إخباري
الجمعة ٦ مارس ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٧ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

علماء يكتشفون إمكانية حل المشكلات في الأحلام عبر مؤثرات صوتية موجهة

تقنية 'التنشيط المستهدف للذاكرة' تفتح آفاقًا جديدة لفهم الدم

علماء يكتشفون إمكانية حل المشكلات في الأحلام عبر مؤثرات صوتية موجهة
7DAYES
منذ 1 أسبوع
18

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

علماء يكتشفون إمكانية حل المشكلات في الأحلام عبر مؤثرات صوتية موجهة

في تطور علمي يذكرنا بأفلام الخيال العلمي مثل "Inception"، نجح باحثون في جامعة نورث وسترن بولاية إلينوي في توجيه محتوى الأحلام لدى المشاركين في دراسة، بل وتعزيز قدرتهم على حل المشكلات التي واجهتهم أثناء اليقظة. تعتمد هذه التقنية المبتكرة، المعروفة باسم "التنشيط المستهدف للذاكرة" (Targeted Memory Reactivation - TMR)، على استخدام إشارات صوتية بعينها لربطها بمهام معينة، ومن ثم تشغيل هذه الإشارات أثناء نوم المشاركين لتحفيز استدعاء المعلومات المرتبطة بها في أحلامهم.

هدفت الدراسة بشكل أساسي إلى استكشاف ما إذا كانت عبارة "النوم على المشكلة" تحمل قدراً من الحقيقة العلمية. قام الفريق البحثي بتدريب المشاركين على حل ألغاز معينة، مع ربط كل لغز بصوت مميز. بعد ذلك، وعندما دخل المشاركون في مرحلة النوم، قام الباحثون بتشغيل الأصوات المرتبطة بالألغاز التي لم يتمكنوا من حلها. كانت النتائج واعدة؛ فقد وجد الباحثون أنه من بين 20 مشاركًا، تمكن 12 منهم من دمج هذه الألغاز في أحلامهم، وشهدت معدلات حل هذه الألغاز قفزة ملحوظة من 20% إلى 40% في صباح اليوم التالي. وعلى الرغم من أن هذه النسبة لا تزال أقل من الأغلبية، إلا أنها تمثل زيادة ذات دلالة إحصائية، وتشير إلى تأثير ملموس للإشارات الصوتية الموجهة على وظائف الدماغ أثناء النوم.

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن هذا التأثير استمر حتى لدى المشاركين الذين لم يكونوا في حالة "وعي حالم" (lucid dreaming)، أي أنهم لم يكونوا مدركين تمامًا بأنهم يحلمون أو يتحكمون بوعي في مجريات حلمهم. وقد استقطب الباحثون أشخاصًا لديهم خبرة سابقة في الأحلام الواعية، نظرًا لقدرتهم الأفضل على التحكم في محتوى الأحلام والبحث عن رؤى أثناء النوم، لكن لم يكن جميع المشاركين في حالة وعي حالم باستمرار خلال التجارب. وذكرت المؤلفة الرئيسية للدراسة، كارين كونكولي، الباحثة في مختبر نورث وسترن لعلم الأعصاب الإدراكي، أن أحد المشاركين، حتى دون وعي حالم، طلب المساعدة من شخصية في حلمه لحل اللغز الذي كانت الدراسة تحفزه. وأضافت كونكولي أن النتائج "تُظهر كيف يمكن للحالمين اتباع التعليمات، وكيف يمكن للأحلام أن تتأثر بالأصوات أثناء النوم، حتى في غياب الوعي الكامل".

ومع ذلك، يؤكد الباحثون على ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر، مشيرين إلى أن حجم العينة كان صغيرًا (20 شخصًا فقط)، وأن محاولات ربط الأحلام بالإبداع وحل المشكلات لا تزال محدودة. وأشار الفريق في ورقتهم البحثية إلى أن تصميم الدراسة لم يسمح لهم بالتفريق بين ما إذا كان الإبداع وظيفة جوهرية للحلم أم أنه ينشأ عند اقترانه بنية مسبقة قبل النوم. كما أقروا بإمكانية تأثير "خصائص الطلب" (demand characteristics) على النتائج، نظرًا لأن المشاركين لم يكونوا على علم تام بغرض الدراسة.

تثير هذه النتائج تساؤلات حول إمكانية استخدام تقنيات مشابهة في مجالات أخرى، مثل الإعلان. فقد سبق لشركة Molson Coors Beverage Company في عام 2021 إطلاق حملة إعلانية غير تقليدية دعت المستهلكين إلى محاولة الحلم بمنتجات Coors، في محاولة للظهور خلال فترة بطولة السوبر بول. استخدمت الشركة تقنية "الاحتضان الحلمي المستهدف" (targeted dream incubation)، وهي تقنية مشابهة لتلك التي تم بحثها في جامعة نورث وسترن. ادعت الشركة أن تجاربها أدت بنجاح إلى حلم المشاركين بمناظر طبيعية مرتبطة بمنتجهم، وحتى بالمنتج نفسه. ورغم أن الباحثين في جامعة نورث وسترن لم يردوا على استفسارات حول إمكانية الإعلان داخل الأحلام، إلا أن هذا المثال السابق يوضح الاهتمام المتزايد بتطبيقات التحكم في الأحلام.

يبقى السؤال حول إمكانية تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع دون علم المستهلكين. في الوقت الحالي، يبدو الأمر صعبًا، حيث يتطلب اختراق أجهزة متصلة بالإنترنت لتشغيل الأصوات المحفزة أثناء نوم الأشخاص. ومع ذلك، ينصح الباحثون، ربما على سبيل المزاح، بكتم صوت الهواتف الذكية أثناء النوم، تحسبًا لأي تطورات مستقبلية في هذا المجال المثير للفضول.

الكلمات الدلالية: # الأحلام، حل المشكلات، التنشيط المستهدف للذاكرة، TMR، علم الأعصاب، النوم، الوعي الحالم، Northwestern University، تقنيات النوم