إخباري
الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٤ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
عاجل

كونفوشيوس قبل 2500 عام: متعة جديدة في قراءة 'المحادثات'

أستاذ جامعي يطلق سلسلة كتب جديدة تحلل "المحادثات" بأسلوب معا

كونفوشيوس قبل 2500 عام: متعة جديدة في قراءة 'المحادثات'
Matrix Bot
منذ 2 شهر
159

كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري

كونفوشيوس قبل 2500 عام: متعة جديدة في قراءة 'المحادثات'

في خطوة لتقديم رؤية معاصرة لأحد أهم النصوص الفلسفية في تاريخ شرق آسيا، أطلق البروفيسور كيم يونغ مين، الأستاذ في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيول الوطنية وخبير بارز في تاريخ الفكر شرق الآسيوي، سلسلة من خمسة كتب جديدة تحلل بعمق كتاب "المحادثات" (المعروف أيضاً باسم "الأنالكتس") للفيلسوف الصيني العظيم كونفوشيوس (551-479 قبل الميلاد). تم نشر هذه السلسلة المترابطة، التي تقدم "حزمة شاملة" لفهم "المحادثات"، مؤخراً من قبل دار نشر "سوشيال ريفيو" (Social Critique).

يشتهر البروفيسور كيم بأسلوبه الكتابي الجمالي الذي يمزج بين العاطفة اليومية والتفكير العميق، مع لمسة من الفكاهة الذكية. تتسم هذه السلسلة الجديدة بالجمع بين العمق الأكاديمي والمعرفة الثقافية العامة، مما يجعلها متاحة للقراء من مختلف الخلفيات. أحد الكتب، "جئت لأدفن جثث الأفكار" (Come to Bury the Corpse of Thought)، هو نسخة منقحة وموسعة من مجموعة مقالات نُشرت في عام 2019 تحت عنوان "ما يمكننا أن نأمله بالكاد" (What We Can Barely Hope For)، وتعمل كمدخل للقراء لدخول عالم "المحادثات".

الكتاب الآخر، "المحادثات: ترجمة كيم يونغ مين الجديدة" (The Analects: A New Translation by Kim Yong-min)، يقدم ترجمة كاملة وجديدة للنصوص، مع الأخذ في الاعتبار التطورات اللغوية وأحدث نتائج الأبحاث على مدار حوالي 700 عام، منذ أن تم تدوين تعاليم كونفوشيوس الشفهية وحتى اكتمالها في شكلها النهائي المكون من 20 فصلاً (خلال فترة الربيع والخريف وحتى فترة هان الشرقية).

أما "ما هي المحادثات؟" (What Are the Analects?)، فهو عبارة عن شرح شامل يفسر العالم الذي عاش فيه كونفوشيوس والعصر الذي تأسست فيه "المحادثات"، باستخدام المعرفة والمشاعر المعاصرة. ويقدم كتاب "متعة التعلم" (The Joy of Learning) دراسة متعمقة لـ 18 فصلاً مختارة من قسمي "شرح التعلم" (Xue Er) و"تسي لو" (Zi Lu) في "المحادثات"، مكتوبة بصيغة أوراق بحثية أكاديمية، مع فهم عميق للسياق الاجتماعي والسياسي والتاريخي لتلك الفترة.

بالإضافة إلى ذلك، يقدم كتاب "نقد ترجمة المحادثات" (A Critique of Analects Translations) تحليلاً مقارناً لـ 45 نسخة مترجمة بالكامل من "المحادثات" متوفرة في كوريا، ويقترح اتجاهات ترجمة بديلة. خلال مقابلة أجريت مؤخراً مع البروفيسور كيم في مقر صحيفة "هانكيوريه" (Hankyoreh) في سيول، تحدث عن رحلته في إعادة قراءة وكتابة "المحادثات". لقد كان البروفيسور كيم منخرطاً بعمق في "المحادثات" لسنوات عديدة، من خلال قراءة النصوص مع طلابه، وكتابة المقالات عنها في الصحف، ونشر كتب حولها.

عند سؤاله عن سبب اختياره لـ "المحادثات" من بين العديد من النصوص الكلاسيكية الأخرى، أوضح البروفيسور كيم: "الأمر لا يتعلق بوجود حكمة خارقة للزمان والمكان في "المحادثات"، بل بحقيقة أنها النص الكلاسيكي الذي تمت قراءته على نطاق واسع وبشكل متكرر عبر التاريخ. حقيقة أنها قُرئت على نطاق أوسع بكثير من أي نص شرقي آخر تعني أنها شكلت حياتنا الروحية وأصبحت جزءاً من لغتنا. لذلك، شعرت بضرورة قراءتها بشكل أفضل وأكثر دقة."

يشير البروفيسور كيم إلى أن القراءات الخاطئة لا تثري الفكر بل تحبسه في القوالب الجامدة والتحيزات المسبقة. وهذا هو السبب في دعوته إلى "دفن جثث الأفكار" أولاً. وأضاف: "في البداية، كانت الفكرة هي عدم تقسيم الكتاب حسب الموضوع، بل كتابة تعليقات وشروحات ونقد للترجمات وأفكاري الخاصة بشكل متسلسل، من بداية "المحادثات" إلى نهايتها. ولكن أثناء تصحيح الترجمة، كنت بحاجة إلى شرح، وعندما كنت أشرح، كانت حدود الترجمات الحالية تتضح. وللتحدث عن تلك الحدود، كان النقد ضرورياً."

تقدمت الأبحاث والكتابة بشكل طبيعي ومتداخل، وظهرت الكتب الخمسة دفعة واحدة في أوائل هذا العام. قد يشعر القراء بالحيرة حول الكتاب الذي يجب البدء به. "بالنسبة للمبتدئين في قراءة "المحادثات" أو أولئك الذين يجدونها مملة، أعتقد أن البدء بكتاب المقالات ('جئت لأدفن جثث الأفكار') هو الأفضل. أما لمن لديهم اهتمام بالفعل بالكلاسيكيات ويرغبون في معرفة المزيد، فإنني أوصي بكتاب "ما هي المحادثات؟" الذي يلخص عالم "المحادثات" بأكمله في مجلد واحد. هذان الكتابان يُفضل قراءتهما دفعة واحدة."

تزخر المكتبة الكورية بالعديد من الترجمات والشروحات لـ "المحادثات". عند البحث عن "المحادثات" ككتب كورية على موقع "كيوبو بوكس" (Kyobo Book Centre) الإلكتروني، يظهر ما مجموعه 1273 عنواناً، تتنوع في مواضيعها وأشكالها، وتستهدف فئات عمرية مختلفة، وتشمل ترجمات، ونسخاً للكتابة اليدوية، ودراسات أكاديمية متخصصة، وكتباً ثقافية عامة. بالنسبة للقارئ الذي يرغب في قراءة "المحادثات" لأول مرة، فإن هذا الكم الهائل من الخيارات قد يبدو كبحر لا نهاية له.

يقترح البروفيسور كيم، إذا احتاج المرء إلى معايير لاختيار كتاب "أفضل"، أن يبحث عن الكتب التي كتبها مؤلفون لهم خبرة في نشر أوراق بحثية حول "المحادثات". وأوضح: ""المحادثات" كتاب مشهور جداً وسهل القراءة نسبياً، لذا يمكن لأي شخص تقريباً كتابة كتاب عنه. وفي عصرنا هذا، يمكن لأي شخص أن يكتب وينشر كتاباً. ولكن لكي يتم قبول ورقة بحثية في مجلة علمية، يجب أن تمر بعمليات فحص متعددة، بما في ذلك 'مراجعة الأقران' (تقييم الخبراء الزملاء) وتقييمات المحكمين، مما يجعلها أكثر موثوقية."

ثم يتطرق إلى الاختلافات في كيفية فهم "المحادثات" بين التخصصات المختلفة. فبينما يهدف علم اللغة النصية إلى "الوصول إلى فهم الوثيقة نفسها من خلال تحليلها إلى أقصى حد"، فإن دراسة الفكر السياسي ترى أن "المحادثات" هي "عملية بحث عن إجابة للسؤال: كيف يمكن للبشر أن يعيشوا معاً؟"

الجملة الافتتاحية في "المحادثات" هي من قسم "شرح التعلم" (Xue Er): "قال المعلم: 'أليس من المبهج أن نتعلم ونمارس ما تعلمناه في الوقت المناسب؟'" (ترجمة كيم يونغ مين الجديدة). وبالمثل، فإن الجملة الأولى في "ما وراء الطبيعة" لأرسطو تتعلق بـ "المعرفة (التعلم)": "كل إنسان يتوق بطبيعته إلى المعرفة" (ترجمة جو داي هو، دار نشر جيل، 2004)، أو "كل إنسان يرغب بطبيعته في المعرفة" (ترجمة بارك جونغ هيون، منشورات جامعة سيول الوطنية، 2012). يتساءل البروفيسور كيم عن أوجه التشابه والاختلاف بين هذه المفاهيم.

ويشير إلى أن "المحادثات" لا تتحدث عن الطبيعة البشرية بحد ذاتها. إنها أقرب إلى تعبير بلاغي يقول: "ألا يشعر الجميع بالتجربة بالمتعة التي تنشأ من عملية التعلم والممارسة؟" بينما يناقش "ما وراء الطبيعة" لأرسطو "المعرفة" كـ "معرفة" بحد ذاتها، فإن "التعلم والممارسة في الوقت المناسب" في "المحادثات" يشير إلى متعة فعل التعلم والممارسة نفسه.

يؤكد البروفيسور كيم أيضاً على جمالية النص. في الجملة الافتتاحية لـ "المحادثات"، يُستخدم "التعلم" (學) كفعل متعدٍ بدلاً من اسم. وتعد كيفية تفسير النص الأصلي، الذي حذف المفعول به، مشكلة حيرة للعديد من المترجمين. فقد أضافت بعض الترجمات مفعولاً به موجزاً بشكل تعسفي، لكن البروفيسور كيم لم يفعل ذلك. وذلك لأن ما يتم تعلمه لا يقتصر على معنى واحد في سياقات "المحادثات" المختلفة. إن محاولة ملء هذا الفراغ تزيد من الشروحات وتكسر جمالية النص.

ينطبق المنطق نفسه على مفهوم "الاستقامة" (仁)، وهو أحد المفاهيم الأساسية في "المحادثات". قام البروفيسور كيم بترجمة "الاستقامة" كما هي. ويعتبر هذا من نقاط قوة اللغة الكورية. ""الاستقامة" مدرجة في القاموس الكوري، لذا من الأفضل أن يشعر المرء بثراء المعنى من خلال الدراسة بدلاً من شرحها بشكل موسع." ويقدم مثالاً لفهم "الاستقامة" من خلال شرح اهتمام كونفوشيوس الشديد بمظهر الناس.

"الملابس الأنيقة، والنطق الواضح، والسلوك المهذب، كلها تجعل الشخص يبدو بارزاً. ومع ذلك، فإن قوة العقل التي تحافظ على التوازن بحيث لا يصبح المظهر مجرد قشرة فارغة ومنحلة، هي أيضاً نوع من "الاستقامة"."

في ختام حديثه، استعرض البروفيسور كيم إمكانية النظر إلى "المحادثات" كنص في الفكر السياسي، مؤكداً على أهمية إعادة تفسير النصوص الكلاسيكية لتناسب روح العصر.

الكلمات الدلالية: # كونفوشيوس # المحادثات # كيم يونغ مين # فلسفة # نصوص كلاسيكية # ترجمة # تحليل # علم اللغة # فكر سياسي # كوريا الجنوبية