إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

فايننشال تايمز: انتهاء معاهدة "نيو ستارت" يفتح الباب أمام عصر نووي بلا ضوابط

خبراء يحذرون من سباق تسلح جديد مع انهيار آخر اتفاقية كبرى لل

فايننشال تايمز: انتهاء معاهدة "نيو ستارت" يفتح الباب أمام عصر نووي بلا ضوابط
Matrix Bot
منذ 2 يوم
85

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

العالم على أعتاب حقبة نووية بلا قيود مع انتهاء "نيو ستارت"

في تحول وصفته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بأنه "غير مسبوق"، تستعد الساحة الدولية للدخول في مرحلة جديدة ومقلقة في تاريخ الأسلحة النووية، مع انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" في منتصف ليلة الرابع من فبراير 2026. هذه المعاهدة، التي شكلت آخر حصن قانوني رئيسي يحد من حجم الترسانات النووية الضخمة لكل من الولايات المتحدة وروسيا، ستترك فراغاً استراتيجياً هائلاً، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الاستقرار النووي العالمي.

منذ دخولها حيز التنفيذ في فبراير 2011، لعبت "نيو ستارت" دوراً محورياً في تعزيز الأمن العالمي. لم تقتصر المعاهدة على تحديد سقف لعدد الرؤوس النووية التي يمكن لكل طرف نشرها، بل فرضت أيضاً قيوداً صارمة على أنواع معينة من الصواريخ الاستراتيجية وقاذفات القنابل، بالإضافة إلى إنشاء نظام فعال للتفتيش المتبادل. كان الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو ضمان الامتثال للاتفاقية، وبناء الثقة، والأهم من ذلك، تقليل مخاطر سوء التقدير والتصعيد النووي في أوقات الأزمات.

لكن هذا الإطار الأمني الهش، الذي صمد لأكثر من عقد، بات على وشك الانهيار الرسمي. يعود هذا الانهيار إلى انسداد آفاق التفاوض وغياب الثقة المتبادلة بين موسكو وواشنطن، وهي عوامل تفاقمت بفعل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وفقاً لمراسلي الصحيفة في واشنطن وبرلين ولندن، فإن هذا الانهيار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ومحتملة من التنافس النووي المحموم، حيث قد تتسابق القوى النووية لزيادة قدراتها دون قيود.

ويعكس هذا التطور القلق العميق الذي يسود الأوساط المعنية بالحد من التسلح. فقد نقلت فايننشال تايمز عن جيمس أكتون، المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قوله: "أعتقد بصدق أننا على أعتاب سباق تسلح جديد، ولا أظن أنني سأشهد في حياتي معاهدة أخرى تقيّد أعداد الأسلحة النووية". هذا التصريح يلخص المخاوف من أن نهاية "نيو ستارت" قد لا تكون مجرد نهاية اتفاقية، بل بداية لتفكك منظومة كاملة من ضوابط التسلح النووي التي استغرقت عقوداً لبنائها.

إن انتهاء صلاحية "نيو ستارت" يمثل خاتمة لأكثر من نصف قرن من الجهود الدبلوماسية المكثفة بين الولايات المتحدة وروسيا (والاتحاد السوفياتي سابقاً) لضبط وتحديد سباق التسلح النووي. بلغت هذه الجهود ذروتها في عام 1991 مع توقيع معاهدة "ستارت" الأولى، التي جاءت في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي. ومع ذلك، انتهت صلاحية تلك المعاهدة في ديسمبر 2009، لتفسح المجال أمام "نيو ستارت" التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2010، وتم تمديدها آخر مرة في فبراير 2021 لمدة خمس سنوات إضافية.

لكن المستقبل سرعان ما أصبح غامضاً. انهارت المحادثات حول مستقبل المعاهدة بشكل كبير بعد قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشن حرب شاملة على أوكرانيا في عام 2022، وتبعه إعلان روسيا في أوائل عام 2023 عن تعليق مشاركتها في المعاهدة. وعلى الرغم من ذلك، ألمح الرئيس بوتين لاحقاً إلى إمكانية التزام روسيا طوعياً بقواعد المعاهدة بعد انتهاء صلاحيتها. وقد وصف الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، هذه الفكرة بأنها "جيدة"، لكنه لم يقدم التزاماً رسمياً، مفضلاً، بحسب الصحيفة، البحث عن "اتفاق جديد أفضل" قد يشمل الصين.

ومع تلاشي أي أمل في تمديد أو استبدال "نيو ستارت"، يبقى مستقبل الرقابة على الترسانات النووية في مهب الريح. تتصاعد التوترات بين واشنطن وموسكو، وفي الوقت نفسه، تبرز الصين كقوة نووية صاعدة ذات طموحات متزايدة. هذا المشهد الجيوسياسي المعقد يزيد من صعوبة التوصل إلى أي اتفاقيات مستقبلية.

وقد نقلت الصحيفة عن ديمتري ميدفيديف، الرئيس الروسي الأسبق الذي لعب دوراً في مفاوضات "نيو ستارت" مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قوله إن الخلافات الجوهرية المتعلقة بأوكرانيا وسياسات واشنطن تجعل من توقيع اتفاق جديد أمراً بعيد المنال في الوقت الحالي. هذا الموقف يعكس عمق الانقسامات السياسية التي تعيق التقدم في مجال الحد من التسلح.

من جهته، أشار البروفيسور فاسيلي كاشين من المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو إلى أن روسيا قد لا تكون لديها مصلحة فورية في توسيع ترسانتها النووية طالما أنها قادرة على الحفاظ على التكافؤ الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن غياب الضوابط قد يشجع على تراكم الأسلحة على المدى الطويل.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة، وفقاً للتقرير، إلى الحفاظ على تفوقها النووي ومواجهة الصعود المتزايد للصين كقوة نووية. ويتجلى هذا المسعى في هدف القيادة الاستراتيجية الأمريكية (ستراتكوم) الجديد، الذي يهدف إلى تمكينها من استهداف القوات النووية الروسية والصينية في آن واحد. هذا التوجه قد يفسر عدم رغبة واشنطن في الالتزام باتفاقيات تقيد قدراتها بشكل كبير، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها القوى الأخرى.

ويؤكد أكتون مجدداً على التعقيدات التي تواجه المفاوضات المستقبلية، مشدداً على أن الصين لن تشارك في أي اتفاقية جديدة إلا بعد أن تتأكد من تكافؤ قدراتها النووية مع الولايات المتحدة. وأضاف: "الحديث عن ضرورة أن تكون الولايات المتحدة قوية بقدر روسيا والصين معاً هو ما قد يطلق سباق تسلح جديد". هذا التوازن المعقد بين القوى الثلاث هو مفتاح فهم الديناميكيات المستقبلية.

في الختام، خلصت فايننشال تايمز إلى أن انتهاء معاهدة "نيو ستارت" لا يمثل مجرد نهاية لاتفاقية ثنائية، بل هو مؤشر على انكسار منظومة أوسع لضبط التسلح النووي. في عالم يتسم بعدم الاستقرار المتزايد وتصاعد التوترات، يبدو أن البشرية تقترب بخطى متسارعة من حافة أزمة نووية محتملة، حيث تصبح الضوابط والقيود التي حافظت على قدر من التوازن الهش خلال العقود الماضية مجرد ذكرى من الماضي.

الكلمات الدلالية: # نيو ستارت # الأسلحة النووية # سباق التسلح # الولايات المتحدة # روسيا # الصين # فايننشال تايمز # الأمن النووي # معاهدة # ضوابط التسلح