إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الحقن، المكياج، والتوتر: الدين الجديد للجمال

من الروتين اليومي المعقد إلى الجراحات التجميلية المزدهرة، أص

الحقن، المكياج، والتوتر: الدين الجديد للجمال
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
66

International - وكالة أنباء إخباري

الحقن، المكياج، والتوتر: الدين الجديد للجمال

في عالم اليوم، حيث تتزايد أهمية الصورة الشخصية، أصبحت الطقوس اليومية للجمال أكثر تعقيدًا وتطلبًا من أي وقت مضى. تجسد صوفيا، فتاة في السابعة عشرة من عمرها تعيش بالقرب من ميونيخ، هذا الواقع الجديد بشكل صارخ. يبدأ يومها في الساعة 5:30 صباحًا، ليس للاستعداد للمدرسة فحسب، بل لتكريس ساعتين كاملتين لطقوس جمالية دقيقة ومكثفة. تتضمن هذه العملية تطبيقًا طبقيًا للعناية بالبشرة، باستخدام المصل المرطب، ثم مصل فيتامين سي، وكريمين للبشرة، وواقي شمسي. بعد ذلك، تنتقل إلى تطبيق المكياج الاحترافي، مستخدمة الإسفنجة لوضع كريم الأساس، والكونسيلر حول العينين وجوانب الأنف، وقلم تحديد الكونتور لتحديد خط الشعر وعظام الوجنتين، ثم أحمر الخدود بدرجتين، وتثبيت كل شيء بالبودرة. يكتمل مظهرها بجل الحواجب، وتحديد العينين بقلمين للآيلاينر، وطبقات متعددة من الماسكارا، والهايلايتر، وأخيرًا تحديد الشفاه بقلم أحمر وقناع للشفاه، تليها رشة من مثبت المكياج. هذه العملية، التي تتطلب 20 منتجًا وسبع فراشٍ، ليست مجرد روتين؛ إنها درع نفسي. وكما تقول صوفيا: "وجه كامل من المكياج كهذا يمنحني الأمان."

قصة صوفيا ليست استثناءً فرديًا؛ بل هي انعكاس لظاهرة عالمية أوسع. الملايين من الشباب، وخاصة الفتيات، يكرسون وقتًا وجهدًا هائلين لتشكيل مظهرهم، مستلهمين من معايير الجمال التي تروج لها وسائل التواصل الاجتماعي. هذه المنصات أصبحت ساحات افتراضية حيث يتبادل الأقران النصائح حول كيفية إخراج "أفضل نسخة" من أنفسهم، مما يخلق ضغطًا هائلاً لتحقيق الكمال الجمالي. لم يعد هذا الهوس مقتصرًا على الشابات فقط، بل أصبح يمثل تطورًا مجتمعيًا أوسع، حيث يلعب المظهر دورًا محوريًا في الحياة اليومية لكل فرد.

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يقضون ما معدله أربع ساعات يوميًا في العناية بمظهرهم، وهي إحصائية مذهلة تستند إلى مسح شمل 93,000 مشارك من 93 دولة. يشمل هذا الوقت المكياج، تصفيف الشعر، النظافة الشخصية، والتمارين الرياضية الموجهة لتحسين المظهر. تظهر هذه الأرقام أن النساء يقضين حوالي 24 دقيقة إضافية في المتوسط مقارنة بالرجال، مما يسلط الضوء على الضغوط الجمالية غير المتكافئة التي تواجهها النساء.

ليس من المستغرب إذن أن تكون صناعة الجمال والعافية قد نمت لتصبح قوة اقتصادية هائلة، تنافس صناعات مثل النفط والغاز العالمية أو صناعة السيارات. ومع ذلك، فإن ما يميز صناعة الجمال هو توقعات النمو المتفوقة؛ فبينما قد تشهد صناعة السيارات تقلبات، يتوقع لمجال الجمال أن ينمو بنسبة ستة بالمائة بحلول عام 2027، ليصل قيمته إلى 580 مليار دولار، وفقًا لتقديرات شركة ماكينزي للاستشارات الإدارية. في ألمانيا، على سبيل المثال، لم ينفق الألمان أبدًا هذا القدر من المال على مستحضرات التجميل كما يفعلون اليوم، وهم مستعدون أيضًا للجوء إلى المساعدة الطبية التجميلية.

على الرغم من أن الإجراءات التجميلية في ألمانيا أكثر تكلفة بسبب معاييرها الطبية الصارمة مقارنة ببلدان أخرى مثل تركيا، إلا أن ألمانيا لا تزال تحتل مرتبة متقدمة في أوروبا من حيث الإقبال على هذه الإجراءات. جراحات الثدي، حقن البوتوكس، رفع الجفن العلوي، وعلاجات الحشو، هي "المفضلة لدى الألمان"، وفقًا للجمعية الألمانية للجراحة التجميلية والترميمية. على الصعيد العالمي، ارتفع عدد الإجراءات التجميلية التي يجريها جراحو التجميل بأكثر من 40 بالمائة في السنوات الأربع الماضية وحدها، مما يؤكد على تزايد قبول هذه الممارسات وتطبيعها.

ومع ذلك، فإن الوجه الآخر لهذه الثقافة الجمالية المزدهرة هو المعاناة النفسية التي تسببها. تعترف العارضة ستيفاني جيسينجر، التي فازت بمسابقة "Germany’s Next Topmodel" في عام 2014، بأنها "ترى الكثير من الصور لنفسها وتلاحظ دائمًا شيئًا مختلفًا تكرهه في نفسها." تبلغ جيسينجر 29 عامًا، وعلى الرغم من أنها تعد مثالًا للجمال، إلا أنها تكافح مع صورة جسدها ووجهها، تمامًا مثل الملايين الآخرين. هذا التناقض بين المظهر الخارجي المتطلب والشعور الداخلي بالنقص هو سمة مميزة للعصر الحالي.

بينما يخضع البعض للجراحة أو الحقن كأمر طبيعي، لا يزال البعض الآخر يقف مذهولًا أمام هذا التحول. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن الجمال لم يلعب دورًا بهذه الأهمية من قبل. السؤال المحوري الذي يطرح نفسه هو: من أين يأتي هذا التركيز المبالغ فيه على مظهرنا الخارجي؟ إنه يعكس مزيجًا من الضغوط الاجتماعية، الرسائل الإعلامية المستمرة، وتأثير صناعة الجمال التي تستثمر بكثافة في خلق وتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة، محولة السعي وراء الكمال الجمالي إلى ما يشبه الدين الجديد في مجتمعاتنا الحديثة.

الكلمات الدلالية: # جمال، مكياج، تجميل، وسائل تواصل اجتماعي، صناعة الجمال، صحة نفسية، جراحة تجميلية، معايير الجمال