إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رفض المطالب الأمريكية: فاديبول لـ روبيو: لسنا بحاجة إلى المزيد من النصائح

ألمانيا تؤكد سيادتها الأوروبية في مواجهة دعوات واشنطن لتقاسم

رفض المطالب الأمريكية: فاديبول لـ روبيو: لسنا بحاجة إلى المزيد من النصائح
7dayes
منذ 4 ساعة
4

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

رفض المطالب الأمريكية: فاديبول لـ روبيو: لسنا بحاجة إلى المزيد من النصائح

في تطور دبلوماسي لافت على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أعلنت ألمانيا بوضوح رفضها للمطالب الأمريكية بضرورة تحمل الأوروبيين المزيد من الأعباء الدفاعية، مؤكدة على مسارها الخاص نحو تعزيز السيادة والقوة. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول، الذي رد على تصريحات نظيره الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد على رغبة بلاده في الاستمرار بلعب دور محوري في الدفاع عن القارة العجوز، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تتحمل الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) مسؤوليات أكبر.

وصف فاديبول، السياسي البارز من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، خطاب روبيو في ميونيخ بأنه «بداية جيدة» لمحادثات بناءة مستقبلية، لكنه في الوقت ذاته تحفظ بشدة على المزيد من المطالب. وصرح للصحفيين قائلاً: «لقد قررت أوروبا، بمبادرة منها، أن تعمل على زيادة قدرتها التنافسية وقوتها. ولهذا، لسنا بحاجة إلى المزيد من الاقتراحات من الخارج». هذه التصريحات تعكس توجهاً أوروبياً متزايداً نحو الاستقلال الاستراتيجي، بعيداً عن الاعتماد الكلي على واشنطن.

لم يقتصر رد فاديبول على قضايا الدفاع فقط، بل امتد ليشمل ملفات حساسة أخرى، مثل الهجرة غير الشرعية. وأكد أن الحكومة الألمانية تولي اهتماماً كبيراً لهذا الملف، وأنها مستعدة للمحادثات مع الجانب الأمريكي بشأنه. ومع ذلك، عاد ليشدد على الموقف الألماني بقوله: «لكننا لسنا بحاجة إلى المزيد من النصائح في هذا الصدد». هذا الموقف يؤكد على رغبة برلين في معالجة تحدياتها الداخلية والخارجية من منظورها الخاص، مع الحفاظ على روح التعاون.

وأشار فاديبول إلى أن هناك العديد من التحديات المشتركة التي تواجه الجانبين، بدءاً من المعادن الحيوية والهجمات السيبرانية، وصولاً إلى التهديد الروسي والصين. ودعا إلى معالجة هذه التحديات بروح من التعاون المتبادل. وأعرب عن تفاؤله بقوله: «إذا سادت روح التعاون في المستقبل، فأنا على ثقة كبيرة بأننا سنستعيد وحدتنا القديمة». هذه الكلمات تحمل في طياتها رسالة مزدوجة: تقدير للشراكة مع الولايات المتحدة، ولكن أيضاً دعوة لاحترام مبدأ المساواة والسيادة.

كان روبيو قد دافع بشدة في خطابه بمؤتمر ميونيخ للأمن عن مصالح القوة الأمريكية، مشيراً إلى أن النظام العالمي الحالي، بما فيه من أنظمة تجارة حرة وتقليل للهويات الوطنية، كان «فكرة حمقاء». ودعا الولايات المتحدة وحلفاءها إلى العمل على إعادة تشكيل هذا النظام. وفي الوقت نفسه، أكد أن الولايات المتحدة ستظل دائماً حليفاً لأوروبا، في محاولة لطمأنة الحلفاء بعد سنوات من التوتر في العلاقات عبر الأطلسي.

وصرح روبيو قائلاً: «نريد حلفاء يمكنهم الدفاع عن أنفسهم، حتى لا يجرؤ أي خصم على اختبار قوتنا الجماعية». وأضاف أن الولايات المتحدة لا تريد من حلفائها أن يبرروا الوضع الراهن المدمر، بل أن يتعاملوا مع ما هو ضروري لإصلاحه. «لأننا في أمريكا ليس لدينا مصلحة في أن نكون مديرين مهذبين ومنظمين للتراجع المنظم للغرب». هذه التصريحات تعكس رؤية محافظة تدعو إلى نهج أكثر صرامة وواقعية في السياسة الخارجية.

وحاول روبيو التطرق إلى تعامل الرئيس السابق دونالد ترامب مع حلفاء الولايات المتحدة، والذي أثار مخاوف متزايدة في أوروبا بشأن العلاقات عبر الأطلسي، بسبب قضايا مثل الرسوم الجمركية ومحاولاته التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وأوضح روبيو أن «هذا هو السبب الذي يجعلنا نحن الأمريكيين في نصائحنا نبدو أحياناً مباشرين ومقنعين بعض الشيء». وأضاف أن هذا هو أيضاً السبب وراء مطالبة الرئيس ترامب بالجدية من الأصدقاء في أوروبا، لأن «الأمر مهم جداً بالنسبة لنا».

وتناول روبيو، وهو أرفع مسؤول أمريكي حضر المؤتمر، مواضيع محافظة مماثلة لتلك التي ناقشها نائب الرئيس جي دي فانس في خطابه العام الماضي، بما في ذلك التقليل من شأن الهجرة الجماعية باعتبارها تهديداً للحضارة الغربية. ومع ذلك، فقد أدرج هذه الملاحظات ضمن رسالة أوسع مفادها أن الولايات المتحدة ستظل دائماً حليفاً لأوروبا. وقال وسط تصفيق حار من نخبة الأمن العالمي: «مصيرنا سيبقى متشابكاً دائماً مع مصيركم. ونحن نعلم أن مصير أوروبا لن يكون أبداً غير ذي صلة بمصيرنا الخاص».

وقوبلت تصريحات روبيو بترحيب حار من الجمهور. وقال فولفغانغ إيشينغر، رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، لروبيو مباشرة على المسرح: «سيد الوزير، لست متأكداً ما إذا كنت قد سمعت تنهيدة الارتياح التي سادت هذه القاعة عندما سمعنا ما أفسره على أنه رسالة طمأنة وشراكة». ومع ذلك، أوضح العديد من المسؤولين الأوروبيين رفيعي المستوى أن الخطاب لم يتبدد كل مخاوفهم بشأن التحالف، الذي اهتز بشدة بسبب جهود ترامب للحصول على غرينلاند واحتمال التوصل إلى اتفاق سلام بوساطة أمريكية في أوكرانيا قد يصب في مصلحة روسيا.

الكلمات الدلالية: # ألمانيا، الولايات المتحدة، ماركو روبيو، يوهان فاديبول، مؤتمر ميونيخ للأمن، حلف الناتو، العلاقات عبر الأطلسي، السيادة الأوروبية، تقاسم الأعباء، الهجرة، التحديات المشتركة، الأمن السيبراني، روسيا، الصين