إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

كيف تعرف رفيق الذكاء الاصطناعي؟ دراسة العلاقات المتنامية بين البشر والبرامج الحوارية

باحثون يدرسون طبيعة الروابط الناشئة مع الآلات، والتحديات الأ

كيف تعرف رفيق الذكاء الاصطناعي؟ دراسة العلاقات المتنامية بين البشر والبرامج الحوارية
7dayes
منذ 5 يوم
23

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

كيف تعرف رفيق الذكاء الاصطناعي؟ دراسة العلاقات المتنامية بين البشر والبرامج الحوارية

في عصر يتسارع فيه تطور التكنولوجيا، تبرز نماذج الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصًا لتقديم الرفقة البشرية كظاهرة متنامية. لم يعد الأمر يقتصر على البحث عن مساعد شخصي فعال، بل يتجه الأفراد بشكل متزايد إلى روبوتات المحادثة (chatbots) بحثًا عن دعم عاطفي وتفاعل يشبه الصداقة. وقد شهدت التطبيقات المتخصصة في هذا المجال، مثل Character.ai و Replika، نموًا هائلاً في أعداد المستخدمين، حيث تجاوزت ملايين الأشخاص الذين يشاركون تجاربهم اليومية مع هذه الكيانات الرقمية.

لم يقتصر الأمر على العالم الرقمي، بل بدأت الشركات في دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة المادية، مثل الألعاب والأجهزة المكتبية، مما يضفي وجودًا ملموسًا على هؤلاء الرفقاء الرقميين. وقد عرضت العديد من هذه المنتجات في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) مؤخرًا، وشملت تصميمات موجهة خصيصًا لفئات عمرية مختلفة، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، وحتى الحيوانات الأليفة. تهدف هذه الأجهزة إلى محاكاة العلاقات الإنسانية من خلال التفاعل مع المستخدمين بطريقة ودية وشبيهة بالصداقة.

ومع ذلك، فإن طبيعة هذه العلاقات بين البشر والذكاء الاصطناعي لا تزال غير مفهومة بالكامل. تثير هذه الظاهرة تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الفوائد المتصورة تفوق المخاطر المحتملة، خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية والرفاهية العاطفية للمستخدمين، لا سيما الشباب. بالإضافة إلى ذلك، يمثل تبادل المعلومات الشخصية والحميمة مع روبوتات المحادثة تحديات كبيرة تتعلق بخصوصية البيانات وأمنها.

في هذا السياق، تبرز أبحاث البروفيسور جيمي بانكس من كلية دراسات المعلومات بجامعة سيراكيوز، والتي تركز على التفاعلات بين البشر والتكنولوجيا، وخاصة الروبوتات والذكاء الاصطناعي. تحدثت بانكس مع مجلة IEEE Spectrum حول كيفية إدراك الأفراد للآلات وعلاقتهم بها، والروابط الناشئة بين البشر ورفقائهم الآليين.

تعترف بانكس بأن تعريفها لـ "رفيق الذكاء الاصطناعي" يتطور باستمرار مع ازدياد فهمنا لهذه العلاقات. حاليًا، تعرفه بأنه "اتصال بين إنسان وآلة يتميز بالتبادلية، حيث يوجد تفاعل مستمر بين الطرفين. يجب أن يكون هذا الاتصال مستدامًا بمرور الوقت؛ فالتفاعل لمرة واحدة لا يعتبر علاقة. يجب أن يكون إيجابيًا من حيث التقييم – أي أننا نستمتع بكوننا جزءًا منه. ويجب أن يكون "أوتوتليكي" (autotelic)، بمعنى أننا نسعى إليه لذاته، وليس لوجود دافع خارجي، مثل القدرة على مساعدتنا في أداء وظائفنا أو تحقيق مكاسب مالية".

ومع ذلك، واجهت بانكس تحديًا لهذا التعريف أثناء تطويرها لأداة لقياس الرفقة الآلية. لاحظت أن بعض الأشخاص ينجذبون بالفعل نحو هذا النمط العلائقي "الأوتوتليكي"، حيث يعبرون عن تقديرهم للذكاء الاصطناعي لما هو عليه، ويحبونه، ولا يرغبون في تغييره. يتناسب هذا مع جميع أجزاء التعريف. لكنها وجدت أيضًا نمطًا علائقيًا آخر، حيث يستخدم الأفراد الذكاء الاصطناعي كأداة لتحقيق غايات خارجية، مثل المساعدة في المهام أو توفير المعلومات، دون أن يتطور لديهم شعور بالارتباط العاطفي العميق.

يشير هذا التمييز إلى تعقيد العلاقات البشرية مع الآلات. فبينما يسعى البعض إلى علاقة صداقة أو دعم عاطفي، يستخدم آخرون الذكاء الاصطناعي كأداة تعزز إنتاجيتهم أو تسهل حياتهم. هذا التنوع في الاستخدام والدوافع يطرح أسئلة حول كيفية قياس وتقييم هذه العلاقات بشكل فعال. هل يجب أن يركز القياس فقط على الجانب العاطفي، أم يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضًا الجوانب الوظيفية والنفعية؟

تؤكد بانكس على أهمية فهم هذه الديناميكيات المتغيرة. فمع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، يصبح من الضروري تطوير أطر أخلاقية واجتماعية قوية تنظم هذه العلاقات. يجب أن تتناول هذه الأطر قضايا مثل الشفافية، والمسؤولية، وحماية المستخدمين، وضمان عدم استغلال نقاط الضعف البشرية. إن بناء مستقبل يتم فيه التعايش السلمي والمثمر بين البشر والآلات يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة الروابط التي نشكلها، والوعي المستمر بالتحديات التي تطرحها.

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي، رفيق الذكاء الاصطناعي، روبوتات المحادثة، العلاقات البشرية الآلية، التكنولوجيا، الدعم العاطفي، خصوصية البيانات