القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تستعد شركة فاليرو إنرجي الأمريكية لإحداث تحول كبير في مشهد تكرير النفط الفنزويلي، حيث ذكرت مصادر مطلعة -أمس الجمعة- أن الشركة تعتزم شراء 6.5 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي خلال شهر مارس/آذار المقبل. ويهدف هذا الحجم الضخم إلى تزويد مصافي فاليرو المنتشرة على ساحل الخليج الأمريكي، مما يجعلها أكبر شركة تكرير أجنبية تستورد النفط من فنزويلا منذ أن كثفت الولايات المتحدة ضغوطها بفرض عقوبات شاملة على نظام الرئيس نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني 2019.
يأتي هذا التطور في إطار استراتيجية أمريكية أوسع لتخفيف العقوبات تدريجياً، تهدف إلى إعادة دمج النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية وزيادة الإنتاج، وهو ما يمثل نقطة تحول محورية في العلاقات بين واشنطن وكراكاس، ويفتح الباب أمام عودة تدفقات نفطية كانت مقيدة بشدة لسنوات.
اقرأ أيضاً
- جدل الصفقات الكبرى: الطريقي يثير تساؤلات حول جدوى الاستثمار المالي الضخم في الكرة السعودية
- تمديد 'تمكين الاستكشاف': السعودية تعزز جاذبية قطاع التعدين الحيوي
- المملكة تقود مبادرة إقليمية رائدة: إطلاق شبكة بذور للحفاظ على التنوع النباتي ومكافحة التصحر
- فينيسيوس جونيور يحث على التكاتف ضد العنصرية: دعوة مؤثرة تتجاوز الملاعب
- قضية عبد الله الحمدان: ملف الهلال والنصر العالق يثير تساؤلات حول استقرار عقود اللاعبين في الدوري السعودي
توسع نطاق الشركات الأمريكية في فنزويلا
كانت فاليرو من بين أولى شركات التكرير الأمريكية التي استأنفت استيراد النفط الخام الفنزويلي عقب إبرام واشنطن صفقة نفطية بقيمة ملياري دولار مع الحكومة المؤقتة للبلاد، وبدء تخفيف بعض العقوبات. وإذا ما نجحت فاليرو في تأمين 10 شحنات أو أكثر الشهر المقبل، وهو ما يعادل حوالي 210 آلاف برميل يومياً، فإنها بذلك قد تتجاوز شركة النفط الكبرى شيفرون، لتصبح أكبر شركة أمريكية تقوم بتكرير الخام الفنزويلي.
لا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل ستكون هذه الكمية أيضاً الأكبر من النفط الخام الفنزويلي التي تعالجها فاليرو منذ أن فرضت الولايات المتحدة عقوباتها الأولى على قطاع النفط الفنزويلي في يناير/كانون الثاني 2019. وتتمتع فاليرو، التي تمتلك ثاني أكبر شبكة تكرير في الولايات المتحدة، بقدرة هائلة على معالجة النفط الفنزويلي الثقيل، حيث بلغت طاقتها الإجمالية لتكرير هذا النوع من النفط حوالي 240 ألف برميل يومياً قبل توسعة مصفاتها في بورت آرثر بولاية تكساس، التي تصل طاقتها حالياً إلى 435 ألف برميل يومياً في عام 2023.
ديناميكيات السوق واللاعبون الجدد
وفي هذا السياق، أشارت مصادر لرويترز الشهر الماضي إلى أن شركة شيفرون – وهي الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي لا تزال تنتج النفط في فنزويلا – من المتوقع أن تزيد صادراتها من النفط الخام الفنزويلي من 220 ألف برميل يومياً في يناير/كانون الثاني إلى نحو 300 ألف برميل يومياً في مارس/آذار المقبل. وعادة ما تقوم شيفرون بتكرير ما يصل إلى نصف تلك الصادرات في مصافيها الخاصة، بينما تبيع الكمية المتبقية لشركات تكرير أمريكية أخرى، وكثيراً ما تذهب نسبة كبيرة من مبيعاتها المخصصة لشركات التكرير الأمريكية إلى فاليرو.
وأكدت ستة مصادر مطلعة أنه من المتوقع أن تزود شيفرون شركة فاليرو بمعظم الكمية التي تخطط الأخيرة لاستيرادها في مارس/آذار المقبل. ولم تقتصر جهود فاليرو على شيفرون، فقد تفاوضت أيضاً على بعض الشحنات مع شركات تجارية كبرى مثل ترافيغورا، التي كانت أولى الشركات التي سمحت لها واشنطن الشهر الماضي بالانضمام إلى شيفرون في تجارة النفط الفنزويلي. وفي سياق متصل، أظهرت خطة شحن اطلعت عليها رويترز أن شركة فيتول حددت مواعيد ثلاث شحنات من النافتا لتسليمها إلى شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بتروليوس دي فنزويلا) بين 22 فبراير/شباط الجاري والثالث من مارس/آذار المقبل. وقد أحجمت شركتا فيتول وترافيغورا عن التعليق، بينما لم ترد شركتا شيفرون وبتروليوس دي فنزويلا بعد على طلبات التعليق من رويترز.
سياسة واشنطن وتخفيف العقوبات
تعكس هذه التطورات تحولاً ملحوظاً في سياسة واشنطن تجاه قطاع النفط الفنزويلي. ففي الأسبوع الماضي، صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في كراكاس بأن إنتاج النفط والصادرات الفنزويلية من المتوقع أن تشهد "زيادة حادة" في الأشهر المقبلة. وقد بلغ إنتاج البلاد مليون برميل يومياً هذا الشهر بعد إلغاء تخفيضات الإنتاج، بينما قفزت الصادرات إلى حوالي 800 ألف برميل يومياً في يناير/كانون الثاني الماضي.
وأوضح رايت لشبكة "إن بي سي نيوز" يوم الخميس أن إجمالي مبيعات النفط من فنزويلا الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة قد بلغ مليار دولار منذ تصعيد الضغوط الأمريكية على نظام مادورو. وتصدر الولايات المتحدة منذ يناير/كانون الثاني تراخيص عامة تسمح بتصدير النفط وتوريد الوقود إلى فنزويلا، بالإضافة إلى توفير المعدات اللازمة لإنتاج النفط والغاز وتوسيع حقول النفط والاستثمارات الجديدة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط القطاع الحيوي.
أخبار ذات صلة
- سوني تثير الجدل: هل تضع حداً لإصدار حصريات بلايستيشن على الحاسب الشخصي؟
- مصر تؤكد التزامها الراسخ بالسلم والأمن الإفريقي: وزير الخارجية يستعرض تقرير مجلس السلم والأمن أمام قمة الاتحاد الإفريقي
- الجوازات السعودية تفتح آفاقاً جديدة لمغادرة حاملي تأشيرات الخروج النهائي المنتهية
- الأهلي المصري يطرح شهادات ادخار بالدولار.. وإلغاء شهادات بفائدة 27% في ظل خفض المركزي للفائدة
- فيلم "40 يوم" يمثل الهجرة غير الشرعية في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وحسام داغر يقدم ورشة تمثيل
آفاق إنتاج النفط الفنزويلي والتعاملات المباشرة
مع تزايد الانفتاح، تدرس فاليرو أيضاً شراء النفط مباشرة من شركة بتروليوس دي فنزويلا بموجب التراخيص الجديدة، وهو ما قد يسهم بشكل كبير في زيادة حجم المبيعات الإجمالية للنفط الفنزويلي. ومع ذلك، ذكرت مصادر لرويترز أن الشركة الفنزويلية ترفض حتى الآن البيع للشركات التي لا تملك تراخيص أمريكية فردية، وذلك بسبب وجود تساؤلات حول ما هو مسموح وما هو محظور بموجب الأنظمة الجديدة، مما يشير إلى الحذر الذي لا يزال يحيط بالتعاملات.
وفي خطوة لتعزيز هذا التوجه، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية -أمس الجمعة- تراخيص تسمح لخمس شركات نفط عملاقة بمعاودة أنشطتها في فنزويلا، وذلك في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي لزيادة إنتاج فنزويلا النفطي بشكل ملحوظ. وأوضح مكتب إدارة الأصول الأجنبية في الخزانة الأمريكية (وزارة المالية) أن هذه التراخيص تتيح للشركات المعنية إجراء تعاملات في قطاع النفط والغاز في فنزويلا وفق شروط معينة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والإنتاج في واحدة من أغنى الدول بالنفط في العالم.