إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

أطفال ديلي: القصة المؤلمة للاحتجاز في مركز الهجرة

شهادة مؤثرة لطفلة مراهقة تفصلها آلاف الأميال عن عائلتها وحيا

أطفال ديلي: القصة المؤلمة للاحتجاز في مركز الهجرة
Matrix Bot
منذ 4 يوم
37

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

أطفال ديلي: القصة المؤلمة للاحتجاز في مركز الهجرة

في قلب الصحراء القاحلة بتكساس، وعلى بعد ما يقرب من 2000 ميل عن منزلها في هيكسفيل، نيويورك، وجدت أريانا فيليزكويز، فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، نفسها خلف أسوار مركز ديلي للهجرة. قضت أريانا حوالي 45 يومًا في هذا المرفق، الذي تديره شركة السجون الخاصة CoreCivic، رفقة والدتها، في انتظار مصير مجهول. هذه القصة ليست مجرد سرد لحالة فردية، بل هي نافذة على معاناة الآلاف من الأطفال والعائلات الذين يجدون أنفسهم محتجزين في ظروف قاسية، بعيدًا عن أحبائهم وأحلامهم.

عندما تمكنت من زيارة المركز، التقيت بأريانا في غرفة الزوار. كان المشهد بسيطًا ومؤلمًا في آن واحد؛ وجبة غداء معلبة تتكون من حساء أصفر اللون وقطعة لحم همبرغر في خبز عادي. جلست أريانا، بشعرها الأسود الطويل المتدلي حول وجهها، مرتدية زيًا رماديًا صادرًا عن الحكومة، تبدو شاردة الذهن، تتلاعب بطعامها بملعقة بلاستيكية، بينما تتولى والدتها زمام الحديث. كان صمتها وتجنبها للنظر في عيني يعكس ثقل التجربة التي تمر بها.

لكن عندما سألتها عن وطنها، هيكسفيل، نيويورك، بدأت ملامحها تشرق قليلاً. روت كيف انتقلت مع والدتها من هندوراس عندما كانت في السابعة من عمرها. تقدمت والدتها بطلب اللجوء، وتزوجت من جار لهما كان يعيش بالفعل في الولايات المتحدة، وأنجبت طفلين آخرين. كانت أريانا، كأخت كبرى، تعتني بالأطفال بعد المدرسة، وتتطلع إلى مستقبلها كطالبة في السنة الأولى الثانوية بمدرسة هيكسفيل الثانوية. لكن الاحتجاز في مركز ديلي للهجرة يعني أنها تتخلف عن دراستها، وتفقد التواصل مع معلمة لغة الإشارة المفضلة لديها، والأهم من ذلك، تفقد الاتصال بأشقائها الصغار.

لقد التقيت سابقًا بشقيقيها في هيكسفيل: جيانا، الطفلة الصغيرة التي يناديها الجميع باسم جيجي، وجاكوب، طفل في روضة الأطفال بعينين بنيتين واسعتين. أخبرت أريانا أن شقيقيها يشتاقان إليها أيضًا. كان جاكوب قد أظهر لي كاميرا أمنية كانت والدتهم قد ركبتها في المطبخ لتتمكن من مراقبتهم من مكان عملها، وأحيانًا كانت تتحدث إليهم عبر مكبر الصوت. أخبرت أريانا أن جاكوب كان يحاول التحدث إلى الكاميرا، على أمل أن ترد والدته.

عندما رويت لها هذه التفاصيل، انفجرت والدتها، ستيفاني فالاداريس، في البكاء، وكذلك فعلت أريانا. كانت هذه اللحظة الإنسانية المؤثرة خير دليل على حجم الألم والفراغ الذي تشعر به العائلة. بعد زيارتي، كتبت لي أريانا رسالة مؤثرة. قالت فيها: "لم يتمكن أشقائي الصغار من رؤية والدتهم لأكثر من شهر. إنهم صغار جدًا ويحتاجون إلى كلا الوالدين أثناء نشأتهم." ثم أضافت، مشيرة إلى ديلي: "منذ وصولي إلى هذا المركز، كل ما تشعر به هو الحزن، وفي الغالب الاكتئاب."

مركز ديلي، الذي تديره شركة CoreCivic، ليس مجرد مركز احتجاز، بل هو رمز لسياسات الهجرة المعقدة والمثيرة للجدل. يقع على بعد حوالي 72 ميلًا جنوب سان أنطونيو، وهو عبارة عن مجموعة مترامية الأطراف من المقطورات والمهاجع، بلون يكاد يتطابق مع لون المناظر الطبيعية المتربة، ومحاط بسياج عالٍ. تم افتتاحه لأول مرة خلال إدارة أوباما لاستيعاب التدفق العائلي على الحدود. ومع ذلك، أوقف الرئيس جو بايدن احتجاز العائلات في عام 2021، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تكون في مجال احتجاز الأطفال. لكن سرعان ما استأنف الرئيس دونالد ترامب احتجاز العائلات كجزء من حملته للهجرة الجماعية.

لقد كانت سياسة فصل الأطفال عن آبائهم خلال فترة ترامب الأولى مثيرة للجدل بشكل كبير، وأدت إلى احتجاجات واسعة النطاق وأحكام قضائية. ادعت إدارة ترامب أن ديلي هو مكان سيتم فيه احتجاز العائلات معًا. ومع ذلك، مع تشديد إدارة ترامب الثانية لسياسات الهجرة، تباطأت معدلات عبور الحدود إلى أدنى مستوياتها، وزادت حملات الاعتقال في جميع أنحاء البلاد. بدأ سكان مركز ديلي في التغير؛ بدأت الإدارة في إرسال الآباء والأطفال الذين كانوا يعيشون في البلاد لفترة كافية لتأسيس جذور وبناء شبكات من الأقارب والأصدقاء والداعمين القادرين على التحدث علنًا ضد احتجازهم.

إذا كانت الإدارة تعتقد أن وضع الأطفال في ديلي لن يثير نفس الغضب الذي أثارته سياسة فصلهم عن آبائهم، فقد كانت مخطئة. انتشرت صورة الطفل ليام كونيخو راموس، البالغ من العمر 5 سنوات من الإكوادور، والذي تم احتجازه مع والده في مينيابوليس وهو يرتدي حقيبة ظهر سبايدرمان وقبعة أرنب زرقاء، على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى إدانة واسعة النطاق واحتجاج من المحتجزين. قبل أسابيع من ذلك، كنت قد بدأت في التحدث إلى الآباء والأطفال في ديلي، بالإضافة إلى أقاربهم في الخارج. كما تحدثت إلى أشخاص يعملون داخل المركز أو يزورونه بانتظام لتقديم الدعم.

توضح قصة أريانا فيليزكويز الآثار النفسية العميقة للاحتجاز على الأطفال. إن حرمانهم من بيئتهم المعتادة، وفقدان الاتصال بالأهل والأصدقاء، والعيش في بيئة غير مؤكدة، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل نفسية طويلة الأمد، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة. إن قضية ديلي تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة تقييم سياسات احتجاز الأطفال والمهاجرين، والبحث عن حلول إنسانية تراعي حقوق الطفل وكرامته.

الكلمات الدلالية: # احتجاز المهاجرين # مركز ديلي # أطفال المهاجرين # حقوق الإنسان # سياسات الهجرة # تكساس # الولايات المتحدة # عائلات المهاجرين # اللجوء # أزمة الهجرة