تصطدم جهود إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتشكيل تحالف بحري دولي يهدف إلى تأمين مضيق هرمز الحيوي بمقاومة قوية وتشكيك واسع من قبل عدد من حلفاء واشنطن الرئيسيين. ففي ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، سعت الولايات المتحدة لحشد دعم دولي لمبادرة أطلقت عليها اسم "عملية سنتينل" (Operation Sentinel)، لكنها واجهت رفضاً واضحاً من دول أوروبية وآسيوية بارزة، تخشى الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع إيران.
خلفية التوترات في الخليج ومضيق هرمز
شهدت منطقة الخليج، وتحديداً مضيق هرمز، تصعيداً خطيراً في التوترات خلال عام 2019. فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات المشددة على طهران، تصاعدت حدة التوتر بين البلدين. تخلل هذه الفترة سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط في خليج عمان، واستهداف منشآت نفطية سعودية، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية فوق المضيق. ألقت واشنطن باللوم مباشرة على إيران في هذه الحوادث، وهو ما نفته طهران بشدة، مؤكدة أن هذه الاتهامات تهدف إلى تبرير الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة.
يعتبر مضيق هرمز ممراً مائياً حيوياً يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. أي اضطراب في هذا المضيق يمكن أن تكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، مما يجعله نقطة اشتعال جيوسياسية ذات أهمية قصوى.
اقرأ أيضاً
- عنوان إخباري افتراضي: لم يتم توفير المحتوى
- الذهب يتألق: آمال خفض الفائدة تدفع المعدن الأصفر للصعود وسط ترقب لقرارات البنوك المركزية
- صندوق الاستثمارات العامة السعودي: المحرك الرئيسي لتحول المملكة الاقتصادي ورؤية 2030
- تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يهدد الاستقرار العالمي
- أمين حزب الحرية بالإسماعيلية يشيد بالكفاءة الأمنية ويؤكد استقرار مصر في مواجهة الإرهاب
دوافع واشنطن ومخاوف الحلفاء
هدفت مبادرة ترامب لتشكيل "تحالف هرمز" إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق وحماية السفن التجارية من التهديدات المحتملة، والتي نسبتها واشنطن إلى إيران. رأت الإدارة الأمريكية أن تضافر الجهود الدولية ضروري لردع أي أعمال عدائية وضمان تدفق النفط العالمي. ومع ذلك، لم يلق هذا النداء الاستجابة المرجوة من حلفاء الولايات المتحدة المقربين.
عبرت دول مثل ألمانيا وفرنسا واليابان عن تحفظات عميقة بشأن الانضمام إلى هذا التحالف. تمحورت مخاوفهم حول عدة نقاط رئيسية:
- تجنب التصعيد: يخشى العديد من الحلفاء أن يؤدي الانخراط في تحالف عسكري بقيادة أمريكية إلى تصعيد التوترات مع إيران، مما قد يجر المنطقة إلى صراع أوسع لا تحمد عقباه.
- الدبلوماسية أولاً: تفضل هذه الدول مقاربة دبلوماسية لحل الأزمة مع إيران، وتخشى أن يقوض التحالف العسكري أي جهود للتهدئة أو استئناف المفاوضات.
- عدم الانجرار: لا ترغب هذه الدول في أن تُنظر إليها على أنها جزء من حملة "الضغط الأقصى" الأمريكية ضد إيران، والتي يرى بعض الحلفاء أنها ساهمت في تصعيد التوترات بدلاً من تخفيفها.
- المصالح الاقتصادية: تحتفظ بعض الدول بعلاقات اقتصادية مع إيران، وتخشى أن يؤدي الانضمام إلى تحالف عسكري إلى الإضرار بهذه العلاقات أو تعريض مصالحها التجارية للخطر.
- شكوك في الفعالية: أبدى بعض الحلفاء شكوكاً حول مدى فعالية النهج العسكري البحت في تأمين الملاحة، مشيرين إلى أن الحلول الجذرية تتطلب معالجة الأسباب السياسية الكامنة وراء التوترات.
المستقبل الغامض للتحالف والبدائل المطروحة
في مواجهة هذا الرفض، اضطرت الولايات المتحدة إلى المضي قدماً بتحالف محدود يضم عدداً قليلاً من الدول، أبرزها المملكة المتحدة التي انضمت لاحقاً بعد تعرض ناقلاتها لهجمات، وبعض دول الخليج. ومع ذلك، لم يحقق التحالف النطاق الدولي الواسع الذي كانت تطمح إليه واشنطن.
أخبار ذات صلة
- في مواجهة الرسوم والقيود: الهند والاتحاد الأوروبي يقتربان من "أضخم" اتفاقية تجارة حرة
- إحالة أوراق 3 متهمين للمفتي هتكوا عرض طفل وصوروه بالأقصر
- كيف تكتشف الذهب المغشوش.. شعبة المعادن الثمينة توضح
- أربيلوا يكشف قائمة ريال مدريد لموقعة فياريال بالدوري الإسباني
- شيري آريزو 8 برو 2026: سيدان فاخرة بأداء وتقنيات حديثة في السوق السعودي
في المقابل، سعت بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، إلى تشكيل مبادرات أمنية بحرية خاصة بها، تركز على المراقبة البحرية وتهدئة التوترات بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة. تُعرف إحدى هذه المبادرات باسم "المهمة الأوروبية للمراقبة البحرية في مضيق هرمز" (EMASOH)، والتي تهدف إلى ضمان حرية الملاحة من خلال نهج غير تصادمي.
إن مقاومة الحلفاء لضغط ترامب لتشكيل "تحالف هرمز" تسلط الضوء على الانقسامات العميقة داخل التحالف الغربي بشأن كيفية التعامل مع إيران، وتكشف عن تفضيل بعض الدول للحلول الدبلوماسية والتهدئة على حساب المواجهة العسكرية. يظل مستقبل أمن الملاحة في مضيق هرمز معلقاً على التوازن الدقيق بين هذه المصالح والنهج المختلفة، في منطقة تشكل عصب الاقتصاد العالمي.