن هذا التحدي يتطلب جهدًا عالميًا متضافرًا، حيث يتعاون الأفراد والمجتمعات والحكومات لإنشاء مستقبل تكون فيه الوقاية من السرطان حقيقة واقعة لكثيرين.