إخباري
الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

لماذا نحتفل باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس؟ الأصول والتاريخ

رحلة عبر الزمن لاستكشاف جذور الاحتفال العالمي الذي يسلط الضو

لماذا نحتفل باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس؟ الأصول والتاريخ
عبد الفتاح يوسف
2026-02-05
1

أفريقيا - وكالة أنباء إخباري

اليوم العالمي للمرأة: رحلة عبر التاريخ لفهم جذور الاحتفال في 8 مارس

يُعد الثامن من مارس يوماً فارقاً في التقويم العالمي، حيث يحتفي به العالم أجمع باعتباره اليوم العالمي للمرأة. هذه المناسبة ليست مجرد تاريخ عابر، بل هي تتويج لمسيرة طويلة من النضال والمطالبات بحقوق المرأة، وتقدير للإنجازات التي حققتها في مختلف ميادين الحياة. إن فهم الأصول التاريخية لهذا اليوم يكشف عن عمق التحديات التي واجهتها النساء عبر القرون، والإصرار الذي أظهرته لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.

وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة، فإن جذور هذا اليوم تعود إلى بدايات القرن العشرين، وتحديداً إلى التظاهرات التي قامت بها النساء للمطالبة بحقوقهن الأساسية. كانت هذه الحقوق تشمل حق التصويت، وهو أحد أبرز المطالب التي شكلت حجر الزاوية في حركة المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية للمرأة. بالإضافة إلى ذلك، طالبت النساء بتحسين ظروف العمل، التي غالباً ما كانت قاسية وغير إنسانية، وبالتحقيق الفعلي للمساواة بين الجنسين في كافة جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

لقد ارتكزت هذه المطالبات على أسس حركات تاريخية نسائية قوية، تركزت بشكل أساسي في الولايات المتحدة وأوروبا. كانت هذه الحركات تسعى جاهدة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في المجتمع. وعلى الرغم من أن القرن العشرين شهد تصاعداً ملحوظاً في زخم هذه الحركات، إلا أن جهود النساء من أجل عالم أكثر مساواة تعود إلى فترات أقدم بكثير.

كمثال بارز على ذلك، تشير الأمم المتحدة إلى أن الحركة النسائية في الولايات المتحدة بدأت تتشكل بشكل جدي منذ عام 1848. عندما مُنعت النساء من إلقاء الكلمات في مؤتمر مناهض للعبودية، شعرت كل من إليزابيث كادي ستانتون ولويكريشا موت، وهما ناشطتان أمريكيتان، بالاستياء الشديد. دفعتهما هذه الحادثة إلى تنظيم أول مؤتمر وطني لحقوق المرأة في نيويورك، والذي استقطب المئات من المشاركين، ممهداً الطريق للنضال من أجل حقوق المرأة في أمريكا.

بعد عقود من هذا الحدث الهام، وتحديداً في 28 فبراير 1909، احتُفل بأول يوم وطني للمرأة في الولايات المتحدة. جاء هذا الاحتفال تكريماً لإضراب النساء الذي وقع عام 1908، احتجاجاً على ظروف العمل السيئة التي كن يعانين منها. استمر الاحتفال باليوم الوطني للمرأة في الولايات المتحدة في آخر أيام شهر فبراير حتى عام 1913.

في عام 1910، انعقدت في كوبنهاجن، الدنمارك، المؤتمر الدولي الثاني للنساء الاشتراكيّات. شاركت في هذا المؤتمر المئات من النساء ممثلات لـ 17 دولة. كان من أبرز القرارات التي اتخذت في هذا المؤتمر هو "تنظيم يوم سنوي للمرأة بهدف تعزيز نضالها من أجل الحصول على حق التصويت النسائي الشامل". هذا القرار كان له أثر كبير في توحيد الجهود النسائية على المستوى الدولي.

وفي العام التالي، 1911، شهدت الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية الاحتفال بأول يوم عالمي للمرأة. خرجت النساء إلى الشوارع في 19 مارس من ذلك العام في الولايات المتحدة، النمسا، الدنمارك، ألمانيا، وسويسرا. كانت مطالبهم واضحة: الحق في التصويت، شغل المناصب العامة، العمل، وإنهاء التمييز في أماكن العمل. يعتبر هذا اليوم بمثابة أول مسيرة كبرى لليوم العالمي للمرأة.

بشكل عام، كانت المطالبات بحقوق وحريات المرأة في العالم تتم عادة في أواخر فبراير أو منتصف مارس. هذا يثير التساؤل: لماذا تم الاستقرار على يوم 8 مارس؟ الإجابة، وفقاً للأمم المتحدة، تكمن في ارتباط هذا اليوم بالمطالبات الاجتماعية للمرأة الروسية.

في روسيا، احتفلت النساء بأول يوم عالمي لهن في مسيرات سرية عُقدت في آخر يوم أحد من شهر فبراير عام 1913. جاء ذلك في سياق الحركات الساعية للسلام عشية الحرب العالمية الأولى. في بقية أوروبا، انضمت النساء إلى الاحتجاجات ضد الحرب وإلى التضامن مع زميلاتهن، وكان ذلك حول تاريخ 8 مارس من نفس العام.

ثم جاء عام 1917، حيث أعلنت النساء في روسيا الإضراب مطالبين بـ "الخبز والسلام"، كرد فعل على مقتل مليوني جندي روسي في الحرب العالمية الأولى. صادف هذا الإضراب يوم الأحد 23 فبراير، وهو آخر يوم أحد في شهر فبراير. هنا تكمن العلاقة الحاسمة مع 8 مارس، وهي مرتبطة بفارق التقويمات المستخدمة آنذاك. في روسيا، كان يُستخدم التقويم اليولياني، بينما في أوروبا كان التقويم الغريغوري هو المعتمد. يوم الأحد 23 فبراير 1917، وهو يوم المظاهرة التاريخية للنساء الروسيات (والذي أدى بالفعل إلى تنازل القيصر عن العرش بعد أربعة أيام ومنح النساء حق التصويت لاحقاً)، كان يُقاس بالتقويم اليولياني. أما حسب التقويم الغريغوري، فقد وافق ذلك اليوم 8 مارس. هذا هو السبب الذي جعل النساء الأوروبيات في عام 1913 يخرجون في مظاهراتهم حول هذا التاريخ.

مع مرور الوقت، اكتسب تاريخ 8 مارس شعبية متزايدة وأصبح معترفاً به على نطاق واسع. بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ هذا التاريخ يكتسب زخماً في العديد من البلدان، حتى قبل أن تعترف به الأمم المتحدة رسمياً في عام 1977 باعتباره اليوم العالمي للمرأة. وقبل ذلك بقليل، في عام 1975، بالتزامن مع السنة الدولية للمرأة، احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للمرأة لأول مرة في 8 مارس.

إن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس هو تذكير مستمر بأهمية المساواة بين الجنسين، وتقدير للتضحيات والإنجازات التي قدمتها النساء عبر التاريخ. إنه يوم يدعو إلى التأمل في التقدم المحرز، وإلى تجديد الالتزام بمواصلة العمل نحو عالم خالٍ من التمييز، حيث تتمتع كل امرأة بكامل حقوقها وفرصها.

الكلمات الدلالية: # اليوم العالمي للمرأة # 8 مارس # حقوق المرأة # تاريخ المرأة # المساواة بين الجنسين # نضال المرأة # الأمم المتحدة # حق التصويت # ظروف العمل # التاريخ # المرأة الروسية # التقويم اليولياني # التقويم الغريغوري