إخباري
الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ | الأحد، ٣ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

تلوث الهواء العالمي يتجاوز الحدود الآمنة في عام 2021، وفقًا لتقرير جديد

تقرير IQAir يكشف عن تجاوز 97% من المدن للإرشادات الصحية لمنظ

تلوث الهواء العالمي يتجاوز الحدود الآمنة في عام 2021، وفقًا لتقرير جديد
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 يوم
128

العالم - وكالة أنباء إخباري

تلوث الهواء العالمي يتجاوز الحدود الآمنة في عام 2021، وفقًا لتقرير جديد

أصدرت شركة IQAir، وهي جهة رائدة في تتبع جودة الهواء العالمي، تقريرًا مفصلاً يكشف عن تفاقم مشكلة تلوث الهواء على مستوى الكوكب في عام 2021. ووفقًا للنتائج، فإن الغالبية العظمى من المناطق الحضرية والدول لم تتمكن من الالتزام بالمعايير الصحية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية (WHO)، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن التأثيرات الصحية والاقتصادية والبيئية لهذه الظاهرة.

يشير التقرير إلى أن متوسط مستويات تلوث الهواء السنوي تجاوزت الإرشادات الصحية لمنظمة الصحة العالمية في كل دولة تم تحليلها، وفي ما يقرب من 97% من المدن التي شملتها الدراسة. هذه الإرشادات، التي تم تحديثها في سبتمبر 2021، خفضت بشكل كبير التركيز المقبول لجسيمات PM 2.5 الدقيقة، وهي من أخطر الملوثات الهوائية، من 10 إلى 5 ميكروجرامات لكل متر مكعب. هذه الجسيمات، عند استنشاقها، تتغلغل بعمق في الرئتين ويمكن أن تدخل مجرى الدم، مما يسبب مجموعة واسعة من المشاكل الصحية.

من بين 6,475 مدينة تم تحليلها، نجحت 222 مدينة فقط في تحقيق معايير جودة الهواء التي حددتها منظمة الصحة العالمية. وعلى صعيد الأقاليم، سجلت ثلاث مناطق استثناءً إيجابيًا، وهي إقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي، وإقليما بورتوريكو وجزر فيرجن الأمريكية. هذه الاستثناءات القليلة تسلط الضوء على الانتشار الواسع لمشكلة تلوث الهواء.

فيما يتعلق بالدول الأكثر تضررًا، برزت الهند وباكستان وبنغلاديش كدول تسجل مستويات تلوث هواء مرتفعة للغاية، حيث تجاوزت الإرشادات الصحية بما لا يقل عن عشرة أضعاف. وعلى النقيض من ذلك، احتلت الدول الاسكندنافية، وأستراليا، وكندا، واليابان، والمملكة المتحدة مراتب متقدمة كأفضل الدول من حيث جودة الهواء، على الرغم من أنها تجاوزت الإرشادات بمقدار 1 إلى 2 مرة فقط.

في الولايات المتحدة، وجد تقرير IQAir أن مستويات تلوث الهواء تجاوزت إرشادات منظمة الصحة العالمية بما يتراوح بين 2 إلى 3 مرات في عام 2021. وعزت جلوري دولفين هامس، الرئيس التنفيذي لشركة IQAir أمريكا الشمالية، هذه الزيادة إلى عدة عوامل، أبرزها الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري، وتزايد شدة حرائق الغابات، وعدم انتظام تطبيق قانون الهواء النظيف بين الإدارات الحكومية المختلفة. وأكدت هامس على أن "الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري، خاصة في قطاع النقل، وعدم التحرك نحو حلول انبعاثات صفرية، له تأثير مدمر على جودة الهواء في المدن الكبرى".

تُعد جسيمات PM 2.5، وهي الملوث الرئيسي الذي يركز عليه التقرير، نتاجًا لمصادر متعددة تشمل حرق الوقود الأحفوري، والعواصف الترابية، وحرائق الغابات. وقد ربطت الدراسات هذه الجسيمات بمجموعة من التهديدات الصحية الخطيرة، بما في ذلك الربو، وأمراض القلب، والعديد من أمراض الجهاز التنفسي الأخرى. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 4.2 مليون حالة وفاة مبكرة كانت مرتبطة بـ PM 2.5 في عام 2016. ولو تم تطبيق إرشادات عام 2021 في ذلك العام، لكان من الممكن تجنب ما يقرب من 3.3 مليون حالة وفاة مرتبطة بالتلوث.

كشفت الدراسة أيضًا عن تفاوتات ملحوظة في البيانات المتاحة. ففي العديد من البلدان النامية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، لا تزال محطات الرصد نادرة، مما يؤدي إلى نقص حاد في بيانات جودة الهواء. "عندما لا تملك البيانات، فإنك تكون حقًا في الظلام"، كما أوضحت هامس. ومع ذلك، شهدت بعض المناطق تحسنًا، حيث تم إدراج دولة تشاد الأفريقية في التقرير لأول مرة بعد تحسن شبكة الرصد فيها، لكنها سجلت ثاني أعلى مستويات تلوث الهواء في العالم، بعد بنغلاديش.

على صعيد آخر، أظهرت الصين، التي تُصنف ضمن الدول ذات التلوث الهوائي المرتفع، تحسنًا في جودة الهواء خلال عام 2021. فقد شهدت أكثر من نصف المدن الصينية التي تم تحليلها انخفاضًا في مستويات التلوث مقارنة بالعام السابق، مع استمرار العاصمة بكين في اتجاهها الإيجابي للسنة الخامسة على التوالي، بفضل سياسات تقليل الصناعات الملوثة.

لم يقتصر التقرير على التلوث الحضري، بل تطرق أيضًا إلى النظام البيئي الهام للغابات المطيرة في الأمازون. فقد وجد التقرير أن هذه الغابات، التي لطالما اعتبرت درعًا رئيسيًا ضد تغير المناخ، انبعثت منها كمية من ثاني أكسيد الكربون أكثر مما امتصت في العام الماضي. ويعزى ذلك إلى إزالة الغابات وحرائق الغابات التي تهدد هذا النظام البيئي الحيوي وتزيد من تلوث الهواء وتساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

يؤكد التقرير على الحاجة الملحة لتعاون دولي وجهود حكومية حثيثة لخفض مستويات تلوث الهواء العالمي. وتدعو IQAir إلى وضع معايير وطنية أكثر صرامة لجودة الهواء، واستكشاف سياسات خارجية تعزز الهواء النقي، خاصة مع تزايد الأدلة على الارتباط الوثيق بين تلوث الهواء والمخاطر الصحية الجسيمة.

الكلمات الدلالية: # تلوث الهواء، جودة الهواء، IQAir، منظمة الصحة العالمية، PM 2.5، صحة عامة، تغير المناخ، الهند، باكستان، بنغلاديش، الولايات المتحدة