إخباري
الاثنين ٦ أبريل ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٨ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

مصر تؤكد التزامها الراسخ بالسلم والأمن الإفريقي: وزير الخارجية يستعرض تقرير مجلس السلم والأمن أمام قمة الاتحاد الإفريقي

مصر تؤكد التزامها الراسخ بالسلم والأمن الإفريقي: وزير الخارجية يستعرض تقرير مجلس السلم والأمن أمام قمة الاتحاد الإفريقي
Saudi 365
منذ 1 شهر
132

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها القاهرة لملفات السلم والأمن في القارة السمراء، استعرض الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، التقرير السنوي لأنشطة مجلس السلم والأمن وحالة السلم والأمن في إفريقيا، وذلك أمام الدورة العادية لقمة الاتحاد الإفريقي، نيابةً عن رئيس الجمهورية. وقد جاء هذا الاستعراض ليؤكد مجددًا على الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم مبادرات القارة الهادفة إلى تحقيق تطلعات شعوبها نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.

رؤية مصر الشاملة لتعزيز الاستقرار والأمن الإفريقي

في كلمته، شدد الدكتور عبد العاطي على الالتزام المصري الراسخ بدعم منظومة السلم والأمن الإفريقية، باعتبارها ركيزة أساسية للوقاية من النزاعات وصون سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها. وأكد أن تحقيق تطلعات شعوب القارة نحو الاستقرار والتنمية لا يمكن أن يتم بمعزل عن معالجة التحديات الأمنية المتشابكة والمتعددة الأوجه. ودعا الوزير إلى تبني مقاربة شاملة ومتكاملة لتعزيز الوضع الأمني في إفريقيا، مقاربة لا تكتفِ بالتعامل مع النتائج، بل تتصدى للأسباب الجذرية للأزمات. وتشمل هذه المقاربة مواجهة الظواهر الخطيرة كالإرهاب العابر للحدود والتدخلات الخارجية التي تستهدف تقويض سيادة الدول ومسّ سلامة أراضيها واستقرارها الداخلي. كما أكد على الأهمية البالغة لتعزيز منظومات الإنذار المبكر، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة، لمعالجة بؤر التوتر في مراحلها الأولية، ومنع تفاقمها إلى صراعات شاملة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وحماية مقدرات الدول الإفريقية وشعوبها.

وقد استهل وزير الخارجية كلمته بنقل تحيات وتقدير فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيس مجلس السلم والأمن للشهر الجاري، إلى رؤساء الدول والحكومات المشاركين في القمة الإفريقية.

حصاد عام من العمل الدؤوب لمجلس السلم والأمن الإفريقي

تطرق الوزير عبد العاطي إلى الحصاد السنوي لأعمال مجلس السلم والأمن، مشيرًا إلى عقد المجلس 70 اجتماعًا خلال العام الماضي، ناقش خلالها 80 بندًا على جدول الأعمال. وتعكس هذه الأرقام حجم العمل الدؤوب والتحديات المتعددة التي واجهت القارة، حيث شكلت النزاعات المسلحة وحالات الانتقال السياسي ما يقارب 36% من إجمالي الموضوعات التي تناولها المجلس، بينما مثلت القضايا الموضوعية ذات الصلة بالأمن والتنمية 34%. ولم يقتصر دور المجلس على المتابعة الدورية، بل امتد ليشمل الاستجابة السريعة للأزمات، فقد عقد خمس جلسات طارئة تناولت أوضاعًا حرجة في مدغشقر والسودان وغينيا بيساو وبنين، وهو ما يؤكد سرعة استجابته للتطورات على الأرض ورفضه القاطع لأي تغييرات غير دستورية للحكومات، إيمانًا منه بمبادئ الشرعية والاستقرار الدستوري. وقد توجت جهود المجلس باعتماد 63 بيانًا ختاميًا، ما يعكس فعاليته في صياغة مواقف موحدة تجاه القضايا الأمنية الملحة.

نجاحات وتحديات: من استعادة الديمقراطية إلى مواجهة الإرهاب

وعلى صعيد تطورات الأوضاع في مناطق النزاعات الساخنة، استعرض وزير الخارجية أبرز النجاحات التي حققها المجلس في العام المنصرم. ففي خطوة تعكس التزام الاتحاد الإفريقي بالمبادئ الديمقراطية، أُعلن عن رفع تعليق عضوية كل من الجابون وغينيا، وذلك عقب استعادتهما للنظام الدستوري وتنظيمهما لانتخابات رئاسية ناجحة حظيت بقبول دولي وإقليمي. كما تناول الوزير الدور الفعال للقوة متعددة الجنسيات المشتركة في حوض بحيرة تشاد، والتي تجددت ولايتها في إطار الجهود المتواصلة لمحاربة جماعة بوكو حرام الإرهابية، مؤكدًا على ضرورة استمرار الدعم اللوجستي والمالي لهذه القوة لتمكينها من إنجاز مهامها الحيوية في استتباب الأمن ومكافحة الإرهاب بالمنطقة. وسلط الضوء على الدور المحوري لبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AMISOM)، موضحًا أنها تواصل تحقيق تقدم ميداني ملموس في حربها ضد الجماعات المتطرفة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، وفي مقدمتها الفجوة التمويلية المزمنة. وجدد الوزير الدعوة إلى توفير تمويل مستدام ويمكن التنبؤ به للبعثة، لضمان قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية على النحو المأمول، بما يضمن استكمال عملية بناء الدولة في الصومال.

السودان: دعوات لوقف إطلاق النار وتسوية سياسية شاملة

وفي سياق متصل بالأزمات الراهنة، خصص الوزير عبد العاطي جزءًا من كلمته للحديث عن تطورات الأوضاع في السودان الشقيق، مؤكدًا متابعة مجلس السلم والأمن المستمرة للأزمة السودانية المركبة. وشدد على حرص المجلس البالغ على دعم كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار الفوري في السودان، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار والعيش الكريم. وأكد الوزير على المبادئ الأساسية التي تحكم موقف الاتحاد الإفريقي، والمتمثلة في ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخلات خارجية قد تزيد من تعقيد المشهد أو تمس بوحدة التراب السوداني.

الدور الإفريقي في مجلس الأمن ودعم أجندة 2063

لم يغفل الوزير الإشارة إلى الدور المحوري للثلاثي الإفريقي (A3) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكدًا أهمية هذا التجمع في الدفاع عن المواقف الأفريقية الموحدة وتطلعات القارة في المحافل الدولية، وضمان أن تكون الأصوات الأفريقية مسموعة ومؤثرة في صياغة القرارات الأممية ذات الصلة بأمن القارة. كما نوه الوزير باستمرار دعم مجلس السلم والأمن للدول التي تمر بمراحل انتقال سياسي دقيقة، وذلك من خلال تنظيم بعثات ميدانية واجتماعات تشاورية غير رسمية، بهدف تعزيز الاستقرار ودعم بناء المؤسسات الديمقراطية. وأكد عبد العاطي على التزام مجلس السلم والأمن بالاضطلاع بمهامه المنصوص عليها، داعيًا الدول الأعضاء وكافة الشركاء الدوليين إلى مواصلة دعم جهود "إسكات البنادق" بحلول عام 2030، وهو الهدف الطموح الذي يسعى الاتحاد الإفريقي لتحقيقه ضمن أجندة 2063، لتحويل إفريقيا إلى قارة يسودها السلام والأمن والتنمية المستدامة.

وفي ختام كلمته، جدد وزير الخارجية التأكيد على المبادئ الثابتة التي يرتكز عليها عمل مجلس السلم والأمن، وهي احترام سيادة الدول الأعضاء ورفض أي تدخلات خارجية تمس بوحدتها وسلامة أراضيها، باعتبارها ركيزة أساسية لأي حلول مستدامة. وأشار إلى أن المجلس سيواصل دعمه للدول الأفريقية في مراحلها الانتقالية، عبر آليات الدعم الفني والسياسي، وتكثيف الزيارات الميدانية والاجتماعات التشاورية، بهدف تعزيز جهود الاستقرار وبناء مستقبل أفضل لشعوب القارة.

الكلمات الدلالية: # مصر # الاتحاد الإفريقي # مجلس السلم والأمن # السلم والأمن في إفريقيا # بدر عبد العاطي # الإرهاب # السيادة الإفريقية # الدبلوماسية الوقائية # أجندة 2063 # إسكات البنادق # السودان # الصومال # غينيا # الجابون