إخباري
الأربعاء ١ يوليو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٦ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

توترات القطب الشمالي تتصاعد: مهمة أوروبية في جرينلاند وخلاف أمريكي دنماركي حاد

توترات القطب الشمالي تتصاعد: مهمة أوروبية في جرينلاند وخلاف أمريكي دنماركي حاد
عبد الفتاح يوسف
2026-01-15 12:11
1

الدنمارك - وكالة أنباء إخباري

شهد إقليم جرينلاند، الخاضع للسيادة الدنماركية، اليوم الخميس، انطلاق مهمة عسكرية أوروبية تُشير إلى تصاعد غير مسبوق في التوترات الدولية المحيطة بالمنطقة القطبية الحيوية. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بعد يوم واحد فقط من اجتماع رفيع المستوى في واشنطن بين مسؤولين أمريكيين ودنماركيين وجرينلانديين، انتهى بالكشف عن خلافات جوهرية حول مستقبل الإقليم وأهميته الجيوسياسية.

مهمة أوروبية لتعزيز الجاهزية في القطب الشمالي

أعلنت كل من فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج عن عزمها نشر قوات عسكرية ضمن مهمة استطلاعية في جرينلاند. تُعد هذه المهمة جزءًا من مناورة دنماركية واسعة النطاق تُعرف باسم "التحمل القطبي" (Polar Endurance)، وتهدف بشكل أساسي إلى تعزيز الجاهزية الأمنية للدول المشاركة في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية المتزايدة.

في هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أولى الوحدات العسكرية الفرنسية قد بدأت بالفعل طريقها نحو الجزيرة الجليدية، مع توقع وصول قوات إضافية لدعم المهمة في الفترة المقبلة. من جانبها، أوضحت وزارة الدفاع الألمانية أن مشاركتها تهدف إلى تقييم إمكانية تقديم مساهمات عسكرية محتملة لدعم الدنمارك في تأمين المنطقة، مع تركيز خاص على مجال المراقبة البحرية. وأشارت الوزارة إلى أن مهمة الاستطلاع الألمانية ستستمر من الخميس حتى السبت، ويشارك فيها فريق يضم 13 جنديًا من الجيش الألماني، مما يؤكد جدية هذه الخطوات الأوروبية في المنطقة.

خلافات حادة بين واشنطن وكوبنهاجن بشأن جرينلاند

في المقابل، كشفت المحادثات التي جرت في واشنطن عن عمق الخلافات بين الولايات المتحدة والدنمارك حول مصير جرينلاند. انتقد وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعرب فيها عن رغبته في "السيطرة" على جرينلاند. وأكد راسموسن، عقب الاجتماع الذي عُقد في البيت الأبيض، وجود "خلاف جوهري" في المواقف، لكنه شدد على ضرورة استمرار الحوار البناء. وأوضح أن بلاده تسعى للعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة على أساس من الاحترام المتبادل، وكشف عن تشكيل فريق عمل رفيع المستوى لدراسة سبل التوصل إلى أرضية مشتركة.

وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس (حسب ما ورد في النص الأصلي) ووزير الخارجية ماركو روبيو قد استقبلا وزير الخارجية الدنماركي ونظيرته الجرينلاندية، فيفيان موتزفيلدت، في البيت الأبيض. ووصفت موتزفيلدت الاجتماع بأنه "مكثف" لكنه سار في أجواء إيجابية، مما يعكس التعقيد في طبيعة هذه العلاقات.

ترامب يربط جرينلاند بالدفاع الصاروخي والاحتواء الاستراتيجي

على الرغم من عدم مشاركته في الاجتماع، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن علاقته مع الدنمارك "ممتازة"، معربًا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة "بحاجة إلى جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي"، واصفًا الجزيرة بأنها عنصر أساسي في مشروع "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي الأمريكي. تُعد هذه المرة الأولى التي يربط فيها ترامب علنًا بين مشروع الدفاع الصاروخي الأمريكي والسيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي. وقد كرر تأكيده أن واشنطن تحتاج إلى جرينلاند لاحتواء النفوذ الروسي والصيني المتزايد في القطب الشمالي، ولم يستبعد استخدام القوة كخيار محتمل في سياق هذه الأهمية الاستراتيجية.

جرينلانديون يرفضون المساس بالسيادة والدنمارك تعزز دفاعاتها

على الأرض، شهدت عاصمة الإقليم، نوك، مظاهر تضامن شعبية واسعة، حيث رُفعت أعلام جرينلاند على واجهات المحال والمنازل ووسائل النقل، في رسالة واضحة برفض أي مساس بالسيادة. وفي محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد، أعلنت كوبنهاجن عزمها تعزيز وجودها العسكري في جرينلاند، والدخول في مشاورات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لزيادة الانتشار العسكري في القطب الشمالي. وقد خصصت الدنمارك نحو 90 مليار كرونة دنماركية (حوالي 13 مليار دولار أمريكي) لتعزيز دفاعاتها هناك، وهي جهود قابلها ترامب بالسخرية، مما يؤكد عمق التباين في المواقف بين الحليفين التقليديين. للمزيد من التغطيات الإخبارية، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # جرينلاند # القطب الشمالي # توترات دولية # دفاع صاروخي # سيادة الدنمارك # مناورات عسكرية