إخباري
الاثنين ٦ أبريل ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٨ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

جدل الصفقات الكبرى: الطريقي يثير تساؤلات حول جدوى الاستثمار المالي الضخم في الكرة السعودية

جدل الصفقات الكبرى: الطريقي يثير تساؤلات حول جدوى الاستثمار المالي الضخم في الكرة السعودية
وكالة أنباء إخباري
منذ 3 ساعة
25

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تصريحات أثارت صدى واسعاً في الأوساط الرياضية السعودية، وجه الناقد الرياضي المعروف صالح الطريقي سهام النقد نحو الإنفاق المالي الهائل الذي تشهده بعض صفقات اللاعبين الكبار في الدوري السعودي، مشككاً في جدواها الاقتصادية والفنية. تركزت انتقادات الطريقي على غياب المردود الفعلي لبعض هذه الاستثمارات مقارنة بالأرقام الفلكية المدفوعة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول استراتيجيات التعاقد والمعايير المعتمدة في تقييم اللاعبين.

صفقات النجوم: استثمار أم هدر؟

استعرض الطريقي حالة النجم البرازيلي نيمار، الذي انتقل إلى أحد الأندية السعودية بصفقة بلغت قيمتها قرابة 250 مليون يورو، مشيراً إلى أن مشاركته الفعلية اقتصرت على عدد محدود جداً من المباريات بسبب الإصابات المتكررة. يرى الطريقي أن هذا السيناريو يمثل نموذجاً صارخاً لما وصفه بـ "الهدر المالي"، حيث لم يتمكن اللاعب من تقديم الإضافة المرجوة التي تتناسب مع حجم الاستثمار فيه. وأعرب عن خشيته من تكرار هذا السيناريو مع نجوم آخرين، مستشهداً بالنجم الفرنسي كريم بنزيما، الذي يمتلك عقداً يقدر بنحو 200 مليون يورو، في ظل تساؤلات متزايدة حول مستوى أدائه ومدى تأثيره الفني داخل المستطيل الأخضر منذ قدومه.

تطرح هذه الحالات إشكالية جوهرية: هل أصبحت الأندية السعودية، في سعيها لجذب الأضواء العالمية، تتغاضى عن مبادئ الجدوى الفنية والاقتصادية؟ وهل تحولت هذه الصفقات إلى مجرد استعراض للقوة المالية دون تخطيط استراتيجي يضمن عوائد ملموسة على المدى الطويل؟ هذا التساؤل يكتسب أهمية خاصة في ظل التوجه العام نحو تطوير كرة القدم السعودية وجعلها في مصاف الدوريات العالمية الكبرى، وهو ما يتطلب استثمارات حكيمة ومستدامة.

رقابة نشطة أم إنفاق بلا ضوابط؟

من أبرز النقاط التي أثارها الطريقي هي المفارقة الغريبة في آليات الرقابة المالية. فقد أشار إلى أن بقية الأندية تخضع لرقابة مشددة تحت مسمى "الرقابة النشطة"، والتي تهدف إلى ضمان الانضباط المالي والشفافية. في المقابل، يبدو أن هناك تساهلاً في مراقبة الصفقات الضخمة التي لا تحقق الإضافة المأمولة، مما يثير علامات استفهام حول عدالة هذه الآليات وفعاليتها. تساؤلات الطريقي هنا ليست مجرد نقد عابر، بل هي دعوة صريحة لإعادة النظر في المعايير التي يتم بها تقييم هذه الصفقات، وضرورة ربطها بالأداء الفعلي للاعبين داخل الملعب، وليس فقط بالأرقام المالية البراقة.

إن غياب الرقابة الفعالة على الصفقات الكبرى قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة الهدر المالي، وقد يؤثر سلباً على التوازن التنافسي في الدوري، ناهيك عن الإضرار بالاستدامة المالية للأندية على المدى البعيد. يجب أن تكون "الرقابة النشطة" شاملة وتطبق على جميع الأندية بمختلف مستوياتها وحجم صفقاتها، لضمان بيئة رياضية صحية وعادلة.

العوائد الفنية والإدارية: ضرورة استراتيجية

بينما يستمر النقاش حول هذه القضايا الحساسة، يؤكد الطريقي على الأهمية القصوى لتسليط الضوء على كيفية تأثير هذه الصفقات على الأداء العام للأندية. فليست الاستثمارات الكبيرة غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق أهداف رياضية وإدارية ملموسة. يجب أن تأتي هذه الاستثمارات بعوائد واضحة على المستويين الفني، بتحسين مستوى الفريق ونتائجه، والإداري، بتعزيز الهيكل التنظيمي والمالي للنادي.

يدعو هذا الوضع إلى إعادة التفكير في استراتيجيات التعاقدات الحالية وكيفية إدارتها. فبدلاً من التركيز على جلب الأسماء الرنانة فقط، ينبغي على الأندية والقائمين على الشأن الرياضي تبني مقاربة أكثر شمولية، تأخذ في الاعتبار اللياقة البدنية للاعبين وتاريخهم الطبي، ومدى ملاءمتهم للنسيج الفني والتكتيكي للفريق، وقدرتهم على الاندماج مع ثقافة الدوري المحلي. كما يجب وضع آليات تقييم صارمة لأداء اللاعبين بعد التعاقد، وربط جزء من قيمة العقود بالمردود الفني والإسهامات الفعلية في تحقيق الأهداف المرجوة. إن تحقيق الاستدامة والتميز في كرة القدم السعودية يتطلب رؤية استراتيجية واضحة تتجاوز مجرد الإنفاق، وتركز على بناء منظومة رياضية متكاملة تحقق التوازن بين الطموح المالي والعوائد الفنية الحقيقية.

الكلمات الدلالية: # صالح الطريقي # الدوري السعودي # صفقات اللاعبين # نيمار # كريم بنزيما # هدر مالي # استثمار رياضي # رقابة مالية # الكرة السعودية # الأندية السعودية